آيت عتاب: احتجاج ضد كارثة بيئية
بقلم هشام أكرام
بعد تقديم شكاية موقعة بأسماء ساكنة الحي الإداري آيت اعتاب/ دائرة ابزو إقليم أزيلال إلى قائد قيادة آيت اعتاب جراء الأضرار البيئية والصحية التي تسببها الوحدة الصناعية “زيوت آيت اعتاب” التابعة لمجموعات النفع الاقتصادي آيت اعتاب، عمد السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية نساء ورجالا يوم 28 فبراير 2026 على إثر الروائح الكريهة وتسرب مادة المرجان إلى الضيعات الفلاحية وجنبات المنازل وبسبب انتشار ظاهرة الناموس (الشنيولة) خصوصا بالصيف.
قامت لجنة مكونة من قائدة قيادة آيت اعتاب ومن عناصر أخرى أبرزها الدرك البيئي وأطراف محلية أخرى وذلك يوم 3 مارس 2026.
توجهنا إلى مكتب السيد القائد للإطلاع على تقرير اللجنة، وقدَّم خلاصاته شفهيا حيت أكد على أن المادة المسربة ليست “المرجان” وإنما عبارة عن مادة تتسرب من الزيتون المتواجد في المكان المخصص لوضعه قبل عملية العصر، وهذه المادة مختلطة بالماء. وتحدث عن الحوض المحدَث كونه مؤقت فقط وسيجري إلغاؤه بالصيف كونه نتاجُ وفرة منتوج الزيتون لهذا الموسم وبخصوص الحوض المخصص لمادة الفيتور فسيتم تغطيته لكونه السبب المباشر في ظاهرة (الشنيولة) وانبعاث الروائح، أما عن حوض المرجان فقد قال بأنه سيتبخر! وسيتم كذلك اللجوء إلى رش المبيدات وإلزام مسيري الوحدة بالالتزام بالمعايير.
صرَّح المسؤول عن الوحدة التابعة لمجموعات ذات النفع الاقتصادي بآيت اعتاب لموقع جريدة هسبريس [1] أن سبب امتلاء الحوض المخصص لمادة “المرجان” هو “وفرة استثنائية في محصول الزيتون لهذا الموسم مما أدى الى إحداث حوض آخر قريب منه” (وهذا كان أحد أسباب احتجاج سكان الحي الاداري).
لكن الحقيقة شيء آخر يعاينه السكان بشكل يومي، حيث إن السبب المذكور أعلاه ينفي مسؤولية المسيرين في اتخاذ التدابير والاحتياطات اللازمة، إذ إن أحد الأسباب الحقيقية في امتلاء هذا الحوض هو انهيار أكوام من مادة “الفيتور” داخله حيث أصبح يظهر كجزيرة داخل الحوض المذكور بعد ما تم تفريغ جزء منه في الحوض المحدَث. وجاء في نص مقال هسبريس كذلك “… على خلفية شكاوي عبَّر عنها سكان هذا الحي”، وهذا صحيح فعلا إلا أن عبارة “كما أبدوا تخوفهم من احتمال تسرب المخلفات إلى الأراضي المحاورة أو الفرشة المائية …”، غير صحيحة لأن الامر يتجاوز مجرد “احتمال أو تخوف” لأنه أمر واقع كما تم توضيح ذلك في صور وڤيديوهات.
أما بخصوص ماجاء على لسان مسير هذه الوحدة حول عدد المستفيدين منها، والذي حدده في 500 فلاح فهو خبر لا يمكننا تأكيده ولا نفيه، بسبب غياب وثائق وبيانات عن هؤلاء المستفيدين خاصة محاضر الجموع العامة لأغلب التعاونيات التي تكوِّن هذه الوحدة الإنتاجية علما بأن الأخبار المتداولة بين المواطنين تفند وتشكك في هذا الرقم (500 فلاح)، كما أنه لم يبين في كلامه كيف تتم هذه الإستفادة هل بصفة عينية أو مادية أو من حيث التأطير والتكوين. أضف إلى ذلك أن أغلب الفلاحين سواء المساهمين في هذه الوحدة أو من خارجها قاموا بتوجيه إنتاجهم لمعاصر أخرى داخل آيت أعتاب وخارجها مما اضطر معه مسير هذه الوحدة لجلب الزيتون من خارج منطقة آيت أعتاب خلافا للغرض وللأهداف التي نشأت من أجلها هذه الوحدة المحدَّدة في تنمية الإنتاج المحلي لسلسلة الزيتون ودعم الفلاحين في هذا الإطار.
————
[1]- حميد رزقي (04-03-2026)، “‘مخلفات الزيتون’ تثير الجدل بأزيلال”، https://www.hespress.com/%d9%85%d8%ae%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%8a%d8%aa%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%84-%d8%a8%d8%a3%d8%b2%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%84-1710051.html
اقرأ أيضا


