عمال فندق أطلانتيد في أسفي: صمود ونضال ضد التشغيل الهش وتواطؤ الدولة ( حوار مع نقابي)

الحوار منشور في العدد 89 من جريدة المناضل-ة

اشتغل عمال فندق أطلانتيد بأسفي، التابع لـOCP Service، أكثر من 24 سنة من العمل بعقود مؤقتة تُجدَّد بشكل غير قانوني. ومؤخرا خاض العمال معركة نضالية إثر توقف الأجور على اثر تفويت الفندق. رغم وضوح الخرق، ظل ملفهم عالقاً بين الإدارات، وسط مماطلة وتسويف يكشفان تواطؤاً مكشوفاً لمصالح الدولة، التي امتنعت عن فرض احترام قانون الشغل.

في هذا الحوار مع محمد أمين الحو، نائب الكاتب للمكتب النقابي أفانتا ماروك بفندق اطلانتيد  OCP Service  المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، نعود إلى تفاصيل هذا النزاع، وظروف العمل الهشة، وأشكال الاحتجاج التي خاضها العمال تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل. إنها حلقة جديدة من معركة عمالية تؤكد أن انتزاع الحقوق يمر عبر التنظيم والصمود، في مواجهة الإدارة وتراخي أجهزة الدولة.

وفي هذا السياق، تتضح الحاجة المُلِحّة إلى التضامن العمالي ليس فقط على المستوى المحلي بين العمال المتضررين مباشرة، بل أيضاً على مستوى أوسع يربط بين مختلف المكاتب النقابية داخل القطاع الفوسفاطي، تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل. فما جدوى وجود مركزية نقابية إن لم تكن قادرة على تنظيم التضامن، وتنسيق الجهود، وربط ملفات القطاعات المختلفة ببعضها، وبناء جسور تواصل حقيقية بين العمال في مواقع شتى؟

إن التضامن النقابي الفعّال يشكّل أداة أساسية للضغط والمواجهة، ويحوّل النضال الجماعي إلى قوة حقيقية لاسترداد الحقوق، وحماية المكاسب المكتسبة، وقطع الطريق على كل السياسات التي تهدف إلى استنزاف عرق سنوات الكدح الشاق وتجريد العمال من حقوقهم المشروعة. إن التضامن بين الفئات العمالية، وربط المعارك المحلية بالإضرابات والتحركات القطاعية ضرورة حتمية لضمان أن تُلبّى المطالب العمالية، وأن تتحوّل المطالب المعيشية والاجتماعية من شعارات إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع.

إننا نحن العاملات والعمال، منتجو الثروة الحقيقية في البلاد، مطالبون بتوحيد صفوفنا وتنسيق نضالاتنا، تماماً كما يفعل المشغلون، سواء كانت الدولة أو أرباب العمل الرأسماليون، عندما يتعلق الأمر بمصالحهم المشتركة. التضامن والتنسيق بين العمال هو السلاح الأقوى لضمان الحقوق والكرامة والعدالة الاجتماعية.

أنتم تعملون في فندق أطلانتيد بأسفي منذ أكثر من 24 سنة بعقود مؤقتة، هل يمكنكم تزويد القارئ/ة بفكرة شاملة عن سبب احتجاجاتكم وظروف عملكم الطويلة، بما في ذلك الأجور، الحماية الاجتماعية، حوادث الشغل…؟

نعم، اشتغلنا في هذا الفندق لأكثر من 24 سنة بعقود تتجدد كل ثلاثة أشهر بشكل آلي. والحال أن مدونة الشغل المغربية حصرت مدة المهمة المؤقتة في ثلاثة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، على أن يتم بعد ذلك توظيف الأجير لدى المستعمل، وفقًا للمادة 501 من مدونة الشغل. ومع ذلك، استمرت عقودنا المؤقتة لسنوات طويلة في وضع يتنافى مع مقتضيات القانون.

كنا نأمل أن تكون هذه العقود المؤقتة خطوة أولى نحو تثبيتنا بشكل رسمي داخل هذا الكيان الكبير. لم يكن لدينا سوى الأمل في أن يتم الاعتراف بنا مستقبلًا، خاصة أننا كنا نقدم جهدًا كبيرًا وتضحيات مستمرة، ونعمل بتفانٍ وإخلاص حفاظًا على استمرارية المؤسسة وجودة خدماتها.

لكن مع مرور السنوات، بدأ ذلك الأمل يتحول إلى خيبة أمل. فرغم وعود مسؤولي فندق أطلانتيد بتثبيت العمال، سارت الأوضاع في اتجاه مغاير. بدأ ذلك مع إغلاق الفندق خلال جائحة كورونا سنة 2020، ثم تفاقم الوضع بتقاضي العمال نصف رواتبهم دون أي توضيح أو قرار رسمي. كنا نظريًا “أجراء” كما تنص على ذلك مدونة الشغل، لكن واقع اشتغالنا كان يتنافى مع أبسط حقوق الأجراء، إلى حد الشعور وكأننا خارج أي حماية قانونية.

لقد اشتغلنا لسنوات طويلة دون الاستفادة من علاوة الأقدمية التي يكفلها لنا القانون، ودون عطلة سنوية مؤدى عنها، ودون تعويض عن الأعياد الوطنية والدينية، أو عن الساعات الإضافية. كما كنا محرومين من ورقة الأداء ومن بطاقة الشغل، في وضع هش لا يراعي الحد الأدنى من الحقوق والضمانات القانونية.

ما هي الخطوات النضالية التي قمتم بها للمطالبة بحقوقكم؟ كيف كانت استجابة مصالح الدولة ، لجنة البحث والمصالحة، المراسلات؟

الخطوات النضالية التي قمنا بها للمطالبة بحقوقنا:

  • عقدنا اجتماعًا بمندوبية الشغل بأسفي، تُوِّج بتوقيع محضر مؤرخ في 15/07/2024، تم فيه التأكيد على وجود خروقات عديدة، كما أقرت الشركة بأن الأقدمية تُحتسب لدى المستعمل، فندق أطلانتيد OCP Services.
  • بتاريخ 05/08/2024 وضعنا طلبًا لعقد لجنة البحث والمصالحة الإقليمية بعمالة أسفي. وبعد ذلك تم تكليف رئيسة الشؤون الاقتصادية بالعمالة بعقد اللجنة، دون جدوى. وفي الأثناء تم تفويت الفندق من فرع OCP Services إلى فرع SHB الشركة الفندقية بنكرير. ليُحال الملف لاحقًا إلى السيد الباشا، وبعد مفاوضات متعددة معه، تم استدعاؤنا من طرف رئيس الدائرة الثانية لحضور اللجنة بتاريخ 20/12/2024، غير أن الشركة والمستعمل OCP لم يحضرا، ولم نتوصل بأي محضر أو جواب في الموضوع.
  • تقدمنا بتذكير رسمي بطلب عقد اللجنة لدى عمالة أسفي.
  • تم عقد اللجنة بعمالة أسفي برئاسة السيد الكاتب العام السابق بتاريخ 05/02/2025، وهو نفس يوم الإضراب الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) ضد قانون تقييد الإضراب. إلا أن المستعمل، فندق أطلانتيد OCP، رفض الحضور. وبعد خمس ساعات من الاجتماع، لم يتم التوصل إلى أي نتيجة، ولم يتم التطرق إلى خروقات الشركة التي طالبت بحضور المستعمل كطرف في النزاع، استنادًا إلى العقود المبرمة ودفتر التحملات. كما تم رفض تسليمنا محضر اللجنة إلى حدود الساعة، في خرق واضح للمادة 557 وما يليها من مدونة الشغل المغربي.
  • قمنا بتنظيم وقفة احتجاجية أمام عمالة أسفي يوم 12/02/2025، تحت قيادة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، للمطالبة بحل النزاع.
  • دخلنا في حوار مع ديوان العمالة دام قرابة ستة أشهر دون التوصل إلى أي حل.
  • قبل أربعة أشهر من الآن، تمت مراسلة السيد العامل من طرف الاتحاد الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وكذا الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع أسفي، من أجل التدخل وإنصافنا.

  نقابتكم منضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، هل تلقّيتم أي دعم أو تضامن من المجتمع المحلي، الجمعيات؟ كيف ترى هذا التضامن ؟

نعم، تلقينا دعمًا من المجتمع المحلي و من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهو تضامن يعكس الوعي الجماعي بقضايا العمل وحقوق العمال. يُعد هذا التضامن ركيزة أساسية في بناء مجتمع عادل ومتضامن، حيث تعمل مختلف الأطراف معًا لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

فندق أطلانتيد تابع للمكتب الشريف للفوسفاط ، هل هناك تنسيق أو تضامن مع باقي فئات كدش في المكتب الشريف للفوسفاط؟ وكيف تنظرون لهذا الأمر ؟

نعم، عبّر المكتب النقابي لعمال الفوسفاط عن تضامنه ومؤازرته لنا من خلال مختلف المحطات النضالية التي خضناها، كما واكب ملفنا عبر تواصله مع الإدارة الفوسفاطية.

ويُعدّ التعاون والتضامن بين الإطارات النقابية خطوة إيجابية وأساسية لتعزيز وحدة الصف العمالي، بما يسهم في الدفاع عن مصالح العمال والتوصل إلى حلول عادلة ومنصفة.

كيف شاركت النقابة مركزيا في دعمكم؟ وهل وجدتُم مرافقة من طرفها، سواء سياسياً أو قضائياً؟

كما قامت النقابة بدور مهم في دعم ملفنا عبر تحركاتها المركزية، إذ وجّهت عدة مراسلات رسمية، من أبرزها مراسلة وزير التشغيل من خلال ممثلها بمجلس المستشارين. ويعكس هذا الموقف مدى التزامها بالدفاع عن قضيتنا وحرصها على تتبعها على أعلى المستويات.

يشهد المغرب موجة إغلاقات في وحدات إنتاج عديدة، ما أدى إلى توقف صرف الأجور وارتفاع البطالة بين العديد من العاملات والعمال. في ظل وجود مبادرات للتضامن والتنسيق بينهم، هل فكرتم في الانضمام إلى هذه المبادرات؟

نعم، فكّرنا في الانضمام إلى مثل هذه المبادرات، غير أن الظرف حينها لم يكن مناسبًا، إذ كنا منخرطين في حوار مع مسؤولي السلطة المحلية الذين قدموا لنا وعودًا بإيجاد حل لملفنا، الذي لا يزال عالقًا بين أروقة العمالة.

أتوجه بجزيل الشكر والتقدير لجريدة المناضل المناضلة على متابعتها لملفنا، ودعمها الكبير لقضيتنا العادلة. إن اهتمامكم بقضايا العمال يعكس التفاني والحرص على تحقيق العدالة الاجتماعية. شكراً لكم على صوتكم الذي يظل مع العمال في مسيرتهم النضالية.

شارك المقالة

اقرأ أيضا