نساء التعليم بمعاهد IPSE بين رمزية 8 مارس وواقع الهشاشة المهنية
بقلم؛ عبد الجليل فريد الكاتب الوطني للنقابة الوطنية IPSE/OCP
يشكل اليوم العالمي للمرأة محطة سنوية للتأمل في مسار نضالات النساء من أجل الكرامة والعدالة والمساواة. غير أن هذه المناسبة، التي يفترض أن تكون لحظة احتفاء وتقدير، تتحول في كثير من القطاعات إلى فرصة لطرح الأسئلة الصعبة حول واقع النساء في سوق العمل. وينطبق هذا الأمر بشكل واضح على نساء التعليم العاملات بمعاهد IPSE في إطار التدبير المفوض لحساب المجمع الشريف للفوسفاط.
ففي الوقت الذي تحرص فيه الخطابات الرسمية على إبراز الدور الحيوي الذي تضطلع به الأستاذة داخل المنظومة التعليمية، يكشف الواقع الميداني عن مفارقة واضحة بين رمزية الاحتفاء ومحدودية الإنصاف المهني والاجتماعي. إذ تؤكد المعطيات المتداولة داخل القطاع أن الأستاذات والإداريات يواصلن أداء رسالتهن التربوية في ظروف يطبعها ضغط مهني متزايد وتراجع في عدد من المكتسبات التي كانت تميز المدرسة الفوسفاطية في مرحلة التدبير الذاتي.
لقد شكلت تجربة التعليم المرتبطة بالمجمع الشريف للفوسفاط لعقود نموذجًا اجتماعيًا يحظى بقدر معتبر من الاستقرار المهني والاعتبار المعنوي. غير أن التحول نحو نظام التدبير المفوض منذ سنة 2011 فتح نقاشًا واسعًا حول طبيعة هذا التحول وانعكاساته على أوضاع الشغيلة التعليمية، خصوصًا النساء اللواتي يشكلن جزءًا أساسيا من الكفاءات التربوية داخل هذه المعاهد.
ومن بين المؤشرات التي تثير القلق داخل هذا القطاع مسألة التفاوت في الأجور بين فئات تؤدي المهام التربوية نفسها داخل المؤسسات ذاتها، وهو وضع يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى احترام مبدأ العدالة المهنية وتكافؤ الفرص. كما تسجل الأوساط المهنية ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الاستقالات، خاصة في صفوف الأستاذات الشابات، وهو ما يفسره بعض المتتبعين بتراجع جاذبية العمل داخل هذه المؤسسات مقارنة بقطاعات تعليمية أخرى.
ولا يقتصر الأمر على الجانب المادي فقط، بل يمتد أيضًا إلى البعد الاجتماعي والإنساني لظروف العمل. فالمعطيات المتداولة تشير إلى ارتفاع عدد الملفات الطبية المرتبطة بالإجهاد والضغط المهني، وهو ما يعكس حجم التحديات اليومية التي تواجهها الأستاذات في أداء مهامهن التربوية. كما تطرح بعض الحالات المرتبطة بتمدرس أبناء العاملات أو بالتكفل الصحي الطارئ تساؤلات إضافية حول مستوى الحماية الاجتماعية المتوفرة داخل هذا القطاع.
وتشير بعض القراءات المهنية إلى أن هذه الوضعية قد تكون مرتبطة بطبيعة النموذج التدبيري المعتمد، حيث يرى عدد من المتتبعين أن منطق التدبير المفوض غالبًا ما يخضع لاعتبارات مالية وتنظيمية قد لا تأخذ دائمًا بعين الاعتبار الخصوصية الاجتماعية للمؤسسة التعليمية.
ومع ذلك، فإن نساء التعليم بمعاهد IPSE يواصلن أداء رسالتهن التربوية بكثير من التفاني والمسؤولية، في ظل إيمان راسخ بدور المدرسة في بناء الأجيال. ويؤكد العديد من الفاعلين التربويين أن أي مشروع لإصلاح أو تطوير المدرسة المرتبطة بالمجمع الشريف للفوسفاط يظل رهينًا بمدى إنصاف العنصر البشري، وعلى رأسه الأستاذة التي تشكل حجر الزاوية في العملية التعليمية.
إن رمزية الثامن من مارس لا تكتمل فقط بتبادل التهاني والاحتفاء الرمزي، بل تكتسب معناها الحقيقي عندما تتحول إلى فرصة لإعادة التفكير في السياسات المهنية والاجتماعية التي تضمن كرامة المرأة العاملة واستقرارها. وفي حالة نساء التعليم بمعاهد IPSE، يبدو أن النقاش حول شروط العمل والعدالة المهنية ما يزال مفتوحًا على أسئلة عديدة تنتظر أجوبة واضحة في المستقبل القريب.
اقرأ أيضا


