الأرجنتين، «اليسار أمام تحدٍ كبيرII». بعض الأفكار حول المهام المطروحة علينا

مقالات24 يونيو، 2026

كتّاب متعددون: ألدو كاساس، أرييل بيتروتشيلي، إدواردو لوسيتا، خوان بابلو كاسييلو؛ 26/05/26

الرفاق الأعزاء:
قبل ما يزيد بقليل على شهر، نشر الموقّعون أدناه رسالة مفتوحة موجّهة إلى منظمات FIT-U، اختصار لـ«جبهة اليسار والعمال – الوحدة» (Frente de Izquierda y de Trabajadores-Unidad)، التي تتألف من أحزاب «اليسار الاشتراكي» (IS)، الحركة الاشتراكية للعمال (MST)، وحزب العمال (PO)، وحزب العمال الاشتراكيين (PTS)، ملاحظة المحرر)، لكنها كانت في الواقع موجهة إلى مجمل اليسار الثوري في الأرجنتين، تحت عنوان «اليسار أمام تحدٍ كبير». وقد لقيت هذه الرسالة صدىً واسعاً فاق توقعات جميع الموقّعين عليها، ليس بسبب قيمتها الذاتية فحسب، بل لأنها تطرقت إلى قضية ملحّة تشغل بالفعل مختلف الأفراد والتنظيمات التي تُعدّ، بالمعنى الواسع، جزءاً من اليسار. وإلى جانب العديد من المقالات التي كُتبت دعماً للرسالة المفتوحة أو في إطار النقاش حولها، تجدر الإشارة إلى أن ثلاثاً من المنظمات المنضوية في FIT-U : FIT-UMST وIS أعادت نشرها في منابرها الإعلامية، وأبدت في المجمل موقفاً إيجابياً من المقترح الداعي إلى تشكيل لجان قاعدية بهدف العمل على إقامة حكومة للعمال.
في هذا السياق، أطلقت المنظمة التي تنتمي إليها رفيقتنا ميريام بريغمان، أي حزب العمال الاشتراكيين (PTS)، نداءً عاماً تحت شعار «أنت عنصر أساسي»، وقد انضممنا نحن الأربعة إلى هذه المبادرة. وجاء دعمنا لها انطلاقاً من قناعتنا بأنها تمثل خطوة أولى نحو تنظيم الأعداد المتزايدة من المواطنين والمواطنات الذين يرون في ميريام بديلاً سياسياً للحكومة الحالية. ومع ذلك، فقد أثار النداء جملة من التحفظات المشروعة؛ إذ رأى عدد من الرفاق أنه كان من الأفضل أن يصدر باسم جبهة FIT-U بأكملها. وقد يكون هذا الرأي وجيهاً، غير أنه لا توجد ضمانة بأن التوافق على مثل هذه الخطوة كان سيتحقق بالسرعة المطلوبة، خصوصاً في ظل الظرف السياسي المتقلب الذي يجعل عامل الوقت ذا أهمية كبيرة.
وبغض النظر عن مدى جودة هذه المبادرة الأولى أو ما يمكن أن يؤخذ عليها، فإن المؤكد هو أن مساراً جديداً قد بدأ بالفعل. فالنداء إلى تشكيل لجان قاعدية يتوجه إلى جميع القوى والأفراد الذين يتبنون أفق «حكومة العمال»، كما يفتح الباب أمام نقاش جوهري حول سبل بناء قوة سياسية جديدة، سواء جرى توصيفها بـ«حزب الطبقة العاملة الجديد» أو «حركة تاريخية جديدة». ورغم أن معالم هذه القوة ما تزال غير واضحة تماماً، فإنها تطرح أسئلة تستحق الدراسة والنقاش الجاد.
في ما يلي، نرغب في عرض رؤيتنا أمام الرأي العام بشأن هذه المهام ذات الأهمية الكبرى، مع توسيع وتطوير الأفكار التي طرحناها في مداخلتنا السابقة.
ونود أولاً التوقف عند سمة استثنائية من سمات الظرف الراهن، تكاد تكون بلا سابقة في التجارب الحديثة. فهناك شخصية سياسية بارزة تنتمي إلى منظمة وإطار يساري ثوري، يختلف بوضوح عن المشاريع «التقدمية» أو «الإصلاحية» أو «الشعبوية» التي هيمنت خلال السنوات الأخيرة، وتحظى في الوقت نفسه بنسبة مرتفعة جداً من التأييد الشعبي وباتجاه تصاعدي في نوايا التصويت. وهي حالة يصعب العثور على ما يماثلها، حتى بصورة غير مباشرة، في التجارب المعاصرة.
إن هذه الحالة، إذا صح التعبير، تفتح آفاقاً وإمكانات بالغة الأهمية، لكنها لا تكفي بمفردها لضمان تحولها إلى قوة سياسية منظمة أو إلى عامل تغيير مستدام، إذ من الممكن أن تبقى مجرد ظاهرة ظرفية وعابرة. ومن هنا تبرز ضرورة منحها مضموناً سياسياً أكثر تماسكاً وقاعدة تنظيمية أكثر صلابة، خاصة في ظل ظروف ما تزال مواتية نسبياً بفعل أزمة حكومة ميلي، وحالة الجمود والانقسامات الداخلية، إضافة إلى الانزياح المتواصل نحو اليمين داخل البيرونية. لذلك، تبرز المهمة الأولى في العمل على «تنظيم هذا التعاطف الشعبي»، وهو تعبير بدأ يكتسب انتشاراً متزايداً. غير أن إنجاز هذه المهمة ليس بالأمر الهيّن، إذ تعترضه أربع عقبات أساسية نرى ضرورة طرحها للنقاش الجماعي من أجل البحث في السبل الأكثر فعالية للتعامل معها من منظور ثوري.
تتمثل العقبة الأولى في أن جزءاً مهماً من هذا التعاطف، رغم صعوبة قياس حجمه بدقة، يبدو مرتبطاً بمنطق متقلب وسريع التأثر، يتغذى على ديناميات الثقافة السمعية البصرية عموماً وعلى شبكات التواصل الاجتماعي خصوصاً. ويظهر ذلك بشكل بارز فيما يصفه فيديريكو ماري بـ«الصدقوية»، أي الميل إلى تفسير الظواهر السياسية انطلاقاً من مسألة الفساد أو غيابه ومنحها وزناً مبالغاً فيه.
ولكي لا يتبدد هذا التعاطف أو يتحول في اتجاهات أخرى مع مرور الوقت، يصبح من الضروري ــ وإن كان ذلك وحده غير كافٍ ــ أن ينتقل عدد كبير من هؤلاء المتعاطفين إلى أشكال من التنظيم والمشاركة الفعلية. فالوقت ليس في صالحنا، ومن ثم لا بد من تحويل هذه «الحالة المزاجية» إلى «حالة تنظيمية»، ولو في حدودها الدنيا. ولا تقتصر أهمية ذلك على الحيلولة دون تشتت التأييد القائم، بل تنبع أيضاً من حقيقة أعمق مفادها أن أي تحول ثوري حقيقي لا يمكن أن يتحقق من دون انخراط واسع وواعٍ للجماهير الشعبية في صنعه.
وهذا يقودنا إلى العقبة الثانية. فاليسار الثوري، سواء في بلدنا أو على المستوى العالمي، يعيش منذ عقود في موقع دفاعي على مختلف الجبهات. وبعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، بدأت تلوح بعض المؤشرات التي أوحت بإمكانية استعادة المبادرة، على الأقل في المجال الفكري. فقد تعرضت مصداقية الاقتصاديين السائدين لاهتزاز كبير، بينما عاد اسم ماركس ليحظى باهتمام متجدد داخل الأوساط الفكرية.
لكن الجزء الأكبر من الحركات الاجتماعية المطالبة بحقوقها – ما يمكن أن نسميه بشكل غامض بعض الشيء «اليسار الاجتماعي» – ظل أسيراً لمقاربات إما جزئية للغاية، تركز على قضايا أو مطالب معينة،
ومع ذلك، بقيت غالبية الحركات الاجتماعية المنخرطة في النضال من أجل الحقوق، ما يمكن أن نسميه بشكل غامض بعض الشيء «اليسار الاجتماعي»، محصورة ضمن أطر عمل محدودة؛ فإما أنها ركزت على مطالب وقضايا جزئية بعينها، أو أنها تبنت، عندما اتخذت طابعاً سياسياً أوسع، توجهات إصلاحية ذات سقف متواضع. أما في المجال النقابي، فقد ظل تأثير اليسار الثوري محدوداً في المجمل، في ظل اتجاه عالمي مستمر نحو تراجع معدلات الانتساب إلى النقابات. وعلى الصعيد الانتخابي، حققت المشاريع الشعبوية والإصلاحية الجديدة حضوراً وتأثيراً أكبر بكثير، فضلاً عن النجاحات التي أحرزتها البدائل النيوليبرالية والمحافظة الحديثة.
من هذا المنطلق، يمثل الظرف الراهن في الأرجنتين فرصة استثنائية ونادرة للانتقال من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة، ولشغل موقع أكثر مركزية في الصراع السياسي بعد سنوات طويلة من البقاء على الهامش وتلقي الهجمات المتتالية. غير أن اغتنام هذه الفرصة يتطلب تحولات سياسية وتنظيمية لم نتهيأ لها بالشكل الكافي. فالانتقال من عقلية الدفاع إلى عقلية الهجوم ليس أمراً يسيراً، لكنه يظل ضرورة لا مفر منها إذا كان هدفنا الحقيقي هو إحداث تغيير جذري في العالم.
أما العقبة الثالثة فتتمثل في أن أي توجه هجومي يفتقر إلى الأساس ما لم يقترن بالقدرة على ممارسة سياسة جماهيرية واسعة. واليوم يجد اليسار الأرجنتيني نفسه أمام فرصة من هذا النوع، وهي فرصة كانت حتى وقت قريب بعيدة المنال. فبفعل تطور الأوضاع الموضوعية وما يمتلكه من عناصر قوة خاصة، بات بإمكانه الشروع في خوض سياسة جماهيرية ذات أفق ثوري. غير أن توفر هذه الإمكانية لا يعني أن تحقيقها سيكون سهلاً، ولا أنها ستقود تلقائياً إلى النجاح. فالتعامل مع متطلبات السياسة الجماهيرية سيفرض تعديلات وتحولات عميقة، ستكون بلا شك موضوع نقاشات واسعة، خاصة أن الثقافة السياسية التي تبلور في إطارها اليسار تاريخياً ارتبطت بدرجات متفاوتة بسياسة موجهة نحو الطلائع أو نحو قطاعات اجتماعية محددة أكثر من ارتباطها بالجماهير الواسعة.
أما العقبة الرابعة، التي لا تقل أهمية عن سابقاتها، فتتعلق بمسألة الوحدة. فالسياسة الجماهيرية الحقيقية لا يمكن أن تتطور إلا على أساس مستويات مرتفعة من الوحدة والتضامن وروح التعاون. ومن المفيد أن تُخاض النقاشات المتعلقة بهذه القضية بهدوء ومن دون أحكام مسبقة. ولعل نقطة الانطلاق المناسبة تتمثل في الإقرار بحقيقة بسيطة مفادها أن جميع الأشكال التنظيمية التي عرفناها حتى الآن أظهرت حدودها وإمكاناتها المحدودة. فلا يوجد نموذج جاهز يمكن نسخه أو استنساخه، ولا يمتلك أي طرف وصفة مؤكدة أو خريطة طريق واضحة لهذا المسار غير المسبوق. ولذلك، يبدو أننا سنكون مطالبين بقدر كبير من الإبداع السياسي والتنظيمي، مستفيدين في الوقت نفسه من الدروس التي تقدمها التجارب السابقة بما تنطوي عليه من نقاط قوة وضعف.
وفي الوضع الأرجنتيني الراهن، يتمثل الواقع القائم في وجود تحالف انتخابي يجمع أحزاباً قيادية حافظت على وحدتها طوال فترة طويلة نسبياً، وهو إنجاز مهم في إطار التقليد التروتسكي ويكاد يكون بلا نظير في بلدان أخرى، إلى جانب عدد محدود من التنظيمات السياسية الأخرى، فضلاً عن طيف واسع ومتعدد من الحركات الاجتماعية المتفرقة والموزعة على عدد كبير من المبادرات والمجموعات المختلفة.
في رأينا، ينبغي أن تتجه «اللجان الشعبية من أجل حكومة العمال: ميريام بريغمان رئيسة» نحو بناء تقاطع واسع يشمل نشطاء الأحزاب الأربعة المكوِّنة لـ FIT-U، إضافة إلى منظمات سياسية أخرى خارج التحالف لكنها تتقاطع معه في الأهداف الاستراتيجية النهائية، مثل «نويفو ماس» و«بوليتيكا أوبريرا» و«كونفيرجينسيا سوسياليستا» و«فيينتوس ديل بويبلو»، وغيرهم. كما ينبغي أن يمتد هذا الانفتاح ليشمل شريحة واسعة من القواعد الاجتماعية التي تصوّت لجبهة اليسار الموحد (FIT-U) دون أن تكون خاضعة تنظيمياً لأي من أحزابه، وهو ما أشار إليه أليخاندرو بودارت في كلمته أمام مؤتمر «حركة العمال الاشتراكية» (MST) عندما وصف هؤلاء بأنهم «لا يخضعون لإملاءات أي من الأحزاب». ويضاف إلى ذلك جزء مهم من الناشطين والأفراد المنخرطين في مختلف «الحركات الاجتماعية».
وسيكون من الضروري بشكل خاص توجيه الدعوة وفتح المجال أمام أولئك الذين، بعد خيبة أملهم من البيرونية العاجزة عن مواجهة ميلي واتجاهها المتزايد نحو اليمين، باتوا ينظرون بتعاطف وأمل إلى ميريام وإلى المشروع اليساري المناهض بوضوح للرأسمال الذي يطرحه تحالف FIT-U . كما لا ينبغي إغفال إمكانية استقطاب جزء من الناخبين المحتملين لميلي من داخل الطبقات الشعبية، والذين يشعرون، بشكل متزايد، بأنهم تعرضوا للخداع.
وإذا ما نجحت هذه الطاقات النضالية في الالتقاء ضمن فضاءات مشتركة قادرة على إنجاز مهام متعددة، فإننا سنكون أمام بداية تحول في المشهد السياسي يتجاوز بكثير مجرد تغيير في المزاج العام أو في التوجهات الانتخابية. وتبدو لنا هذه الفضاءات المشتركة أكثر فعالية من تعدد المساحات المنفصلة، ليس فقط لما تتيحه من إمكانات تعبئة أوسع، بل أيضاً لأنها قد تشكل إطاراً لنقاشات مفتوحة وخصبة، شرط اعتماد مقاربة بنّاءة داخلها.
إن حجم المهام المطروحة كبير بالفعل. وكما أشار مؤخراً إميليو ألبامونتي، أحد القادة التاريخيين في حزب PTS، في مقابلة إعلامية، «ينبغي بذل جهد في كل موقع من أجل التفكير في الأنشطة القادرة على إثارة أكبر قدر من الحماس لدى الرفاق؛ والتفكير في الأنشطة التي تعزز الوعي السياسي، وتدفع نحو مزيد من التنظيم والتعبئة. ولا يقتصر الأمر بالضرورة على أشكال النشاط النضالي التقليدي، بل قد يشمل أيضاً نقاشات فكرية أو حتى مبادرات اجتماعية». ومن جهة أخرى، ما زلنا نرى ضرورة تطوير مقترحات أكثر واقعية وملموسة مما هو مطروح حالياً لكل جانب من جوانب الواقع الذي يُفترض أن تتعامل معه حكومة عمالية محتملة. ويمكن التساؤل عما إذا كان من الأفضل طرح هذه القضايا داخل اللجان نفسها أو بالتوازي معها، لكن الأهم في كل الأحوال هو عدم إغفال مناقشتها والتعامل الجاد معها.
وفي الوقت الذي نوجّه فيه الجهود نحو هذه المهام المختلفة، ينبغي ألا نتوقف عن تقييم ما قد تتيحه الديناميات الاجتماعية والسياسية الراهنة من إمكانات متعددة. ففي ظل هذه الأزمة، لا يمكن استبعاد احتمال اندلاع حركات نضالية واسعة في قلب الساحة السياسية، كما يحدث اليوم في بعض المقاطعات، ولا حتى احتمال حدوث انتفاضات أو تحولات ثورية، على غرار ما نشهده لدى الجيران في بوليفيا. وفي جميع الأحوال، سيكون بإمكان اليسار الموحد والمنظم أن يتدخل بشكل أكثر فاعلية، سواء في الميدان الانتخابي أو في ساحات النضال الاجتماعي.
وبعد سنوات من التشتت، يبرز أمامنا تحدٍ يتمثل في تحقيق درجات ملموسة من الوحدة. وإذا ما نجحنا في ذلك، فسيكون من الممكن تحويل جزء من التعاطف الشعبي تجاه ميريام بريغمان إلى انتشار أوسع للفكر الاشتراكي والمنظور الثوري، على نطاق كان يصعب تصوره حتى وقت قريب. وهي مهمة يتعين على مجمل اليسار الاضطلاع بها بشكل منسق، بعيداً عن النزعات الطائفية أو الادعاءات الذاتية، وبما يضع المصلحة المشتركة في المقدمة.
ندرك أن الدفع نحو الوحدة سيصطدم بجمود متراكم نتيجة سنوات طويلة من التشتت التنظيمي، لا على مستوى الأحزاب فحسب، بل أيضاً داخل الحركات الاجتماعية. وسيكون من الضروري الخروج من دوائر الراحة المعتادة ومن العلاقات الضيقة بين من يتشابهون في التفكير فقط. يمكن تحقيق ذلك، لكنه لن يكون سهلاً، وسيتطلب قدراً كبيراً من الصبر في سياق يُتوقع أن يكون مليئاً بالتغيرات والتحديات غير المسبوقة.
ويبقى التحدي مطروحاً بوضوح: فإذا استطعنا إنشاء لجان قاعدية موحدة ومستقلة في مختلف المواقع، وهو هدف نعتبره أولوية قصوى ويجب أن يتمتع بأوسع قدر من الاستقلال في تطوره، فإن هذه اللجان يمكن أن تتحول إلى مختبر سياسي حقيقي، يجمع بين نشر المنظور الثوري وخلق فضاء مفتوح لمناقشة التحديات الكبرى التي يطرحها هذا المنظور، بعيداً عن الدوغمائية وبروح بنّاءة، مع استكشاف أشكال جديدة من التنظيم والعمل، بخطى متأنية ولكن دون تردد، بما يسمح بمواجهة الرأسمالية بشكل جدي في واقعنا الراهن.

المصدر: https://vientosur.info/argentina-la-izquierda-ante-un-gran-desafio-ii-algunas-reflexiones-sobre-las-tareas-que-tenemos-por-delante/

شارك المقالة

اقرأ أيضا