ترامب يركز حملته الانتخابية على مناهضة الشيوعية فيما تُوجه التهم إلى خصومه اليساريين.

بلا حدود8 يوليو، 2026

بقلم؛ دان لا بوتز

حث الرئيس دونالد ترامب الأمريكيين، في خطابين منفصلين بمناسبة العيد الوطني الأمريكي، على الاحتفال بيوم 4 يوليو بتكريم تاريخ البلد ومعارضة الشيوعية «الملحدة». كان خطابه ردًا واضحًا على انتخاب ثلاثة أعضاء من الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا عن الحزب الديمقراطي إلى الكونغرس مؤخرًا. وقد أوضح أنه سيصف أعضاء  الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا، وغيرهم من التقدميين، والحزب الديمقراطي بأنهم شيوعيون «خبيثون»، بهدف إعادة تأمين أغلبية جمهورية في الكونغرس في نوفمبر. [ 1 ]

وفي الآن ذاته، وجهت وزارة العدل في إدارة ترامب اتهامات إلى العديد من المناضلين اليساريين – سواء كانوا معارضين لوكالة الهجرة والجمارك (ICE) أو مؤيدين للقضية الفلسطينية – وحكمت عليهم بالسجن لفترات تتراوح بين عدة سنوات وعدة عقود، بتهمة ارتكاب جرائم خطيرة. إن اقتران هذا الخطاب الجديد المعادي للشيوعية مع القمع المتزايد لليسار، بذريعة أن الحكومة تكافح منظمة إرهابية داخلية تُدعى «أنتيفا»، ينذر ببدء عهد جديد من القمع المعادي للشيوعية، مشابه لما شهدت سنوات 1920 و 1950. وإذا كان الأمر كذلك، فسيكون اليسار بأسره في خطر. وبالطبع، فإن هذا يوحي بأننا ربما نشهد مرحلة جديدة من الانزلاق الاستبدادي نحو النيوفاشية.

أكد ترامب في خطاباته مرارًا ا أن الولايات المتحدة «تمثل أعظم حضارة في تاريخ البشرية». وأعلن أن الشيوعية «هي أكبر تهديد لبلدنا»، وهو تهديد أخطر حتى من الحربين العالميتين والهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن.

نشهد اليوم عودة ظهور التهديد الشيوعي في بلدنا، لا سيما من جانب الوافدين الجدد الذين يعتنقون أفكارًا تتعارض تمامًا مع أسلوب حياتنا ونجاحنا… فالشيوعية تشكل تهديدًا مميتًا للحرية الأمريكية.

لم يذكر ترامب «الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا» (DSA)، وهي الجماعة اليسارية التي تفوز بالانتخابات رغم ذلك، لكنه أكد أن المشكلة تأتي من الحزب الشيوعي، «المكون من المهاجرين غير الشرعيين والمجرمين وجميع أولئك الذين لا يريدون العمل». ورداً على ذلك، صرحت روسانا كامبرون، رئيسة الحزب الشيوعي في الولايات المتحدة (CPUSA)، قائلة: “ستخسر حركة ماغا [Make America Great Again]  التي يقودها ترامب انتخابات منتصف المدة، وترامب في مأزق.”

أكد ترامب أن الحزب الديمقراطي أصبح شيوعياً. “إنهم يتحولون إلى حزب شيوعي – وليسوا اشتراكيين ديمقراطيين. إنهم شيوعيون مقتنعون.”

شهدت الولايات المتحدة فترتين من «الخوف من الشيوعية»، إحداهما في عشرينيات القرن الماضي والأخرى في خمسينياته. اندلعت الفترة الأولى على إثر الثورة الروسية عام 1917 التي أوصلت الشيوعيين إلى السلطة، وموجة من الإضرابات الصناعية، وسلسلة من الهجمات الأناركية عام 1919. نظم المدعي العام أ. ميتشل بالمر حملات اعتقالات أسفرت عن توقيف 3000 شخص وترحيل مئات آخرين. وكان لهذا الحراك تأثير مدمر على منظمة «عمال العالم الصناعيين» (IWW)، والحزب الاشتراكي، والحزب الشيوعي الذي كان قد تأسس حديثًا.

أما الحملة الثانية لمطاردة الشيوعيين في سنوات 1950، فقد قادها إلى حد كبير السناتور الجمهوري جوزيف مكارثي، الذي كان يؤكد أن جواسيس من الحزب الشيوعي قد تسللوا على نطاق واسع إلى وزارة الخارجية الأمريكية. أطلق مكارثي، الذي كان حينها رئيسًا للجنة التحقيق الدائمة التابعة لمجلس الشيوخ، تحقيقات حظيت بتغطية إعلامية واسعة حول تسلل الشيوعيين المزعوم إلى الوكالات الفيدرالية والجامعات والجيش الأمريكي. تم استدعاء حوالي 500 شخص للإدلاء بشهاداتهم، ومثل عدة مئات آخرون أمام لجنة الأنشطة المعادية لأمريكا التابعة لمجلس النواب. فقد العديد من هؤلاء وظائفهم، وطُردوا من مساكنهم، وأُدرجوا على القائمة السوداء. وتم حظر الحزب الشيوعي فعليًّا وسُجن قادته.

وقد عززت الموجتان السابقتان من حملات «مطاردة الساحرات» المعادية للشيوعية من قوة اليمين داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وأجبرت العديد من الناشطين اليساريين على العمل السري أو الانسحاب من الحركة. ورغم أننا لا نعرف عواقب حملة «مطاردة الساحرات» المعادية للشيوعية التي يشنها ترامب، إلا أنه يجب النظر إليها على أنها تهديد خطير لليسار والنقابات والحركات الاجتماعية.

5 يوليو 2026

 المصدر: Trump Campaigns on Anti-Communism as Left Opponents Are Indicted – International Viewpoint – online socialist magazine

شارك المقالة

اقرأ أيضا