خطوة نوعية الحراك الشعبي بمدينة العروي ( جنوب الناظور)

على غرار العديد من مدن شمال المغرب وبلداته، تشهد مدينة العروي (22 كلم جنوب الناظور) حراكا شعبيا من أجل تحسين الأوضاع الإجتماعية لغالبية السكان التي لا تني تتدهور على مر السنين بفعل تمادي الحاكمين في تطبيق سياسات مدمرة لما تبقى من المكاسب الاجتماعية (تعليم، صحة…)، ومعممة للبطالة وهشاشة التشغيل.
بهذا الصدد توصل موقع المناضل-ة بالمراسلة التالية على اثر المسيرة الحاشدة بشوارع هذه المدينة.
في ظل واقع مرير يتسم بالإجهاز على كافة مكتسبات الجماهيرية، عرفت مدينة العروي احتجاجات سلمية وحضارية كان آخرها شكل يوم السبت 20 ماي 2017 حيث خرجت ساكنة مدينة العروي في حشود غفيرة ومعهم العشرات من أبناء المناطق المجاورة للتنديد بسياسة الإقصاء والتهميش التي تعرفها المدينة والأوضاع المزرية التي تعيشها الساكنة في ظل ركود تجاري أدى بغالبية الشباب إلى سلك قوارب الموت كحل أخير، حيث يلاحظ غياب تام لأي اهتمام بالمدينة من الناحية الإقتصادية والإجتماعية وهو ما أدى بساكنة المدينة إلى الإلتئام في صف واحد وصرخة واحدة ترثي حال معظم الأسر بالمدينة، وتشجب كل الممارسات الفوقية التي تكرس لكل أشكال الفساد والإستبداد.
فما كان من ساكنة العروي إلى الإلتئام والتوافق على ملف مطلبي يتضمن مجموعة من الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والحقوقية والسعي نحو تحقيقها عن طريق آليات الإحتجاج السلمي المتاحة لها، فكان لمسيرة 6 ماي بالغ الصدى وهو ما أدى بوالي جهة الشرق إلى المسارعة نحو جمع الهيآت السياسية بالمدينة(المجلس البلدي)، لأجل طرح مشاكل الساكنة على طاولة النقاش من داخل عمالة إقليم الناظور، هذا الإجتماع ذو الأبعاد الأمنية تمخضت عنه مجموعة من الوعود من طرف الوالي وتتالت عبره مجموعة من الزيارات الميدانية هدفها الأساس نسف الحراك دون وجود أية نية صادقة أو اعتمادات مالية فعلية لأجل تنفيذ هذه الوعود فاعتبرتها الساكنة وعودا واهية مادامت لم تنزل على أرض الواقع.
وأمام تنامي الإحساس الجماهيري للساكنة بأهمية الإحتجاج كآلية فعالة لأجل انتزاع المطالب العادلة و المشروعة للساكنة تتالت الدعوات للخروج للشارع للإحتجاج السلمي فكانت مسيرة اليوم خير دليل على تشبث الساكنة بملفها المطلبي وسعيها بكل ما أوتيت من وسائل الإحتجاج للتعبير عن هذه المطالب الضرورية لتنمية المدينة فماكان من السلطة المحلية إلا أن قامت بتسخير كل ترسانتها القمعية لأجل محاصرة المسيرة منذ محاولة البدء في انطلاقها، وهو الأمر الذي لم تستسغه الساكنة بالنظر إلى سلمية ورقي هذا الشكل النضالي الذي ضم مختلف الفئات العمرية والمهنية، هذا وإذ تدين الساكنة هذا القمع والحصار المجهولة أهدافه فإنها تؤكد على سلمية حراكها الشعبي وتعتزم الخوض في أشكال نضالية أكثر تصعيدا إلى غاية تحقيق ملفها المطلبي الذي لاتراجع عنه.

Print Friendly, PDF & Email