الأوضاع بمدينة العيون: حوار مع محمد اليوسفي صحفي ومناضل في صفوف شبيبة اليسار الديمقراطي
الحوار منشور في العدد 88 من جريدة المناضل- ة
(1)* عُقدت دورة المجلس الوطني لشبيبة فيدرالية اليسار يوم 07 ديسمبر 2025. لماذا حملت هذه الدورة اسم “محمد اليوسفي”؟
حملت دورة المجلس الوطني للشبيبة اسم محمد يوسفي كتجسيد لوفاء الرفاق لتضحيات المناضلين عقب اعتقالي على خلفية احتجاجات جيل زد، وتأكيد برلمان شبيبة اليسار الديمقراطي على موقفه المبدئي الرافض للمتابعات الكيدية التي تستهدف الأصوات الحرة كما ورد في بيان المجلس الوطني.
(2)* ما الذي استأثر بالنقاش في المجلس الوطني الأخير؟ وما هي أهم خلاصاته؟
لم اكن حاضرا في هذا المجلس فانا لست عضوا فيه وكنت إذ ذاك في السجن، وأما أبرز الخلاصات فهي التي جاء بها البيان، الذي توقف عند سمات الوضع الدولي المتميز بصعود الشعبوية واليمين وهيمنة النيوليبرالية وزيف خطاب حقوق الانسان؛ وأزمة الهجرة التي تعد نتاج النظام الرأسمالي العالمي؛ والتدخل الامريكي في دول أمريكا اللاتينية؛ والعربدة الصهيونية في المنطقة من خرق وقف اطلاق النار والتدخل في سوريا.
أما على المستوى الوطني سجل المجلس الوطني لشبيبة اليسار الديمقراطي إدانته للتطبيع، ومطالبته بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الحركات الاحتجاجية ووقف المتابعات في حق الصحفيين والمناضلين. هذا بالإضافة إلى استنكار بعض الممارسات غير المهنية لبعض الهيئات التي يفترض فيها حماية مهنة الصحافة بل أصبحت أداة للفساد والتضييق على التعبير الحر. كما دعت الشبيبة إلى سياسة اجتماعية هيكلية بخصوص قطاع الصحة والرفض المطلق لفرض رسوم على الموظفين والأجراء في سلكي الماستر والدكتوراه، وتاليا الدعوة لإنفراج سياسي حقيقي.
(3)* هناك شيبيات يسار أخرى بالمغرب (حشدت، وشبيبة النهج الديمقراطي). هل حضرتْ هذه الشيببات في المجلس الوطني الأخير، وفي غيره من أنشطة شبيبة فيدرالية اليسار؟ وهل هناك تعاون، سواء حاليا أو مستقبلا بينها؟
لا أعرف إن كانت باقي شبيبات اليسار حضرت للمجلس الوطني، ولا اظن ذلك فهو محطة داخلية، أما بخصوص التنسيق مع باقي الشبيبات فهو في حدود دنيا خاصة بعد انخراط شبيبة اليسار الديمقراطي في مشروع وحدة اليسار وتخلف البعض.
(4)* هل يمكن أن تعطينا صورة إجمالية عن الأوضاع الاقتصادية (القطاعات الاقتصادية الرئيسية) والاجتماعية (الخدمات العمومية والاجتماعية، وضعية التشغيل والبطالة…) والبيئية بالمدينة؟
الأوضاع في العيون جد متدهورة، لطالما كانت مدن الصحراء تتصدر ترتيب معدلات البطالة، بل إن دراسة للدكتوراه تقول إنه منذ 1999 إلى 2019 دائما ما يكون معدل البطالة في الصحراء ضِعف المعدل الوطني.
غياب قطاع خاص حقيقي يعمق من أزمة البطالة، وإذا كانت الأنشطة الاقتصادية تقتصر في جزء كبير منها على الثروات مثل الصيد البحري، فإن هذا القطاع يعرف تحكم لوييات عديدة.
لا توجد في مدينة العيون جامعة، وكل ما هناك هو معاهد وملحقة لجامعة ابن زهر، و تقتصر كلها على التخصصات التقنية، فيما لا توجد تخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية والقانونية والآداب.
بخصوص قطاع الصحة، كلما انتقدناه أو سألنا مسؤولا عن حالته يجيبنا أن المستشفى الجامعي قيد البناء! وهو الذي لم تنتهِ فيه الأشغال بعد… بل إن هذا القطاع عرف استثمارات قوية للخواص لدرجة أضحى هذا الحق فرصة للاستثمار بدل أن يكون حقا عموميا ومجانيا.
(5)* كيف هو الوضع النضالي بالمدينة؟
النضالات النقابية بالمدينة تتوزع على ثلاث أو أربع قطاعات رئيسية هي الصحة التعليم والفوسفاط، وفي بعض الأحيان تقفز على الأوضاع العمالية لصالح امتيازات كمالية، كما هو الحال مع نقابات الفوسفاط التي لا تستطيع الترافع على عمال المناولة الذين يعانون الأمرَّين بينما تجد أصواتهم ترتفع بخصوص امتيازات الفنادق والسفريات.. وأما نضالات باقي القطاعات فهي شبه موسمية ولا تلتحم في معظم الاحيان بالقضايا العامة.
مدينة العيون من أكثر المدن التي يتواجد فيها البوليس السياسي ويؤثر في دينامية احتجاجاتها، فنضالات المعطلين متوقفة منذ مدة بسبب الهجمة الشرسة للبوليس على وقفات هؤلاء من ضرب وتنكيل… كل نشاط غير مخزني هو ممنوع ومرفوض في المدينة لدرجة يمكن القول إن قوس الاحتجاج محكم الإغلاق في المدينة.
مختلف جمعيات المجتمع المدني مخزنية ومدجنة، منها من أُنشئ تحت الطلب، ومنها من أنشئ لغاية الإستفادة من رضا السلطة أو من ربع أو امتيازات معينة. هناك جمعيات في كل المجالات حقوقية وبيئية ونسوية وغيرها، لكنها تظل شكلية وغير مستقلة، وفي أغلب الأحيان تابعة لحزب الاستقلال لتشكل بذلك كتلة إنتخابية لهذا الحزب وتخدم أجنداته. في المقابل هناك جمعيات موالية للبوليساريو بالعشرات تهتم بالثراوات وبالمعتقلين السياسيين الصحراويين ومنها من اتخذ لنفسه مواجهة صريحة من الدولة المغربية ك “هيئة مناهضة الاحتلال المغربي” التي تمثلها منيتو حيدار..
الجمعيات النسائية بالمدينة مسيسة وتابعة لحزب الاستقلال، لا تأثير لها ولا حضور اللهم الفولكور وتبيان ان هناك جمعيات نسائية..
(7)* ماذا عن الوضع السياسي بالمدينة؟
الحزب المهيمن في العيون هو حزب الاستقلال بتواطؤ ودعم من السلطات خاصة والي الجهة، وفي حقيقة الأمر فإن أكبر تنظيم سياسي في الصحراء بعد الدولة هو القبيلة، هته الأخيرة التي جعلت الأحزاب أذرعا لها… ورغم أن التحالف الحكومي مكون من أحزاب الاستقلال والأحرار والأصالة والمعاصرة، إلا أن هذا التحالف غير موجود محليا، فالحزبين الآخرين يشكلان معارضة في مجلس المدينة، وهو ما يؤشر على أنها اختراقات قبلية لتنظيمات حزبية.
اليسار محارَبٌ بشكل كبير في الصحراء، من طرف المخزن، لكن بالأخص من طرف البوليس السياسي، لا أظن أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لا يزال حزبا يساريا، فقد أضحى هذا الحزب محليا ملحقة لحزب الاستقلال.
خُضت تجربة مع الاشتراكي الموحد وكانت دينامية، لكنها أفشلت. لا يزال هذا الحزب متواجدا، لكن فقط على الورق، تستعد فيدرالية اليسار لإنشاء فرع لها، فيما لا يوجد أي مؤشر عن وجود حزب النهج الديمقراطي العمالي. لتكون بذلك أحزاب اليسار لا تتواجد سوى في مرحلة الانتخابات وحتى في هذه المرحلة لا تتواجد أحيانا.
(8)* الوضع الحقوقي: قمع حرية التعبير والتظاهر؟
الوضع الحقوقي جد خطير، بل يتصف أحيانا بالتمييز، فحرية الرأي والتعبير بخصوص قضية الصحراء أرحب من انتقاد الواقع السياسي والاجتماعي وانتقاد المنتخبين، يمكنك أن تنتصر لجبهة البوليساريو لكن لا يمكن انتقاد المنتخَبين! في السجن كنت إلى جانب اثنين ممن انتقدوا منتخَبين بكل من بوجدور والعيون، أما نشطاء البوليساريو فيجري التعامل معهم بطرق أخرى.
(9)* أنت كصحفي تعرضت مرارا لمتابعات قضائية وقضيت مؤخرا عقوبة سجنية. لماذا؟ وكيف هو وضع الصحافة بالمدينة؟
تعرضتُ للمتابعات ومضايقات عديدة أبرزها، أزيد من عشر شكايات كيدية من طرف منتخبين بِتُهم التشهير، ومنعٍ من حضور أنشطة عمومية ودورات المجالس الجماعية، كل هذا بسبب خطي التحريري الذي يكشف الامتيازات والاستفادات من الصفقات في حالات تنافي وتضارب صارخ للمصالح دون تدخل السلطات او النيابة العامة.
الصحافة بالجهة إما مخزنية، تحاول تزيين الواقع وتتزلف للسلطات والمنتخَبين والسياسيين، وإما موالية للبوليساريو، ذلك أن هناك عشرات المواقع التابعة للجبهة التي تنشط في المدينة. محاولة رسم خط ثالث بين هذين الخطين، مغامرةٌ جرت علي الكثير من المتاعب.
اقرأ أيضا


