منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية: أية أفريقانية؟


أنبريكور، مجلة الأممية الرابعة عدد 655-656، أيلول/سبتمبر –تشرين الأول/أكتوبر 2018

بقلم، جان نانغا*

 

بعد خمس سنوات من الاحتفاء بنصف قرن من وجود منظمة الوحدة الأفريقية/الاتحاد الأفريقي – التي تعتبر في لغة الاتحاد الأفريقي الجديدة «خمسون سنة من النجاح» (1) –قامت 44 دولة ضمن 55 عضوا في الاتحاد الأفريقي في كيغالي يوم 21 آذار/مارس 2018، بالتوقيع على الاتفاقية التي تنص على إنشاء منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية، يعني خلق «سوق وحيدة للسلع والخدمات ييسرها تنقل الأشخاص (…)، سوق مُحَرّرة للسلع والخدمات»، وفق نص الاتفاق المذكور.

إلغاء التعريفات الجمركية التي من المتوقع أن تحفز التجارة بين بلدان أفريقيا التي تبلغ حتى الآن نسبة 12-15% من مبادلات أفريقيا، وهي أقل بكثير من التبادلات الداخلية في القارات الأخرى (ما يجعل أفريقيا المنطقة الأكثر انفتاحا بوجه التجارة العالمية). وفي حالة مصادقة 22 دولة (2) على اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية في الموعد المقرر (نهاية عام 2018 -بداية عام 2019)، من المفترض أن تتجاوز التجارة بين بلدان أفريقيا نسبة 50% عام 2022. يتعلق الأمر بمرحلة هامة في سيرورة التكامل الأفريقي، التي يلزم أن تفضي إلى المجموعة الاقتصادية الأفريقية، التي تشكل هدف برنامج الاتحاد الأفريقي لنصف القرن القادم، الذي يحمل اسم أجندة 2063-أفريقيا التي نريد. أي «أفريقيا موحدة ومزدهرة وسلمية، بقيادة مواطنيها وتمثل قوة دينامية على الساحة العالمية» (3). وهذا مشروع قائم على دينامية اقتصادية (رأسمالية) مفترضة في أفريقيا، ويعبر عنها متوسط ​​معدل نمو نتاجها الداخلي الخام، الذي يتجاوز المتوسط العالمي، منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ما يجعل أفريقيا ثاني منطقة قاطرة للنمو العالمي (4)، بعد آسيا. وهكذا، لا تتردد بعض الأصوات في قارة أفريقيا، بل حتى خارجها، عن اعتبار هذا القرن قرن أفريقيا. وهذا تفاؤل أفريقي يبدو مرتبطا بانبعاث أو تجديد خطاب أفريقاني خارج أسوار الاتحاد الإفريقي، وسط الأنتلجنسيا الأفريقية، وأرباب العمل الأفارقة. وحسب مزاعم مادحي الدينامية الاقتصادية الأفريقية المفترضة، لن يكون ثمة تنافر بين النموذج الأفريقاني المثالي لتحرر شعوب أفريقيا وانغراس الدينامية الاقتصادية الأفريقية المفترضة في ظل العولمة الرأسمالية النيوليبرالية- المتفاقمة مع ذلك- هذا النوع من إعادة الاقتصاد الرأسمالي، منذ أربعة عقود، إلى مساره الحقيقي. ومع ذلك، قد تكون نهاية مسار هذا التكامل الأفريقي محطة أخرى غير محطة تحرر شعوب أفريقيا. تفوح من هذه السيرورة الأفريقانية المزعومة رائحة تكرار تاريخي، من نصف قرن إلى آخر، لتنظيم مأساة ضد الطبقات الشعبية.

منظمة الوحدة الأفريقية ضد مشروع المجموعة الاقتصادية الأفريقية

ليست فكرة سوق إفريقية موحدة، ومجموعة اقتصادية أفريقية أمرا جديدا. بل ترتبط إلى حد ما
بالأفريقانية كما جرت مناقشتها رسميًا غداة بروز دول جديدة أفريقية «مستقلة» على نطاق واسع، في مطلع سنوات 1960. على هذا النحو، كان رئيس غانا كوامي نكروما، إحدى شخصيات النقاش الرئيسة، ألح عشية تَشُكُّل منظمة الوحدة الأفريقية على البعد الاقتصادي للوحدة أو الاتحاد الأفريقي قيد التشكل، مستبعدا ﻣﺴﺄﻟﺔ اﻟﻄﺒﻘﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ -وﺨﺎﺻﺔ تناحر ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﺎ- ومراهنا ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺪأ «الشخصية الأفريقية» وعلى روح باندونغ لحفز نظرائه رؤساء الدول، الذين استقروا بشكل مريح إلى حد كبير في دواليب الاستعمار الجديد، على الانخراط في مشروع وحدة وتضامن اقتصادي لدول أفريقيا، وحتى في مصلحة شعوب أفريقيا.  كان ذلك بنظره شرط صون الاستقلال السياسي، الذي اكتسبته مؤخرا الغالبية الساحقة من دول أفريقيا الثلاث والثلاثين آنذاك، ومواصلة إنهاء الاستعمار في الكيانات التي ظلت تحت نيره. «إن سوقا أفريقية مشتركة، في مصلحة الأفارقة وحدهم، قد تكون الأقدر كثيرا على مساعدة دول أفريقيا. وهي تفترض نهج سياسة تجارية خارجية وداخلية مشتركة، وعليها حماية حقنا في المتاجرة مع من نريد»، على حد تعبيره (5).  وكان نكروما يقترح حتى «تجميع استثماراتنا المتفرقة حاليا، والتي تهم مشاريع وطنية متماثلة، قد تكون أكثر فائدة للتنمية المتبادلة. وفي الواقع، يشكل توحيد اقتصاد أفريقيا الشامل على صعيد القارة السبيل الوحيد لوصول دول أفريقيا إلى مستوى يماثل نظيره بالبلدان المصنعة».  وأكد نكروما لاحقا أمام نظرائه المجتمعين في أديس أبابا بمناسبة تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية، على وجوب أن يكون هذا الاتحاد الاقتصادي مصحوبا، ضمن أمور أخرى، بعملة أفريقية موحدة، وبنك مركزي أفريقي، وما إلى ذلك، ويستلزم هيكلية سياسية كونفدرالية أفريقية.

لكن ذلك لم يأخذ بالحسبان التشبث الراسخ لقرابة كل رؤساء دول أفريقيا باستقلال مُبَلقن (6) -غالباً ما يُحجب باستحضار منهجية تدرجية مبهمة للغاية-، وكان عدم مس الحدود الموروثة عن الاستعمار قد رُفع، بهذه المناسبة، إلى مقام المبدأ. كان ذلك نقصا في تقدير مدى تفضيلهم «الانقياد للعودة إلى حظيرة أسيادهم المستعمرين السابقين» (نكروما، خطاب أثناء إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية) على شكل مؤسسات «تعاون» أقيمت بمساعدة الحاضرة الاستعمارية أثناء إنهاء الاستعمار، من أجل سيطرة الاستعمار الجديد.

وهكذا، رغم أن فكرة السوق المشتركة الأفريقية كانت بدت غير مقتصرة على حفنة دول مسماة تقدمية آنذاك، بهدف تحقيق جملة أمور، منها «تنسيق وتكثيف تعاونها وجهودها لاتاحة ظروف معيشية أفضل لشعوب أفريقيا»، كان ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية نص فقط   على ما يلي: «سينسق أعضاء المنظمة سياستهم العامة، ويعملون على التوفيق بينها، خاصة في الميادين التالية: (أ) التعاون السياسي والدبلوماسي. (ب) التعاون الاقتصادي، بما في ذلك النقل والمواصلات».  كانت الوحدة التي تحققت في آخر المطاف عبر ما يُسمى بـ«الآباء المؤسسين» للأفريقانية (التي ظهرت بعد بروز دول أفريقية على نطاق واسع) مقتصرة أساسا على التشاور والاستشارة. وفي الواقع، رغم وجود مؤسسات إقليمية فرعية فيما بعد (الاتحاد الجمركي والاقتصادي لوسط أفريقيا، ومجموعة شرق أفريقيا)، كان إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية ركز بوجه خاص على بناء الدول- الأمم الأفريقية التابعة، بصفة عامة، للرأسمالية المركزية أو néocoloniaux/néocolonisés.

 

من خطة عمل لاغوس إلى اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية

 

بعد عقد من الزمن- بعد أن واجهت هذه الدول الأفريقية في عقد 1970 استمرار التخلف  و«تنمية التخلف»، وبعد أن شاركت، دون جدوى، مع غيرها من بلدان في أمريكا مسماة لاتينية و بلدان في آسيا (منها أربعون بلدا تشكل بلدان أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ التي أقامت مع السوق الأوروبية المشتركة ما يسمى باتفاقية لومي الأولى عام 1975، وهي تمديد لاتفاقية ياوندي الأوروبية الأفريقية الثانية)، من عام 1973 إلى عام 1976، في الدعوة في الأمم المتحدة إلى إقامة نظام اقتصادي عالمي جديد -انتهى الأمر بها إلى العودة إلى مسار المشروع الأفريقاني. هذا الذي عبرت عنه خطة عمل لاغوس من أجل التنمية الاقتصادية لأفريقيا 1980-2000، التي اعتمدتها الدورة الاستثنائية الثانية لمؤتمر رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية (لاغوس، 28-29 نيسان/أبريل عام 1980). وبعد أن سجلت هذه الدورة فشل  «الاستراتيجيات الشاملة للتنمية»، وعجز بلدان أفريقيا  عن «بلوغ أي معدل نمو ذي شأن (7) أو أي مستوى  مُرض للرفاه العام في العشرين عاما الأخيرة»، وحتى استغلال أفريقيا من قبل «قوى استعمارية جديدة أجنبية تسعى إلى التأثير على السياسات الاقتصادية للدول الأفريقية واتجاهاتها»، أكدت على الالتزام «بتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبتكامل اقتصاداتنا بهدف تحقيق قدر متزايد من الاكتفاء الذاتي والدعم الذاتي»، بما يفضي إلى «إنشاء سوق أفريقية مشتركة في وقت لاحق تؤدي إلى قيام اتحاد اقتصادي أفريقي».

بيد أن هذا النوع من العودة إلى الفكرة المرفوضة أثناء ميلاد منظمة الوحدة الأفريقية لم يأت في لحظة مواتية. لأن فشل «التنمية»، كما ورد بحق، لكن بتجاهل الإشارة إلى نصيب مسؤولية القيمين على إدارة دول أفريقيا (سوء الإدارة كعامل من عوامل التراكم البدائي للرأسمال الخاص، وما إلى ذلك)، سيؤدي، من بين أمور أخرى، ابتداء من عقد 1980 (8)، وعلى نحو متعاقب، إلى خضوع جميع دول أفريقيا تقريبا، المثقلة بالديون، لنير مؤسسات بريتون وودز، التي تنظم وصفات برامج التقويم الهيكلي النيوليبرالي، ونير «إجماع واشنطن». وفي الواقع، تعلق الأمر بإعادة تنظيم تبعية دول/اقتصادات أفريقيا (وغيرها) للقوى الرأسمالية التقليدية، في إطار إعادة هيكلة نيوليبرالية للعولمة الرأسمالية، التي زادت حدتها في العقد التالي بفعل تدمير جدار برلين الذي يرمز إلى انهيار ما يسمى بالكتلة الشيوعية. تحيين التبعية بدل «الاكتفاء الذاتي»، وتكامل في الطور النيوليبرالي للعولمة بدل تكامل اقتصادات بلدان أفريقيا المدعو إلى «تعزيز الاكتفاء الذاتي والدعم الذاتي». إن نيولبرلة الاستعمار الجديد تعود إلى تأثير أقوى لمقاولات متعددة القوميات، خاصة من أصل غربي، على ما يسمى اقتصاد أفريقيا، عبر جملة أمور، منها تجريد الدول من مقاولاتها التي تسمى استراتيجية. كما استفادت من ذلك أقلية من رأسماليين محليين، غالبا ما يرتبطون بقادة دول أفريقيا بل حتى القادة أنفسهم. بينما كان ذلك بالنسبة للفئات الشعبية، بما في ذلك الشرائح الدنيا من «الطبقات المتوسطة» (9)، سبب تفقير وتفاقم الفقر ووقوع في «الفقر المدقع»، وفق تعبير منظمة الأمم المتحدة.

بعد دينامية التقويم الهيكلي النيوليبرالي هذه، جرت الاستعاضة عن خطة عمل لاغوس- التي ما زالت متأثرة بروح كينزية معينة- في حزيران/يونيو عام 1991 بالمعاهدة التي أنشئت بموجبها المجموعة الاقتصادية الأفريقية، التي وقعتها في أبوجا (عاصمة نيجيريا الجديدة تماما آنذاك)، 51 دولة عضو في منظمة الوحدة الأفريقية. إن ما يسمى بمعاهدة أبوجا هذه، والتي كانت مازالت تستند إلى خطة عمل لاغوس، وإلى «تكامل اقتصادات أفريقيا بهدف تحقيق قدر متزايد من الاكتفاء الذاتي والدعم الذاتي»،   لم تكن تستهجن وجود  «شركات تجارية تابعة للدول»  ضمن الأشكال الفاعلة في التبادلات داخل المجموعات الاقتصادية. بل أنها كانت وضعت الجدول الزمني للانتقال إلى المجموعة المذكورة، على مدى أربعة وثلاثين سنة كحد أقصى (المرتقب في عام 2025)، وقسمته على ست مراحل. وتتمثل المرحلة الثالثة في إنشاء مناطق للتبادل الحر على مدى 10 سنوات كحد أقصى في المجموعات الاقتصادية الإقليمية (REC) – في جنوب أفريقيا، ووسط أفريقيا، وشرق أفريقيا، وشمال أفريقيا، وغرب إفريقيا-.

لكن رغم أنها تندرج في إطار النموذج الرأسمالي، لم يكن الأمر يتعلق بعد، بالنسبة للدول -الخاضعة طبعا لإملاءات اجتماع واشنطن المزعوم الذي تروجه مؤسسات بريتون وودز- وكذلك بالنسبة لتكنوقراطية منظمة الوحدة الأفريقية، تماهيا بلا قيد ولا شرط مع نيولبرلة العولمة الرأسمالية، وإعادة هيكلة الهيمنة الإمبريالية. فعلى سبيل المثال، كانت اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، أكدت في تقييم لتنفيذ المعاهدة المذكورة، على هذا التناقض المتعلق بتحديد معدل اسهام الرساميل الوطنية (من نسبة 30% إلى نسبة 51% وفق المجموعات الاقتصادية الإقليمية) في جميع المقاولات الصناعية في بعض المجموعات الإقليمية: «لا يمكن السعي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية بشكل كبير وفي نفس الوقت خلق سوق إقليمية مغلقة فعليًا بوجهها. من الواضح، حول هذه المسألة، أن معظم المجموعات الإقليمية لم تتكيف مع الفضاء الاقتصادي النيوليبرالي الجديد المعتمد في دول أفريقيا» (10). وكان ذلك يعكس رغبة معينة في الحد، باسم قومية مفترضة أو أفريقانية، من تأثير المقاولات متعددة القوميات على اقتصادات بلدان أفريقيا، وبالتالي تعزيز تطوير رأسمال أفريقي أو أقسام أفريقية من الطبقة الرأسمالية، وما يسمى البرجوازيات الوطنية- التي كان ينتمي إليها أو يطمح إلى الانتماء إليها القادة السياسيون وأقاربهم. كانت خطة عمل لاغوس ومعاهدة أبوجا، في سنوات 1990، تشكلان المراجع الرئيسية للقومية الاقتصادية الأفريقية التي تعارض نسبيا سياسة التقويم الهيكلي النيوليبرالي.

بعد مرور عشر سنوات على اعتماد معاهدة أبوجا، أثناء تحول منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الإفريقي (2000-2002)، بدأت المنظمة الأفريقانية للدول بشكل علني في تبني توجه نيوليبرالي عبر اعتماد الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا (النيباد)، في عام 2001 – والتي بُلورت تحت إشراف رؤساء السنغال عبد الله واد، وجنوب أفريقيا تابو إيمبيكي، والجزائر عبد العزيز بوتفليقة، ونيجيرايا أولوسيجون أوباسانجو.  إنها برنامج تنمية حظي بإشادة بوصفه عملية صاغها «الأفارقة ولأجل الأفارقة»، لكن التي كان مناضل عولمة بديلة النيجري موسى تشانجاري سماها «جلباب النيوليبرالية الأفريقي» (2002) بسبب تطابق فكرها مع فكر سياسة مؤسسات بريتون وودز وأمثالها. لكن هذه الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا (النيباد) ومعاهدة أبوجا هما اللتين يدعي المشروع الأفريقاني الجديد لمنظمة الاتحاد الأفريقي (أجندة 2063. أفريقيا التي نريد) الارتكاز عليهما، وقد يشكل دخول اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية حيز التنفيذ مرحلته الحاسمة. في دينامية هذا الخيار النيوليبرالي للأفريقانية يندرج الحماس الذي عبّر عنه رؤساء الدول -مثل النيجيري مامادو يوسوفو (المسؤول عن تنسيق سيرورة التفاوض حول منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية) والرواندي بول كاغامه (رئيس الاتحاد الأفريقي أثناء تقديم هذه الاتفاقية المذكورة للتوقيع) (11)، وتكنوقراط الاتحاد الأفريقي وجميع وسائل الإعلام الأفريقانية تقريبا، ما يدل على تغاض معين تجاه بعدها الاستعماري الجديد.

اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية: اتفاقية تبادل حر ضخمة عادية إلى حد ما …

عكس التأكيد الذي يرى كيدأأن إنشاء اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية  سيمكن « الأفارقة من اختراع سلاح تجاري لمقاومة القوى التي تستغلهم» (12)، فإن الأمر لا يتعلق بمسألة أصيلة، لكن مجرد نسخة أفريقية من اتفاقيات التبادل الحر الإقليمية، المعروفة باسم اتفاقات التبادل الحر الضخمة، الشائعة حاليا، التي حدث توقيعها بالفعل أو يجري التفاوض حولها،  أو حتى رفضها، باستحضار اتفاقية منطقة التبادل الحر في أمريكا (الشمالية والوسطى والجنوبية) التي جرى التخلي عنها في عام 2004، ما ألحق أضرارا بالولايات المتحدة الأمريكية، بعد عشر سنوات من المفاوضات. هذه «السوق الموسعة والمؤمنة لسلع وخدمات الدول الأطراف بفضل بنية تحتية ملائمة وتخفيض أو إزالة الحواجز التعريفية وإلغاء الحواجز غير التعريفية أمام التجارة والاستثمار».   “(ديباجة الاتفاقية)، ويتمثل مرتكز اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية (مع القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي ومعاهدة أبوجا) في اتفاقية مراكش التي أنشأت بموجبها منظمة التجارة العالمية (OMC) -المنظمة التي عهد إليها، في الواقع، إقامة التبادل الحر على نطاق عالمي. وهكذا يمكن، في النهاية، على حد تعبير هذه الاقتصادية الملغاشية التي شاركت في صياغتها، اعتبارها بما هي «أداة قوية للانخراط على نحو أمثل في النظام الاقتصادي العالمي الجديد» (13). إن النظام الاقتصادي المعني هو في الواقع نيولبرلة العولمة الرأسمالية التي تعمل القوى الاقتصادية التقليدية على ضمان الاشراف عليها، وطبعا بات ذلك بمشاركة الصين التي أصبحت ثاني أكبر اقتصاد عالمي (رأسمالي). تتميز هذه العولمة في طورها النيوليبرالي، بجملة أمور منها عبادة التبادل الحر للسلع. إن وضع السلعة الاعتباري هو ذاك الذي يجب أن يُختزل فيه الواقع كاملا، وبرمته (عولمة السلع) –طبعا باستثناء الرأسماليين الذين هم المستفيدون الرئيسيون منه والذين لهم في كل مكان حكام وحاكمات في خدمتهم.

وبسبب هذا الانتماء المفترض، تُعَدُّ منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية اتفاقا بنفس تأثيرات أساليب سيرورات التبادل الحر في أماكن أخرى. ومن المتوقع أن يجعلها ذلك عرضة للانتقادات التي طالت موجة التبادل الحر هذه. على هذا النحو يسري ذلك على نقد النقاش الذي يرى أن التبادل الحر قد يشكل عامل (تنمية) تطوير القوى الرأسمالية، وبالتالي، حتمًا، عامل «تدفق» الثروة (التي ينتجها المُسْتغَلُّون والمُسْتَغَلّات)، من الطبقات السائدة نحو الفقراء. في هذه الحالة، تُعْتَبر اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية بما هي ضرورة من الضروريات التي يلزم أن تساهم في طموح أجندة 2063 (للاتحاد الإفريقي) للقضاء على «جميع أشكال انعدام المساواة والاستغلال والتهميش والتمييز الممنهجة». في حين أنه دون الوقوع في النقاش القائم في إطار الرأسمالية بين أنصار ونصيرات الحمائية ومؤيدو ومؤيدات التبادل الحر، لا يمكن توضيح هذا الوصف المؤيد للتبادل الحر عبر صعود بعض القوى الرأسمالية التقليدية، من إنجلترا إلى اليابان، مرورا بالولايات المتحدة الأمريكية، لأنها مارست برمتها في المقام الأول الحمائية منذ مدة طويلة. وليس مرورا بالقوى الرأسمالية التي يطلق عليها حاليا البلدان البازغة. على غرار أولها، الصين (التي مازالت لا تشكل منطقة تبادل حر مع شركائها في البريكس)، التي طالها النقد، أثناء عام 2018 هذا، بسبب حماية أقسام معينة من اقتصادها، حتى ولو نصبت نفسها منذ تدخل رئيسها، شي جين بينغ، في منتدى دافوس (عام 2017)، – ضدا على فرض إدارة دونالد ترامب حماية مرتفعة جدا لتأمين بعض قطاعات سوق الولايات المتحدة الأمريكية –في طليعة التبادل الحر العالمي.

فائزون قلة وخاسرون كُثر

يتضح تاريخيا انعدام تبادل حر قد يخفف حدة انعدام المساواة بين البلدان التي تطبقه، على غرار التفاوت بين الاقتصادات الرأسمالية المتطورة والاقتصادات الرأسمالية المتخلفة، الذي يسمى منذ زمن طويل شمال-جنوب. وبالمقابل، مع التبدل الحر تَبيَّن بوجه خاص، والدليل على ذلك ثابت باستمرار، أن «التجارة تعني الحرب»، وفق العنوان الذي حمله مؤخرا كتاب الاقتصادي والناشط الأوغندي ياش تاندون، في إشارة إلى التاريخ الماضي والحاضر (14). حرب لا يزال الفائز بها، مبدئيا، هو نفسه: الاقتصادات الرأسمالية الدينامية بالفعل، والتي غالبا ما كانت مبادرة في الموجة الحالية من مشاريع اتفاقيات التبادل الحر. وهكذا، كانت الأونكتاد (مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية) – وهي هيئة تابعة للأمم المتحدة خبيرة في هذا المجال، مشاركة في بلورة اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية – قد أثارت  الانتباه حول «استمرار تقلص هامش فعل»   «البلدان النامية»  (وخاصة حول البلدان المسماة «أقل تقدما»، «أقل تطورا» أو «فقيرة») بسبب تكاثر الاتفاقات التجارية الإقليمية والثنائية (15)، كما لو أن هدفها تخفيف حدة الدعاية المصاحبة لموجة التبادل الحر، رغم آثارها الملموسة المشؤومة. وتشكل أفريقيا رائدة «البلدان الأقل تقدما في العالم: 33 من أصل 47، أي أكثر بكثير من نصف 55 دولة في الاتحاد الأفريقي.

ومع ذلك، حتى وسط الاقتصادات التي تقدم بما هي الأكثر دينامية، ثمة رابحون وخاسرون في التبادل الحر. وبما أنه من المفترض تفاوض الدول الشريكة على أساس مزايا تنافسية لاقتصادات كل واحدة منها، فإن الاتفاقيات تعكس أيضا انعدام المساواة داخل الاقتصادات الوطنية من حيث القدرة التنافسية الدولية. ولا يهم التضحية ببعض القطاعات الاقتصادية المحلية، عموما لصالح مقاولات متعددة القوميات محلية المنشأ، (16) وبالطبقات الشعبية.

بدل أن يكون نمو التبادل الحر عامل «تدفق» الثروة المُنتجة، يَتحول بما هو عامل (إعادة) انتاج وتفاقم انعدام المساواة والافقار (17). وهذا لا يمنع، خاصة في فترة اللغة الجديدة النيوليبرالية هذه، ذكر بعض المقاطع أو الصيغ المنافقة التي تُبشّرُ بالعكس في بعض الاتفاقات (18).

في السنوات الأخيرة، تُشكل النساء أو «النوع» (19)، والشباب والفقر المدقع محور اهتمام مفترض بالعدالة الاجتماعية، لدى جميع هذه المؤسسات الدولية التي تخضع بطرق مختلفة لسادة العالم الرأسمالي، القائم على انعدام المساواة كليا وعلى سلطة الذكور. إن اهتمام واضح بالعدالة الاجتماعية التي أطلق عليها البعض «النيوليبرالية الاجتماعية» تعبير من «ابتداع نيوليبرالي» (20). وتنص اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية على «تعزيز وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة والمستدامة والمساواة بين الجنسين». ويعبر بروتوكول تجارة الخدمات عن الأفريقانية على نحو أمثل بالحديث عن «تحسين الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لسكان أفريقيا برمتهم» – وبتعبير آخر سيكون «جميع سكان أفريقيا» بالفعل في «رفاه» يلزم توفير المزيد منه (21).

باتت تتضح إرادة احتواء صريحة بشكل مختلف عن التعتيم الذي تحدثُ فيه بوجه عام المفاوضات واعداد اتفاقات التبادل الحر هذه. ولم يُستبعد «المجتمع المدني» والحركات الاجتماعية في المراحل التمهيدية وحسب، ولكن أيضا، في بعض الحالات، البرلمانات، بما في ذلك فيما يسمى الدول ذات التقاليد الديمقراطية العريقة (22). ويمكن اعتبار ذلك بمثابة شبه اعتراف، وتعبير عن الوعي الواضح بالأهداف غير الديمقراطية، وأشكال الظلم وانعدام المساواة (23)، والمشاريع المتفاوض حولها. إنها قاعدة غير رسمية لم يخرج عنها اعداد اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية. وبينما تنص أجندة 2063 على الالتزام بـ «التنويه بتعبئة السكان واستيعابهم ببرامج القارة»- وهي صيغة توحي إلى أن البرامج ستنزل من البيروقراطية الأفريقانية إلى الشعب، بدل الأفريقانية من أسفل، بدءا من مشاريع الشعب، المنظّمة بطريقة مختلفة، والتي حظيت بالفعل بالنقاش- وفق الفرع الأفريقي لشبكة العالم الثالث (أملا على ما يبدو، في الاسهام في ابرام اتفاقية تبادل حر أفريقانية عادلة، تحت اشراف الاتحاد الأفريقي، في إطار الرأسمالية أو النيوليبرالية أو غيرها)، « ثمة مجال ضيق في الهياكل المنخرطة في اتفاقية التبادل الحر لإسهام مجموعات المجتمع المدني أو القطاع الخاص. ويبدو أن الامكانات الوحيدة حتى الآن متمثلة في إجراء مشاورات ثانوية مع هذه المجموعات خارج هياكل المفاوضات» (24). وهذا أقل بكثير من التزام أجندة 2063 المذكور بـ«استيعاب» السكان ما قد يقدم لهم الاتحاد الأفريقي من برامج. وبلا جدوى كانت شبكة أفريقانية لمنظمات المجتمع المدني طلبت بـ «إنشاء فضاء على المستوى الوطني والإقليمي والقاري لمواطني أفريقيا والمجموعات الاجتماعية والاقتصادية مثل العمال والمزارعين والمنتجين والمقاولات والمجتمع المدني والقطاع الخاص، إلخ، من أجل مشاركة فعالة في سيرورة ديمقراطية وشفافة (…). وأن تكون كل معلومة متعلقة باتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية وسيرورة التفاوض والتنفيذ متاحة في الوقت المناسب بحيث يتمكن المواطنون من إدراج اسهاماتهم على المستويات الوطنية والإقليمية والقارية» (25). لأنه في غياب سيرورة ديمقراطية -حتى لو لم ينطلق مشروع بهذا الحجم، من قاعدة سكان أفريقيا، المنظمين على نحو مختلف- كان الحد الأدنى من شروط «الديمقراطية» مع ذلك، هو مد المواطنين والمواطنات بمعلومات متعددة حول المشروع المشار إليه، وعناصر النقاش التي تتيح الاستيعاب، بل تشكل شرطا مسبقا لكل مشاورة عبر استفتاء.

لكن موقف المنتدى من مفاوضة اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية مجرد مسألة منطقية، نظرا إلى سوء معالجة مسألة «الديمقراطية» من قبل دول عديدة من الاتحاد الافريقي؛ ويدير مؤسسات هذا الأخير، بوجه عام، فاعلون/فاعلات وأعضاء من زبائن هذه الدول، يحملون ثقافة سياسية معادية تماما للديمقراطية، التي تعني مشاركة شعبية في صياغة قواعد الاشتغال وفرض رقابة على تنفيذها. وهكذا في السنغال، التي غالبا ما تُقدّم بما هي واجهة من واجهات الديمقراطية في أفريقيا، كانت «الغالبية الساحقة، أي نسبة 99.999% من السكان على غير علم بهذه الرهانات حول اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية. ولم يُخبر المثقفون بما يحدث» كما كان يؤكد، قبل بضعة أيام من قمة كيغالي، الخبير الاقتصادي ندونغو سامبا سيلا (26).

 

حماس، وغياب دعامات ومقاولات متعددة القوميات

إلا أن الحماس الإعلامي الذي أعقب توقيع 44 دولة من دول الاتحاد الأفريقي (متبوعًا بخمسة توقيعات أخرى في قمة تموز/يوليو) في آذار/مارس عام 2018، في كيغالي، على اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية، سبقته مع ذلك بعض الانتقادات. طبعا معزولة إلى حد ما في بيئة سياسية وإعلامية وثقافية حيث تظهر، ربما أكثر من أي مكان آخر، هيمنة الخطاب الاقتصادي الرأسمالي، لا بل النيوليبرالي -يكفي إجراء بحث على الإنترنت حول «منطقة التبادل الحر القارية»، أو قراءة الصحافة الاقتصادية الأفريقانية على الانترنت. وهكذا، أثبتت بعض هذه الانتقادات أن العواقب، في حالة دخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ، قد تكون من بين أسوأ عواقب موجة التبادل الحر الجارية، بسبب خصوصيات اندماج أفريقيا في الحضارة الرأسمالية العالمية.

ورغم تأجيل دام بضعة أشهر، عن الموعد النهائي المقرر في أواخر عام 2017، لوحظ التسرع الذي رافق وضع نص الاتفاقية والتفاوض حوله وتوقيعه. وهذا يمكن تفسيره جزئياً بتقليد معين، ونتيجة افتقار إلى المؤهلات، غير المبالغة فيها، وبسبب «الخطأ» (27) و«الحماقة» (28).  ولم تُصحّح أوجه عدم الانسجام التي كانت أثارتها بالفعل بعض منظمات المجتمع المدني، المؤيدة للسيرورة مع ذلك (29). ويتضح ذلك، على سبيل المثال، من الاشارة في الديباجة إلى أن «مناطق التبادل الحر للمجموعات الاقتصادية الإقليمية تشكل دعائم لإنشاء منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية»، بينما الأعمدة المفترضة غير موجودة: لا يمكن بالفعل اعتبار أية مجموعة من المجموعات الاقتصادية الإقليمية بما هي منطقة تبادل حر. ويتمثل الرأي الذي يتقاسمه المتخصصون على نطاق واسع في أن مجموعة شرق أفريقيا (بوروندي وكينيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا وجنوب السودان) هي أكثر السيرورات تقدماً، بسبب اعتماد حرية تنقل البضائع، وتعريفة خارجية مشتركة. ولكنها لا تزال وحسب في بداية سيرورة إنشاء سوق إقليمية مشتركة. هناك أيضًا سيرورة منطقة التبادل الحر الثلاثية الأطراف، التي تضم ثلاثة مجموعات اقتصادية اقليمية (السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا، ومجموعة شرق إفريقيا، ومجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية)، أي 27 دولة أفريقية، تمتد من المحيط الهندي إلى الشاطئ الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط.  بعد توقيع 22 دولة على هذه الاتفاقية في عام 2015، والتي كان من المتوقع أصلا، أن تدخل حيز التنفيذ في عام 2017، لم تصادق عليها بعد في آب/أغسطس 2018 سوى 3 دول من أصل 14 دولة كعدد لازم.  وباستثناء بوتسوانا وإريتريا وتنزانيا وزامبيا، وقعت جميعها مع ذلك على اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية. يبدو الأمر كما لو بدل أن تكون المجموعات الاقتصادية الإقليمية بمثابة دعائم اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية، كانت تأمل في استخدام هذه الأخيرة كدعامة في حال دخولها حيز التنفيذ،. وهكذا قد يعود إلى السطح استعمال ركيزة….. إلى دعائم. ما يشير إلى عجز الدول على تجاوز مرحلة توقيع الاتفاقية المذكورة.

ونستحضر بناء على ذلك أن غياب مناطق تبادل حر إقليمية، ناتج عن افتقار أفريقيا، بحصر المعنى، لاقتصادات دينامية ومتنوعة عديدة (من وجهة نظر التنمية الرأسمالية)، مُنتِجَة بضائع مُوجهة للانتقال بحرية من بورت لويس إلى تونس. وفي الواقع، يُعزى تحقق نمو متوسط ​ الناتج الداخلي الخام الذي جرت الاشادة به أثناء العقد خاصة إلى المواد الأولية المُوَجَّهة للتصدير، لتحويلها خارج أفريقيا. وهذا يتضح أيضا من نسبة 12% إلى نسبة 15% من التجارة بين بلدان أفريقيا (30). وبعبارة أخرى، من وجهة نظر رأسمالية مشتركة بين جميع دول أفريقيا، قد تعمل اقتصادات وطنية مُنتجِة سلع متنوعة على تعزيز وجود مناطق تبادل حر اقليمية، تتميز بتخفيف حدة الاختلالات وانعدام المساواة وسطها، بفضل «سياسة إعادة توزيع دالة» (ج. بيرتيلو). على سبيل المثال، بين جنوب أفريقيا (التي تمثل نسبة 61% من الناتج الداخلي الخام في مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية وعدد أعضائها 15 بلدا) وشركائها في المجموعة مثل بوتسوانا (نسبة 2% من الناتج الداخلي الخام) أو ناميبيا (نسبة 1.8% من الناتج الداخلي الخام)، ناهيك عن ما يسمى البلدان الأقل تقدما وهي ليسوتو (نسبة 52.8% من السكان  يعيشون في فقر مدقع) وملاوي (نسبة 59% من السكان)؛ وبين نيجيريا (نسبة 75% من الناتج الداخلي الخام بالمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا وعدد أعضائها 15 بلدا)، وكوت ديفوار (نسبة 6%)  التي تعيش فيها نسبة  22.3% من السكان في فقر مدقع ولكن يتجاوز ناتجها الداخلي الخام 10 مرات بالأقل النواتج الداخلية للرأس الأخضر (تعيش فيه نسية 20% من السكان في فقر مدقع)، وغينيا بيساو (نسبة 58٪ من السكان)  وغامبيا (نسبة 12%  من السكان) – تشكل هذه البلدان المجموعة الأخيرة (الاقتصادية الرأسمالية) في صف هذه المجموعات الاقتصادية الاقليمية. إن إلغاء الحدود داخل المجموعات الاقتصادية الإقليمية، الذي يقلص نسبة العائدات الجمركية للدول، والذي لا يمكنه إلا أن يتفاقم مع القفزة المحتملة التي قد تشكل امتدادا سريعا لهذا الالغاء في جميع بلدان أفريقيا، قد يتطلب بالفعل نهج سياسة تضامن خاصة بتجاه ما يناهز 33 بلدا من البلدان الأقل تقدما. وكانت تشير تقديرات Regions Refocus ريفوكس والفرع الأفريقي لشبكة العالم الثالث، في عام 2016، إلى ما يلي: «على سبيل المثال، سيكون تحرير التعريفات الجمركية بين البلدان المجاورة لنيجيريا والنيجر أكثر فائدة لنيجيريا (أكبر اقتصاد في أفريقيا) من النيجر التي تتمتع بقدرة إنتاجية نسبية ضعيفة وبنيات تحية محدودة، الخ.» (31). لكن ما من شيء كان متوقعا على نحو مماثل للتضامن الذي حققه الاتحاد الأوروبي، الذي يُلهم الاتحاد الأفريقي (دون أن يتوفر بالفعل على حس التنظيم ولا، بالتالي، الوسائل لبلوغ ذلك): «خُصِّصت أكثر من ثلث [ميزانية الاتحاد الأوروبي] للصناديق الهيكلية وصناديق التماسك، ما سهّل إلى حد كبير لحاق الدول الأعضاء الأقل نموا في الاتحاد الأوروبي بـ 15 دولة كانت تشكل الاتحاد الأوروبي بين عام 1995 وعام 2004 أو أيضا أكثر من 13 دولة عضو جديد من أوروبا الشرقية منذ عام 2004». وهذا يعد عاملا من العوامل التفسيرية، على حد تعبير لـ ج. برتيلو، للتجارة بين بلدان الاتحاد الأوروبي التي تمثل «ثلثي مجموع تجارته»  (32) –لكن دون زوال أوجه انعدام المساواة بين اقتصادات الاتحاد الأوروبي، مع انعكاساتها على مستوى الطبقات الاجتماعية. بل كان الاتجاه، منذ بضعة سنوات،  نحو المزيد من انعدام المساواة والفقر في الاتحاد الأوروبي (33).

علاوة على ذلك، في إطار هكذا حرية تنقل السلع، بدل أن تعمل الشركات متعددة القوميات ذات أصول غير أفريقية -بعضها نشيطة بالفعل في أفريقيا، وتهيمن على الاقتصاد المسمى أفريقيا- على تصدير سلع مُنتَجة في أماكن أخرى نحو أفريقيا، التي تخضع فيها للتعريفات الجمركية، من المفترض أن تستقر في بلدان أفريقيا، وتُنتج فيها سلعا لسوق أفريقيا في إطار نسبة 90% من المنتجات التي يجب تحريرها في المقام الأول، تدريجيا (أما نسبة 10% المتبقية، ضمنها التي تسمى المنتجات الحساسة، فسيشملها التحرير لاحقا). وبتنظيم القدرة التنافسية المقدسة لاقتصادات أفريقيا، من المفترض أن تجذب منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية مزيدا من الاستثمارات الأجنبية المباشرة (خارج أفريقيا)، التي انخفضت من عام 2014 إلى عام 2016. وهذا يفسر تحفظ بعض الدول (التي لا علاقة لقادتها بمعاداة الرأسمالية) على توقيع الاتفاقية المذكورة. بقدر انعدام بروتوكول قواعد المنشأ (قواعد المنشأ مجموعة قواعد تتضمنها الاتفاقات التجارية بهدف تسهيل تحديد بلد المنشأ الذي قد يستفيد في الحصول على إعفاءات جمركية تفضيلية منصوص عليها في اتفاقات التبادل الحر-ويكيبديا)، الذي يحدد المعايير التي بموجبها ستعتبر السلع قادمة من منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية.

«خيانة» من قبل نيجيريا والقومية الاقتصادية والاجتماعية

هذه هي حالة نيجيريا، التي يتهمها مواطنوها وغيرهم بالخيانة تقريبا. على سبيل المثال، أشار منتدى خبراء التجارة النيجيري إلى أن منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية لا تستمد جذورها من خطة عمل لاغوس ومعاهدة أبوجا وحسب، ولكن أيضاً تولت نيجيريا، أكبر اقتصاد في إفريقيا، رئاسة منتدى التفاوض حول انشاء منطقة التبادل الحر القارية (34). من جانبه، تحدث مدرس أفريقي (غير نيجيري) في معهد الدراسات السياسية (باريس) عن رئيس دولة نيجيريا بعبارات «الأخ الأكبر التافه»، وعن «عملاق أفريقيا [الاقتصادي] ورئيسها الغامض [الذي] اللذين لا يبديان استعداداهما، تحت ذريعة واهية، لتوفير الوقت الكافي للتفكير ومواصلة المشاورات، داخليًا مع أوساط عالم الأعمال» (35). من المرجح أنها ردود فعل انفعالية، لكنها تعبر جدا عن التمسك بالنيوليبرالية. ودون قصد، تمكن هذا المثقف، الذي يعتبر نفسه دون شك أفريقانيا، من التعبير عن تعجرف نزعة التبادل الحر، بل النيوليبرالية، تجاه بعض الإجراءات المسماة ديمقراطية، وفي هذه الحالة ما قامت به الدولة من مشاورات مع بعض هياكل المجتمع المدني حول قرار ستنعكس تأثيراته، بأشكال مختلف، على المجتمع برمته.

تتمثل القوى الاقتصادية والاجتماعية التي ضغطت أو تشاورت أو دعمت موقف رئيس دولة نيجيريا، على سبيل المثال لا الحصر، في رابطة الصناعيين في نيجيريا، والرابطة الوطنية لتجار نيجيريا. تتخوف رابطة الصناعيين في نيجيريا، بوجه خاص، من عواقب منطقة تبادل حر ستفرض على مقاولات نيجيريا المنافسة مع مقاولات متعددة قوميات غير أفريقية قائمة في بلدان أفريقية أخرى، خاصة في الجوار المتاخمة لها، بحيث ستكون بضائعها الخاضعة للتنقل الحر (وتجدر الاشارة أن من الضروري أن يتعلق الأمر بنسبة 90% من المنتجات، وأن نسبة 10% فقط محمية، مؤقتًا) أرخص في سوق نيجيريا من تلك التي يُنتجها النيجيريون والنيجيريات. أصبحت بالفعل بعض بلدان أفريقيا، مثل المغرب (36) وإثيوبيا ورواندا (37) مركز مقاولات متعددة القوميات من أصل أجنبي (غربي أو آسيوي) مهتمة بسوق أفريقيا، التي من المفترض أنها واعدة. لأن رغم نجاح بعض مقاوليها ومقاولاتها، في هذا الاقتصاد الأول في أفريقيا (من حيث الناتج الداخلي الخام)، فقد ضعف قطاع التصنيع بسبب استخراج النفط: «ثمة ثلاثة اقتصادات كبيرة في أفريقيا، وهي نيجيريا التي يبلغ نتاجها الخام الداخلي حوالي 406 مليار دولار، ومصر 332.3 مليار دولار وجنوب أفريقيا 294.1 مليار دولار. لكن من حيث القيمة المضافة الصناعية، تشكل جنوب أفريقيا (نسبة 35%) الأكبر، تليها مصر (نسبة 20%) ونيجيريا (أقل من نسبة 5%). وتظل غانا أكثر تصنيعا بنسبة 6% من القيمة المضافة الصناعية (38).

يتعرض هذا الجزء من رأسمال نيجيريا لعدد متزايد من حالات الإفلاس التي قد تنجم عن مثل هذه المنافسة. وقد لا يتحقق ما يحلم به من تصنيع عبر الرأسمال الخاص الوطني. وهو غير مقتنع بالوعد الذي قدمته -تكنوقراطية الاتحاد الأفريقي (يعبر عهنا وزير الصناعة والتجارة والاستثمار النيجيري قبل اعلان رئيس دولته عن تغيير موقفه)، والمجموعة الاقتصادية الأفريقية، والأونكتاد (مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية)، ونادي المقاولات الأفريقية متعددة القوميات: «أفروشومبيون AfroChampions»، للمقاولات الأفريقية الصغيرة والمتوسطة، وفي هذه الحالة النيجيرية، بـ«اندماج في سلاسل القيمة» الاقليمية والقارية والعالمية. إن رئاسة نادي أفروشومبيون AfroChampions، المناصر طبعا لاتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية، التي يتولاها النيجيري أليكو دانغوتي (ويشاركه في الرئاسة الداعية النيوليبرالي لشعار النهضة الأفريقية، رئيس جنوب أفريقيا سابقا ثابو مبيكي)، أغنى رأسماليي أفريقيا، لَتعبر عن تباين المصالح وسط الرأسمالية النيجيرية، بل حتى الأفريقية. تباين يشكل ظاهرة مألوفة داخل الرأسماليات الوطنية، على غرار حالة سويسرا (بين الصناعة والزراعة ضد السوق المشتركة الجنوبية -ميركوسور) المشارة إليها أعلاه. لا تستتبع أفريقية هذه المقاولات متعددة القوميات أخلاقيات أخرى غير الأخلاقيات الوقحة التي تتحلى بها طبعا المقاولات متعددة القوميات في كل مكان والرأسمال.

إن ما تعبر عنه رابطة الصناعيين في نيجيريا والرابطة الوطنية لتجار نيجيريا وغيرها من خوف، تشاطرها فيه، منطقيا، النقابات العمالية، مثل مؤتمر العمال النيجيري الذي طلب أيضا من رئيس دولة نيجيريا عدم التوقيع على اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية. إن عدم قدرة المقاولات النيجيرية الصغيرة والمتوسطة على المنافسة بوجه المقولات متعددة القوميات سيكون حتما عامل إفلاس المقاولات، وبالتالي فقدان مناصب شغل وتفاقم البطالة. وهذا بدوره سيزيد من مرونة سوق العمل في نيجيريا. وبالفعل «تشتغل نسبة 45% من اليد العاملة في نيجيريا بوصفها عمالا مؤقتين. وتوجد نسبة 50% من أعباء الهشاشة في القطاعات الفرعية للنفط والغاز والمصارف في أسفل الاقتصاد وغيرها من أماكن العمل. يشتغل العمال المؤقتون من قوانا العاملة في ظروف بالغة الهشاشة ويحرمون تقريبا من الامتيازات المرتبطة بالعمل الدائم واللائق»، وفق رئيس مؤتمر العمال النيجيري (المشار إليها أعلاه، الملاحظة 38). بما أن نزعة التبادل الحر أو النيوليبرالية لا تسعى إلى الحد من استغلال قوة العمل، ونظرا لرفض قسم هام من أرباب العمل النيجيريين الاعتراف بوجود النقابة في المقاولات، فإن احتمال وقوع مزيد من العمال والعاملات في براثين الفقر كبير، في هذا البلد الذي يتجاوز فيه بالفعل عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع (86.9 مليون نسمة من أصل حوالي 197 مليون نسمة) مثيله في الهند (73 مليون نسمة من أصل مليار و340 مليون دولار) وفق تقرير «ساعة الفقر العالمي World Poverty Clock Report. وتجذر الاشارة إلى أن ذلك لم تتوقعه اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية. والدليل على ذلك أن حرص رئيس رابطة الصناعيين في نيجيريا، على «رفاهية أكثر من 180 مليون نيجيري ونيجيرية» (39) التي قد تتأثر سلبًا باتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية، مجرد ديماغوجية قومية برجوازية من ممثل الطبقة الحاكمة في بلد يعاني من انعدام مساواة اجتماعية غالبا ضمن أكثرها فظاظة في أفريقيا، ومن أرباب عمل ينتهكون بوجه عام حقوقا عديدة لمن ينتجون الثروة التي يراكمونها.

 

هل يجري السير نحو إغراق اجتماعي ومزيد  من كره الأفارقة؟  

تشكل اتفاقية منطقة التبادل الحر أيضا، في شقها المتعلق بـ«الاستثمارات»، زرع المنافسة بين أسواق العمل. إن سوق عمل قادرة على المنافسة أو جذابة هي تلك التي يرى فيها الرأسمال انخفاض جملة أمور بشكل كاف، منها تكلفة قوة العمل، وتدني التزامات أرباب العمل وأشكال الحماية الاجتماعية للبروليتاريين إلى أقصى حد ممكن. وبالتالي، فإن الدول التي تطمح إلى بناء أفريقيا متضامنة ستتنافس في بينها في الآن ذاته، لامتلاك سوق العمل الأكثر جاذبية، وتوفير أسوأ مرونة عمل، على سبيل المثال، من تلك التي توفرها إثيوبيا لشركات الصين –أو في أماكن أخرى- التي انتقلت للاستثمار فيها، كرد فعل على تنامي مطالب الزيادة في الأجور بالصين (40): انعدام حد أدنى لأجر وطني، وساعات عمل تُذكر بأوائل القرن التاسع عشر في أوروبا (إلى 14 ساعة يوميا، وطيلة أيام الأسبوع)، الخ. واليوم، بروليتاريا إثيوبيا ضد بروليتاريا الصين. وغدا قد تكون قوة العمل في الصومال، إذا اعتبرت أكثر قدرة على المنافسة، ضد قوة العمل في إثيوبيا.

ومن شبه المؤكد أن حركية الرأسمال هذه ستتعايش مع حرية تنقل اليد العاملة الأفريقية (المادة 14 من البروتوكول المتعلق بحرية تنقل الأشخاص، وحق الإقامة والحق في الاستقرار، المعتمدة في كانون الثاني/يناير عام 2018)، من بلد إلى آخر، من سوق عمل وطني إلى آخر، بأساليب مماثلة لتلك الموجودة أو التي لا تزال موجودة في الاتحاد الأوروبي، الذي يشكل مصدر إلهام للاتحاد الأفريقي، وخاصة ظاهرة العمال الذي يسمون منتدبين لأداء مهمة في بلد آخر مؤقتا. تشكل حركية قوة العمل تعبيرا  جيدا عن التفاوتات الشديدة بين اقتصادات الاتحاد الأوروبي، وكذلك بين بروليتاريتها (41).

وقد تصبح ممارسة الإغراق الاجتماعي هذه، التي تضر بالعمال والعاملات، شائعة في منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية، كما يشير الاهتمام الذي عبر عنه الاتحاد الإفريقي ونادي أفروشومبيون   AfroChampions   بالنسبة  لـ«حرية تنقل العمال»  رغم أن المادة ذات الصلة تتحدث عن « دون تمييز، وفق قوانين البلد». وهذا لن يكون جديدًا، نظرا على سبيل المثال، إلى استخدام الأطفال القادمين من بلدان مجاورة، بشكل تقليدي إلى حد ما، في مزارع الكاكاو الكبيرة بغرب أفريقيا (التي يخضع تصديره إلى مصانع الشوكولاتة لاحتكار مقاولات متعددة القوميات ذات أصول غير أفريقية). وبدل تعزيز التضامن بين قوة العمل  المأجورة المحلية/الأصلية والمتحدرة من بلدان أخرى، قد تضاعف حدة أوجه تفجر «كره الأفارقة» على طريقة جنوب أفريقيا، هذا التحيين للشوفينية الشعبية التي كان فرانز فانون بالفعل ندد بها في بداية عمليات الاستقلال الوطني. قد يحول دون توقيع بروتوكولات حرية التنقل، نظراً إلى تساهل دول أفريقيا المعتاد مع الالتزامات الوطنية والدولية (42).

ينبغي المطالبة بملاءمة أفريقانية لقوانين العمل، نحو الأفضل، ضد زرع المنافسة بين العمال والاستغلال المفرط لقوة العمل الأجنبية. بالتوازي مع «معاملة الدولة الأعلى أفضلية» الذي تنص، فيما يتعلق بتجارة الخدمات، على جملة أمور منها: «تقوم كل دولة طرف، بمجرد دخولها حيز التنفيذ، فورا ودون قيد وشرط، بمنح الخدمات ومقدمي الخدمات التابعين لدولة طرف أخرى، معاملة لا تقل ملاءمة عن تلك الممنوحة للخدمات المماثلة ومقدمي الخدمات المشابهين التابعين لأي طرف ثالث. (المادة 4 من البروتوكول المتعلق بتجارة الخدمات). مساواة بين العمال والعاملات بصرف النظر عن الاختلاف بين الجنسيات. سيتعارض ذلك مع الدينامية الرأسمالية النيوليبرالية لاتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية، والتي يجري التعبير عن مبدأها بشكل أمثل عبر هذا المقطع من الديباجة التي تتحدث عن إنشاء «سوق واحدة للسلع والخدمات التي يسهل اشتغالها تنقل الأشخاص» -بما أن الأشخاص في خدمة السلع والخدمات لا يمكنهم، للأسف، الاستغناء عنها مقابل ما سيحصلون عليه من مال –وليس عمليات العبور التي تعهد بـ«التنمية الشامل»، والـ «رفاه الاقتصادي والاجتماعي لسكان أفريقيا برمتهم».

 

هل هي أفريقيانية برعاية الاتحاد الأوروبي؟

من وجهة نظر مداحي اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية، يلقى احتمال عدم تنفيذها على عاتق رئيس دولة نيجيريا، ومؤيديه في المجتمع المدني، الذين يدعمون هذا التحالف «الوطني» باعتباره نزعة حمائية. في حين أن موقف نيجيريا الرسمي يبرز انتشار الحماس حول الوضوح أثناء السيرورة غير الديمقراطية والمستعجلة إلى حد ما للتفاوض حول اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية. لكن هذه الدولة الرأسمالية الواقعة على الأطراف لها سابقة في عدم التوقيع على اتفاقية تبادل حر: تعمدت نيجيريا منذ فترة طويلة التماطل في توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية بين الاتحاد الأوروبي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، اتفاقية تبادل حر في إطار اتفاقية كوتونو بين الاتحاد الأوروبي وبلدان أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ. وفي آخر المطاف، أكدت في نيسان/أبريل عام 2018، رفضها التوقيع عليها، بمبرر رئيسي: «في الوقت الحاضر، لا يمكن لصناعاتنا منافسة الصناعات الأكثر نجاعة والعالية التكنولوجيا في أوروبا. علينا حماية صناعاتنا وشبابنا» على حد تعبير رئيسها (43). وهذا لا يلام عليه. وبصرف النظر عن البعد الرمزي لاتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية –التي من المفترض أن تكون «منطقة أفريقية وضعها الأفارقة والأفريقيات للأفارقة والأفريقيات» -يعود عدم توقيعها من قبل أكبر بلد من حيث عدد السكان في أفريقيا واقتصادها الأول (أو الثاني) إلى نفس المبدأ الحمائي، بل حتى إلى وجود صلة معينة بين الاتفاقيتين. كيف يمكن لنيجيريا بالفعل التوقيع على اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية التي قد تسمح للسلع أن تجد طريقها أيضا إلى سوقها بموجب اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الموقعة مع الاتحاد الأوروبي من قبل الدول المجاورة، وكذلك الدول غير الأعضاء في مجموعة بلدان أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ مثل المغرب وتونس التي لديهما اتفاقات ثنائية مع الاتحاد الأوروبي؟ تتقاسم تنزانيا هذا الموقف الذي لا يفتقر إلى تماسك.

تندرج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية هذه في إطار الاتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي (السوق الأوروبية المشتركة سابقاً) وبلدان أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ التي أُبرمت منذ سنوات 1970 وشهدت باستمرار تحيينا منذ ذلك الحين. شراكة لم تكن بأي وجه قائمة على المساواة، مع خضوع بلدان أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ بشكل عام، وبلدان أفريقيا المعنية بشكل خاص، لوضع تابع. وبعبارات أخرى، فإن علاقة من المفترض أن تعود بالفائدة على بلدان أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، عبر ما يسمى بآليات تفضيلية، جعلتها خاضعة لاستعمار جديد، ومتخصصة في توفير المواد الأولية (الزراعية والمعدنية). هذا هو أحد عوامل انخفاض معدل التجارة الرسمية بين بلدان أفريقيا. استفاد من ذلك بوجه خاص الرأسمال الأوروبي، سواء كان نشطا في أوروبا أو أفريقيا، رغم «مساعدات التنمية» التي تقدمها السوق الأوروبية المشتركة/الاتحاد الأوروبي إلى شركائهما الأفارقة. طبعا، استفاد منها أيضا قسم من الرأسمال الأفريقي، رأسمال كبار المزارعين.

ستتكيف الشراكة المذكورة سابقا مع التحول النيوليبرالي، الذي يشرف عليه تقنياً البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية. وإلى جانبها يتكفل الاتحاد الأوروبي، بوصفه شريكا سياسيا، بمهمة نشر الحضارة النيوليبرالية في أفريقيا، وفي الاتحاد الأفريقي. تندرج اتفاقات الشراكة الاقتصادية في إطار تحيين الاتحاد الأوربي لبرامج   السيطرة على «شركائه» في بلدان أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، وفي هذه الحالة أفريقيا، إضافة إلى «المساعدة الإنمائية الرسمية» للدول ومساهمة خاصة لتمويل الاتحاد الأفريقي. لذلك، لا يتردد في اللجوء، الى النصب، والابتزاز في حالة العناد، على غرار ما عانت منه كينيا التي تحفظت على قبول اتفاقية الشراكة الاقتصادية التي اقترحت على مجموعة شرق أفريقيا، والتي أذعنت في نهاية المطاف أمام تهديد إغلاق السوق الأوروبية بوجه زهورها، التي تشكل واحدة من صادراتها الرئيسية، والتي «تتحكم في صناعتها مقاولات كبيرة متعددة القوميات تماما مثل أثرياء كينيين نافذين (ياش تاندون، التجارة هي الحرب). وتعرض طلب مراجعة اتفاقية الشراكة الاقتصادية الذي قُدم باسم المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا لرفض الكونغو والجابون البلدين المتخصصين على مدى عقود في تصدير النفط والخشب وبعض المعادن الأخرى، وبالتالي ليس لديهما تقريبا ما يصدرانه من أشياء مواد أخرى إلى الاتحاد الأوروبي، ولكن مواد كثيرة للاستيراد منها. عكس الكاميرون -وهو بلد منتج للنفط ولكن أيضًا مصدر منتجات زراعية- الذي تخلى عن تضامنه مع البلدين الآخرين (ليسا من البلدان الأقل تقدما في المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا) بقبوله اتفاقية شراكة اقتصادية مؤقتة، يتعين عليهما الخضوع لها أو عدم الحصول على أي شيء. في حين أسفرت الأشهر العشرة الأولى من هذا الاتفاق المؤقت عن خسارة في الإيرادات الجمركية قدرها 600 مليون فرنك أفريقي (44). في غرب إفريقيا، قبلت كوت ديفوار وغانا، حيث كانت مقاولات متعددة القوميات من أصل غير أفريقي وبورجوازية أصلية مهتمة بالصادرات الزراعية، اتفاقية شراكة اقتصادية مؤقتة ضد وحدة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، التي تشكل دعامة من الدعامات المفترضة لاتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية، وما ينجم عنها من عواقب وخيمة أيضا في الإيرادات الجمركية (45). تتكبد سندات الخزانة خسائر، لكن عالم الأعمال التجارية الزراعية الخاصة (الرأسمال الأجنبي والوطني) يحقق مكاسب. دون تجاهل القطاعات المحلية التي تواجه منافسة السلع المستوردة التي كانت سبب هذه الخسائر. وانعكاسات هذه الخسائر على الميزانيات الاجتماعية في البلدان التي يقدر فيها الفقر المدقع بنسبة 22.7%  من السكان في الكاميرون، ونسبة 22.3% من السكان في كوت ديفوار، وما يناهز نسبة 10% في غانا، ونسبة 29.5% من السكان في كينيا. وهكذا، فإن الاتحاد الأوروبي، رائد (دون بريطانيا) في أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا (236 مليار دولار في عام 2016، مقابل 55 مليار دولار للولايات المتحدة الأمريكية و40 مليار للصين) (46) ليس فاعلا بشكل ملموس وحسب –إلى جانب البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية- في دمج أفريقيا في المرحلة النيوليبرالية للعولمة الرأسمالية، لكنه أيضا يشارك في تنظيم وحدتها الإقليمية أو القارية، التي من المفترض  أن «تحقق حلم الآباء المؤسسين»  لأفريقانية ما بعد الاستعمار، ويزرع أيضا بذور تفكك المجموعات الاقتصادية الإقليمية القائمة الهشة. وهذا استهزاء بمؤلف كتاب الاستعمار الجديد، آخر مراحل الإمبريالية، كوامي نكروما، وبجمال عبد الناصر، وأحمد بن بلة، وباتريس إميري لومومبا، إلخ. (47) ولا يبدو أن هذا النشاط الذي يقوم به الاتحاد الأوروبي من أجل «التكامل الأفريقي» على وشك التوقف.

وفي الواقع، عندما كان التوقيع على اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية قد جرى في كيغالي، أعربت منظمات المجتمع المدني من بلدان أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، التي اجتمعت في أكرا بشأن مفاوضات بلدان أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ والاتحاد الأوربي حول اتفاقية ما بعد كوتونو، عن مخاوفها من استمرار سياسة التبعية-التواطؤ هذه: «نظرا إلى إطار المواعيد الزمنية الضيق للتحضير وبدء المفاوضات، من المرجح أن يؤدي النقص النسبي في الاعداد على مستوى بلدان أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ مقارنة مع الاتحاد الأوروبي إلى تكرار النموذج الذي بموجبه، تتكيف بلدان أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ مع برنامج مفاوضات الاتحاد الأوروبي، بدل دخولها في المفاوضات بشروطها الخاصة، وبالتالي تحدث أشكال انعدام التوازن القائمة في صلب المفاوضات التمهيدية» (48). ما من شيء يدل على أن أفريقيا -المنطقة التي تضم أكبر عدد من الدول- تشكل استثناء في هذا الوضع الاعتباري العام (بلدان أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ). وهو نفس المنطق الذي ذكره ندونغو سامبا سيلا: «شاركتُ في ندوة دولية حول اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية، من 29 شباط/فبراير إلى 1 آذار/مارس 2016 في أكرا. ذهلت عندما سمعت ممثلين عن الاتحاد الأفريقي يقولون لنا إن اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية مشروع من المفروض أن يستفيد من إنجازات اتفاقات الشراكة الاقتصادية» (49).

إن الانتقال النهائي إلى اتفاقية بين بلدان أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ ACP والاتحاد الأوربي ما بعد كوتونو سيعني استمرار علاقة التبعية-التواطؤ هذه. وتعزيزا لتلك العلاقة، تحت ذريعة مساعدتها على تحقيق «أهداف التنمية المستدامة» من أجل وقف تدفق المهاجرين، أطلق الاتحاد الأوروبي خطة الاستثمار الخارجي «التي ستشجع الاستثمار في البلدان الشريكة في أفريقيا وفي المناطق المجاورة للاتحاد (…) المبني على نموذج أثبت إلى حد كبير قيمته وإمكاناته في الاتحاد الأوروبي، وهو “خطة يونكر” التي أحدثت بالفعل مئات مليارات الاستثمارات في أوروبا» (50). وقد تم إطلاقه في حزيران/يونيو عام 2018 في المغرب.

إن التصنيع في إفريقيا الذي من المفترض أن تعمل اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية على تعزيزه سيحدث أيضا على ضوء مصالح المقاولات متعددة القوميات المتحدرة من الاتحاد الأوروبي، الشريكة والمنافسة مع المقاولات متعددة القوميات المتحدرة من أفريقيا وأماكن أخرى. لا تتوفر المقاولات متعددة القوميات الأفريقية على أي مشروع آخر سوى ركوب القطار التي تقوده المقاولات متعددة القوميات المتحدرة من أماكن أخرى في أفريقيا، وفق تصور إنتاجي منمق ببعض التدابير المعروفة باسم شبه إيكولوجيا السوق، والتي تبيد البيئة الطبيعة، لأنها مثل ضمادة مصابة بالعدوى على الجرح (51). وسيشكل هذا حتمًا زيادة في حصة أفريقيا من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، المنخفضة حاليًا (نسبة 4%). وبعبارات أخرى، فإن مساهمة في الاحترار العالمي مع انعكاسات، ضارة طبعا، على … التنمية الرأسمالية المفترضة لأفريقيا – «بفضل» اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية، ضمن أمور أخرى-  كما تؤكدها مختلف التوقعات حول العواقب الاجتماعية والاقتصادية الضارة الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري (52). ناهيك عما تسببه عبادة النمو من انعكاسات على التنوع البيولوجي.

وعلى النحو ذاته، فإن تجهيزات أفريقيا من البنيات التحتية المدرجة في أجندة الاتحاد الأفريقي والبنك الأفريقي للتنمية (12 دولة من 27 دولة مساهمة غير أفريقية منتمية إلى الاتحاد الأوروبي، ضمنها دولتين- ألمانيا وفرنسا-  هما من بين الدول الخمس الأعضاء في مجموعة الدول الصناعية السبع التي تملك نسبة 25% من رأسمال ما يسمى بالمؤسسة الأفريقانية)، التي تعتبر دعامة التكامل الأفريقي، والتي تبلغ تكلفتها حوالي 6 آلاف مليار دولار على مدى عشرين سنة، تشكل مورد ثروة تسيل لعاب مجموعات البناء الكبرى في الاتحاد الأوروبي، والصين، إلخ. وبمناسبة نسخة عام 2018 من منتدى أكوا (قانون النمو والفرص في أفريقيا، حول التجارة بين أفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية الذي أصدرته الولايات المتحدة الأمريكية)، أعرب الممثل التجاري للولايات المتحدة الأمريكية، الذي يساوره القلق أيضا حول التكامل الأفريقي المذكور، عن اهتمامه بهذه السوق: «هناك حاجة متزايدة للبنيات التحتية وغيرها من مشاريع تنمية أفريقيا (…). الولايات المتحدة -وخاصة المقاولات الأمريكية والشتات الأفريقي في الولايات المتحدة- في وضع جيد للإسهام في هذه الجهود» (53). لا يمكن تحقيقها دون خطر الوقوع في المديونية المفرطة، ومفاقمة التبعية. وعلاوة على ذلك، تتفادى أيضا الدعاية الصاخبة والمبالغ فيها حول الحاجة إلى هذه البنى التحتية، الحديث عن المشاكل البيئية التي تطرحها بالفعل في مكان آخر بعض «البنى التحتية الحديثة ذات المستوى العالمي» المتوقعة في أجندة 2063.

طبعا، شرع الاتحاد الأفريقي في سيرورة تقليص تبعيته المالية إزاء الجهات المانحة من القطاعين العام والخاص غير الأفريقيين (54)، من الاتحاد الأوروبي إلى الصين مرورا بتركيا ومؤسسة بيل ومليندا غيتس (55)، ولكن نظرا إلى أن دول أفريقية، ضمن أهم خمس جهات أفريقية مساهمة من القطاع العام، تبدي بعض التحفظ تجاه طريقة الاقتطاع المتبعة (ضريبة تبلغ نسبة 0.2% على الواردات غير الأفريقية) وأن مجموعات اقتصادية إقليمية تتميز بمتأخرات ضخمة (لا تسددها الدول)، فمن المستبعد أن تتحطم سلسلة التبعية على المدى القصير بل وحتى المتوسط. بقدر ما أن دولا عديدة تعاني من مشاكل في السيولة النقدية، في ظل الدورة الجديدة للاستدانة الحرجة، وتضطر مجددا إلى الخضوع لنير مؤسسات بريتون وودز -مع ترتب عواقب وخيمة على الفئات الشعبية، كما الحال في سنوات 1980-1990.

 

من أجل أفريقانية تحررية

في الواقع، ما من شيء في هذه السيرورة لاتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية يشير إلى انشغال الاتحاد الأفريقي على نحو فعال لتحرير شعوب أفريقيا من الاستغلال والهيمنة. من المعجزة أن يتحقق التحرر من مشروع أعده وزكاه ونفذه من يستفيدون أساسًا من تمفصل هذا الاستغلال وأشكال هيمنة مختلفة، رغم الاختلافات التي قد تصاحب مصالحهم المشتركة الهرمية: رأسمال متعدد القوميات من أصل غير أفريقي، ورأسماليون أفارقة ورأسماليات أفريقيات (56) لا يعملون سوى على المستوى الوطني، وفاعلون وفاعلات سياسيون/ات مرتبطون/ات بهم/بهن، وتكنوقراط من مؤسسات شبه إقليمية وإقليمية (قارية) أفريقية، ومثقفون ومثقفات مستقلون/ات على ما يبدو ولكن خطابهم مجرد تبرير ويساهم في اعادة إنتاج النظام الرأسمالي العالمي، بما في ذلك عبر اخفاء وجوده، وتمفصله مع أشكال هيمنة تسمى «قيما أفريقية» قائمة على اعتبارات واهية، الخ. إن الأفريقانية التي تندرج فيها اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية ملكهم، بلورت بوعي طبقي رأسمالي أو مؤيد للرأسمالية لم تعد وقاحته بحاجة إلى دليل.

أفريقانية لصالح القطاع المهيمن من الرأسمال، والتي في الوقت الذي تدمر فيه مناصب شغل في القطاع الذي يهيمن عليه الرأسمال، قد تخلق له غيرها. لأن أرباب العمل ليسوا هم من يخلق الثروات التي يُراكمون، ولكن من يستغلونهم رجالا ونساء بتواطؤ الدولة الجائر. ويتفاقم ذلك في الإطار الحالي لشكل متقدم جدا من نيولبرلة العولمة الرأسمالية، التي تشارك فيها موجة التبادل الحر. وهكذا، يتعذر على المستغلين والمستغلات والمظلومين والمظلومات عقد الأمل في تحقق أي تحرر من أفريقانية منظمة من قبل تحالف هذه القوى الاستغلالية والقمعية.

من وجهة نظر تحرر الفئات الشعبية في أفريقيا، الخاسرة من الناحية الهيكيلة في ظل النظام الرأسمالي، لن يتم التأسف على وقف تنفيذ اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية. إن تطبيقها في علاقة مع اتفاقات الشراكة الاقتصادية وغيرها من اتفاقات التبادل الحر الثنائية لا يمكن، عموما، إلا أن يكون عامل مزيد من الضرر بحق هؤلاء المعذبين والمعذبات في الأرض. طبعا، مع انعكاسات على الهيمنة التقليدية الذكورية أو الأبوية، التي عادة ما تُبرر باستحضار «القيم الأفريقية» المفترضة. وهكذا، وبغض النظر عما سيحدث لاتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية -سواء حدث تنفيذها أم لا- يتمثل الخيار الوحيد في ضرورة بلورة مشروع بديل عن الرأسمالية (متعددة القوميات الأجنبية، ومتعددة القوميات الأفريقية، والوطنية) وأفريقانيتها، عبر تفاعل بين الممارسة والنظرية، دون أوهام حول الديماغوجية والانتهازية اللتين قد تعبر عنهما قطاعات مهيمنة من الرأسمال الأفريقي. في السياق الحالي، لا يمكن لأفريقانية الطبقات المُستغلة والمسيطر عليها، والنوع ضحية الهيمنة الذكورية/البطريركية، والمُضطهدين الاثنيين/المُضطهدات/الاثنيات، الخ.، بوصفها قطاعا إقليميا لأممية، دون مركز جغرافي، أن تؤيد التصور العام للاقتصاد الوارد في أجندة 2063 وفي اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية. وكما سبق ذكره، لا يمكن النظر إلى التصنيع وإنشاء البنى التحية، اللذين قد تضاف إليهما الزراعة، بمعزل عن المتطلبات الإيكولوجية أو عبر إخضاعهما للمنطق التجاري/الرأسمالي. إن جمعيات وشبكات، …، الانتاج الزراعي الصغير (تمارسه العائلات والفلاحون)، وهي قطاع يشغل السواد الأعظم من سكان أفريقيا، والفئات الاجتماعية الشعبية الأفريقية، درجت على تقليد تفكير وممارسة حول بدائل عن الزراعة الرأسمالية. يشكل ذلك أساسا هاما لطرح نقاش حول مسألة مشروع أفريقاني بديل. لسوء الحظ، لا يوجد ما يعادل ذلك التقليد فيما يتعلق بالبنى التحتية والتصنيع. ولا تزال القاعدة، رغم توصيات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ حول الاستخراجية، هي الاشادة بأفريقيا بسبب مواردها المعدنية والطاقية. وهكذا، فإن رؤية نظام التعدين لأفريقيا التي اعتمدها الاتحاد الأفريقي (شباط/فبراير 2009)، والمندرجة أساسا في إطار الاستخراجية، جرى للأسف طرحها أثناء «مشاورة جهات فاعلة متعددة حول اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية» في أكرا (حزيران/يونيو 2018)، دون نقد، وبما هي سياسة ارتكاز يجب ربطها باتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية (57). في حين أن المتطلبات البيئية تستلزم تعلم التخلي عن التركيز على ثروات باطن الأرض في أفريقيا. بعبارة أخرى، يجب التفكير في تحول إيكولوجي، يتخلى عن استخراجية وانتاجية الاقتصاد الرأسمالي. بما في ذلك الخطاب الدائر حول الابتكار التكنولوجي الذي انتشر على نطاق واسع في أفريقيا في صفوف هذا الجزء من الشباب المنذهل بحكايات عن وادي السليكون. وضد الابتكار الراغب في التجديد neomania، في إطار المنافسة، والمنافسة بين الرأسماليات (58)، ينبغي تصور الابتكار بوجه مغاير، وذلك عبر تمفصل الضرورة الاجتماعية (لما فيه مصلحة الجميع نساء ورجالا) ومبدأ أقل الآثار الضارة المحتملة على الطبيعة (البشرية أو غيرها)، بل حتى انعدامها.

إن المقصود في الواقع هو  التحدث مثل فرانز فانون عن  «توجيه العقول نحو اتجاه جديد»،  ليس اتجاه أنصار ما بعد الإنسانية [ما بعد الإنسانية Transhumanism عبارة عن حركة فكرية ودولية تدعم استخدام العلوم والتكنولوجيا الجديدة لتعزيز القدرة الإنسانية العقلية والفيزيائية وقدرة تحمله وحتى إلغاء ما يعتبر غير مرغوبا في معظم الأحيان مثل الغباء، المعاناة، المرض، الشيخوخة وأخيرا التخلص من الموت -وكيبديا] ، وعن معالجة «مشاكل جديدة تتطلب ابتكارات حقيقية» لا تقتصر على التكنولوجيا، وحاجات الأسواق والمنافسة، وما إلى ذلك، ولكن تلك التي تستخلص دروسا من كارثة الحضارة الرأسمالية، من أجل ترسيخ علاقات بديلة بين البشر، دون استغلال، لخلق أشكال تشريك وسائل الإنتاج الرئيسية، دون اضطهاد/هيمنة، وعلاقات أخرى قائمة على المساواة بين البشر، هذه الكائنات الطبيعية أيضا، والطبيعة غير البشرية. لا يمكن أن يتحقق ذلك إلا من النضال الدائم متعدد الأبعاد، على الصعيدين الوطني والعالمي، ضد أشكال العنف الاجتماعي المُنظم ليس من قبل المقاولات متعددة القوميات من أصل غير أفريقي ودولها وحسب، ولكن أيضا من قبل الدول والرساميل الأفريقية والاتحاد الأفريقي الخاص بها: «لن يتحقق التحرر والوحدة الأفريقية إلا عبر النضال ضد حلفاء الرأسمال العالمي الأفارقة» (59). لا يمكن أن تكون الأفريقانية سوى بيئية ونسوانية واشتراكية، ضد كل أشكال الاضطهاد الأخرى (الإثنية/العنصرية، والجنسية، إلخ).

*  جان نانغا    مراسل إنبريكور Inprecor في أفريقيا.

 

إحالات

  1. الاتحاد الأفريقي، خمسون عاماً من النجاح: صوت أفريقيا من عام 1963 إلى عام 2013 (خلافاً لما يوحي به العنوان، لا يتعلق الأمر بكتاب يرصد حصيلة نصف قرن ولكن مجموعة خطب ألقيت أثناء إﻧﺸـﺎء ﻣﻨﻈﻤـﺔ اﻟﻮﺣـﺪة اﻷﻓﺮﻳﻘﻴـﺔ وبمناسبة اﻟﺬﻛـﺮى الخميسين لتأسيسها).وكما في رواية جورج أورويل، 1984، حيث كُتب على واجهة وزارة الحقيقة: «الحرب هي السلام.الحرية هي العبودية.  الجهل هو القوة» ، يؤكد الاتحاد الأفريقي على نحو ما أن الفشل هو النجاح.
  2. بعد ستة أشهر من ذلك، لم تصادق عليها سوى ست دول: إيسواتيني (سوازيلاند سابقاً) وغانا وكينيا والنيجر و رواندا وتشاد.
  3. مفوضية الاتحاد الأفريقي، أجندة عام 2063، أفريقيا التي نريدها، الطبعة النهائية، النسخة الشعبية، أديس أبابا، نيسان/أبريل عام 2015.
  4. انظر، على سبيل المثال، جان نانغا، «أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأشكال نموها (حول الناتج الداخلي الخام، وحول البرجوازية وأوجه إنعدام المساواة») ، إنبريكور عدد 592-593، آذار/مارس-نيسان/أبريل-أيار/مايو عام 2013.
  5. كوامي نكروما، يجب على أفريقيا أن تتوحد، الفصل.السابع عشر: التكامل الاقتصادي والسياسي: احتياجات أفريقيا، عام 1963 (الترجمة الفرنسية، عام 1964).
  6. في الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية، كانت البلقنة فعالة في تفكك فيدرالية أفريقيا الاستوائية الفرنسية وفيدرالية أفريقيا الغربية الفرنسية، بعد استفتاء أيلول/سبتمبر عام 1958 حول الجماعة الذي ينص على إنشاء منطقتي أفريقيا الاستوائية الفرنسية وأفريقيا الغربية الفرنسية (باستثناء غينيا التي اختارت الاستقلال) على شكل جمهوريتين/حكومتين مستقلتين عضوين في الجماعة الناطقة بالفرنسية التي يرأسها رئيس دولة فرنسا المتروبولية.

7-ينبغي تذكير أنصار إيديولوجية النمو بما يلي:  «أثناء السنوات العشرين بين عامي 1960 و1980، لم يتجاوز متوسط ​​معدل النمو في القارة برمتها نسبة 4.8%،  وهو رقم يخفي حقائق مختلفة تتراوح بين معدل نمو يبلغ نسبة 7% بالنسبة للبلدان المصدرة للنفط ونسبة 2.9٪ بالنسبة للبلدان الأقل تطورا» (منظمة الوحدة الأفريقية، خطة عمل لاغوس من أجل التنمية الاقتصادية لأفريقيا 1980-2000، جنيف، المعهد الدولي للدراسات الاجتماعية، 1981، صفحات . 5-9). وهذا لا يبعد عن نسبة 5٪ في جزء كبير من العقدين الأولين من القرن الحادي والعشرين.

8 – كانت السنغال هي التي فتحت الطريق في عام 1979. ومن جهة أخرى ترأس رئيسها، ليوبولد سيدار سنغور، أشغال مؤتمر لاغوس. وسيستقيل من رئاسة السنغال في نهاية عام 1980 هذا، «لأسباب صحية»…

9- فيما يتعلق بتنامي شديد مفترض للطبقات الوسطى في أفريقيا، ناتج عن النيولبرلة، راجع. على سبيل المثال، جان نانغا، «أي طفرة للطبقة الوسطى في أفريقيا؟ كانون الأول/ ديسمبر عام 1994، www.cadtm. org/Quel-boom-des-classes-moyennes-en.

10- اللجنة الاقتصادية لأفريقيا، تنفيذ معاهدة أبوجا التي أنشئت بموجبها المجموعة الاقتصادية الأفريقية: تقدم محرز وتوقعات، أديس أبابا، 21 آذار/ مارس عام  1995، صفحة. 7.

11- تمتلك الجبهة الوطنية الرواندية بقيادة بول كاغامه  هولدينغ كريستال فينتشرز  لـ.ت.د Crystal Ventures Ltd، أكبر مستَخدم خاصة في رواندا، وله استثمارات في جميع أنحاء العالم.

  1. كارلوس لوبيز (حوار أجراه دانيال برنار)، «اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية: «يخترع الأفارقة سلاحًا تجاريًا لمقاومة القوى التي تستغلهم» ، لونوفو ماغازين ليتيرير Le Nouveau magazine littéraire ، 2 أيار/مايو عام 2018، https://www.nouveau-magazine-litteraire.com/idees/omc-africains-inventent-arme-commerciale-resister-puissances-exploitent-lopes.
  2. ميلاسوا شيريل-روبسون (أجرى المقابلة أميناتو أهن)، «الاقتصادية ميلاسوا شيريل-روبسون، حول منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية: “إنها أداة قوية للانخراط بشكل أفضل في النظام الاقتصادي العالمي الجديد”»، أكتوسون، 26 أيار/مايو 2018، https://actusen.sn/leconomiste-milasoa-cherel-robson-sur-sa-zone-de-libre-echange-continentale-africaine-elle-est-un-puissant-instrument-pour-mieux-simplique-dans-le-nouvel-ordre-economiq/. وجدير بالذكر أن هذه الاقتصادية الملغاشية «كانت نائبة رئيس المكتب الاقليمي لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، الأونكتاد، الذي يوجد مقره في أديس أبابا أثناء الأشهر الأخيرة من المفاوضات بشأن اتفاق إنشاء اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية. وفي هذا الإطار، قامت بتنسيق الإسهامات التقنية لمنظمة الأمم المتحدة لدى مفوضية الاتحاد الأفريقي والبلدان الأعضاء حول مختلف جوانب الاتفاقية التي وُقعت».
  3. ياش تاندون، التجارة هي الحرب، PubliCetim No. 39، Geneva، CETIM، 2015.
  4. مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، الأونكتاد، تقرير حول التجار والتنمية، موجز، عام 2014 آب/أغسطس عام 2014، صفحتا. 18-19.
  5. RT «اتفاقية التبادل الحر مع السوق المشتركة الجنوبية -ميركوسور: النزاع العنيف بين بين الفلاحين والصناعيين السويسريين»، 30 آذار/مارس 2018، https://www.bilaterals.org/./?accord-de-libre-echange-avec-le.
  6. انظر على سبيل المثال: بدائل جنوب Alternatives Sud (المجلد 24-2017/3) الخاصة بـ«اتفاقيات التبادل الحر». 50 nuances de marché. Points de vue du Sud », Louvain-la-Neuve/Paris, Cetri/Syllepse ; Eduardo C. Tadem, « 50th year after : Asean ignores civil society… again » (décembre 2017), Europe Solidaire Sans Frontières, 20 juillet 2018, http://www.europe-solidaire.org/spip. php?article45322 ; Rochelle Porras, Otto de Vries, Mega-FTAs and its implications on Asian Workers, Asia Pacific Research Network, Philippines, 2018, (http://aprnet.org).
  7. انظر ديباجة المشروع الأولي لاتفاقية منطقة التبادل الحر لبلدان القارة لأمريكية، يوم 21 تشرين الثاني/نوفمبر عام 2013، http://www.ftaa-alca.org/ftaadraft03/ChapterI_f.asp

19.فيما يتعلق بالتبادل-الحر والنوع، انظر، على سبيل المثال، غراسييلا رودريغيز، «انعكاسات التبادل الحر على النساء في عالم معولم»، في بدائل جنوب Alternatives Sud ، المجلد. 24-2017 /3، صفحات. 147-165. تحدثت حكيمة عباس وأمينة ماما عن «المفارقة المقلقة في “الاكتشاف” المفاجئ للمرأة الأفريقية من قبل الاتحاد الإفريقي والمقاولات متعدد القوميات ووكالات التنمية»، «النسوانية والأفريقانية»، افتتاحية العدد 19 Feminist Africa, Pan-Africanism and Feminism, Septembre 2014, (p. 1-6) : www.agi.ac.za/journals

20- خوسيه فرانسيسكو بويلو-سوكاراس وماريا أنجيليكا غونتوريز، , « ¿ Social-neoliberalismo ? Organismos multilatérales, crisis global y programmas de transferencia monetaria condicionada », Política y Cultura n° 40, Automne 2013, p. 29-54

21- هذه لغة سائدة للمُسيطِرين والمسيطِرات، تماما مثل عبارة «نريد عالما أكثر عدلا» ما يعني ضمنيا أن هذا العالم عادل بالفعل. استعمالها شائع إلى حد ما حتى بين مناهضي الرأسمالية.

  1. فيليب ديسفيله وإليزابيث شنايتر «حدث مفاجئ في ستارسبورغ: »: «تأجيل التصويت على اتفاقية الشراكة التجارية والاستثمارية العابرة للأطلسي»، Reporterre ، 10 حزيران/يونيو عام 2015 (https://reporterre.net/Coup-de-tonnerre-a-Strasbourg-le-vote-sur-le-TAFTA-est-reporte)؛ صوفي شابيل، «اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي: مكافأة قدرها 100 ألف دولار لكشف محتوياتها» كفى!، 4 حزيران/يونيو عام 2015 (http://www.bastamag.net/Traite-transpacifique-100-000-dollars-de-recompense-pour-en-reveler-le-contenu). تتمثل آخر إدانة حتى الآن ضد غموض مفاوضات اتفاقية التبادل الحر في تلك الموجهة ضد الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (برنامج التعاون في مجال الطاقة المتجددة لدول آسيا والمحيط الهادي): « Asian social movements reject RCEP trade deal », bilaterals.org, 20 juillet 2018 (http://www.europe-solidaire.org/spip.php?article45497).

23.اتفاقيات التبادل الحر الجديدة: تطبيع وحشية سلاسل التموين العالمية، أيلول/سبتمبر عام 2017 (https://www.grain.org).

  1. «الاسراع نحو إنشاء منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية»، أجندة أفريقيا، المجلد 19، رقم 2، عام 2016 (متاح على الرابط www.twnafrica.org).نظمت شبكة العالم الثالث-أفريقيا TWNAfrica في الفترة من 12 إلى 14 حزيران/يونيو عام 2018  في غانا، مشاورة أفريقية موسعة ومتعددة حول اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية، انظر في موقعها على الإنترنت: «AfCFTA – hasty decisions and incoherences»، (ملخص استنتاجات المشاورة)، أجندة أفريقيا، المجلد. 21، عدد 2، عام 2018، صفحات. 11-13.
  2. «إعلان المجتمع المدني الأفريقي قبل أسبوع التجارة الأفريقية في منطقة التبادل الحر القارية»، أديس أبابا، 26-27 تشرين الثاني/نوفمبر عام 2016. أنظر أيضا، غي ماريوس ساغنا (منسق التحالف الوطني لرفض اتفاقيات الشراكة الاقتصادية، السنغال)، «رسالة مفتوحة إلى وزير التجارة السنغالي»، 28 شباط/فبراير عام 2017 (http://www.bilaterals.org/ ?lettre-ouverte-au-ministre)

26.«مقابلة مع ندونغو سامبا سيلا»،  bilaterals.org، 7 آذار/مارس عام 2018.

https://www.bilaterals.org./?interview-de-ndongo-samba-sylla).. صرح رئيس الرابطة الوطنية لتجار نيجيريا، كين أوكوهوا، بتقييم مماثل: «في المقام الأول، أنا متأكد من أن نسبة 99% من سكان نيجيريا البالغ عددهم 180 مليون نسمة ليسوا على علم بهذه الاتفاقية. وقد يكون نفس السكان ليسوا على بينة من  مضمون الاتفاقية. يتعلق الأمر بالاتفاقية التي ستؤثر على وسائل عيشهم وحياتهم اليومية»  ذكرته سيسيليا أولوغوناجبا في،

(cité par Cecilia Ologunagba, « AfCFTA: association advises FG on awareness creation, consultation », Vanguard News, march 2018, https://www.vanguardngr.com/2018/03/ afcfta-association-advises-fg-awareness-creation-consultation/)

  1. ندونغو سامبا سيلا ، «منطقة التبادل الحر الأفريقية خطأ»، المغرب المغاربي البازغ، 17 شباط/فبراير عام 2017،

http://maghrebemergent.com/economie/69608-ndongo-samba-sylla-economiste-senegalais-la-zone-de-libre-echange-africaine-est-une-erreur- entretien.html

  1. جاك بيرتلوت، «جنون منطقة التبادل الحر الأفريقية القارية»،

Sol. Alternatives agroécologiques et solidaires, 25 juin 2017, http://www.sol-asso.fr/analyses-politiques-agricoles-jacques-b/

29 – مناطق إعادة التركيز وشبكة العالم الثالث في أفريقيا Regions Refocus et Third World Network Africa، «منطقة التبادل الحر القارية. السيرورة والجوهر السياسي. أفكار أساسية»، نيسان/أبريل عام 2016، http://www.twnafrica.org/english/

30.فيما يتعلق بتقييم المجموعة الاقتصادية الأفريقية حول انتقال التجارة بين البلدان الأفريقية إلى أكثر من نسبة 50% عام 2022 ، بمبلغ 35 مليار دولار سنويا، في حال دخول اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية حيز التنفيذ في عام 2017، يؤكد ندونغو سامبا سيلا أن هذه الأرقام «جرى الحصول عليها انطلاقا من معطيات إحصائية لا تخص سوى 16 بلدا أفريقيا (لم تُأخذ 38 دولة أخرى بعين الاعتبار) ومع معطيات حول هياكل التعريفات الجمركية التي يعود تاريخها إلى عام 2004. ناهيك عن أن النموذج الاقتصادي القياسي الذي سمح بتقديم هذا الرقم مبني على افتراضات غريبة إلى حد ما: تحرير شامل للسلع والخدمات في خمس سنوات، وغياب البطالة في جميع بلدان أفريقيا… هذه الأرقام جديرة بالاهتمام ولكنها غير صحيحة» ( «منطقة التبادل الحر الأفريقية خطأ»). ورغم ذلك، استخدمها جميع أنصار ونصيرات اتفاقية منطقة التبادل الحر القارية الأفريقية، من الحكام والحاكمات أفارقة إلى الصحفيين.

  1. مناطق إعادة التركيز وشبكة العالم الثالث في أفريقيا Regions Refocus et Third World Network Africa ، مرجع سبق ذكره..
  2. جاك بيرتلوت، مرجع سابق.احالة رقم 28.
  3. انظر على سبيل المثال،

Centre for Opportunity and Equality, Understanding the socio-economic divide in Europe, OECD, 26 january 2017, http://oe.cd/cope-divide-europe-2017 ; Lucas Chancel (coordinateur général), Rapport sur les inégalités mondiales 2018. Synthèse, World Inequality lab, www.wid.world.

  1. نويابو ليبغورسي نوكا اسك،

« Nigeria Trade Experts Forum Position On the African continental Free Trade Area (afcfta) Agreement », The Nigeria Voice, March 28, 2018, https://www.thenigeriavoice.com

  1. فرانسيس كباتاندي، «فوتت نيجيريا يوم السوق المشتركة»، جريدة لوموند، يوم 25 آذار/مارس عام 2018،

https://www.lemonde.fr/afrique/article/2018/03/23/le-nigeria-rate-le-jour-du-marche-commun_5275640_3212.html).

في هذا النقد الموجه ضد دولة نيجيريا ورئيسها باسم الأفريقانية، يمكن قراءة أيضا: «باختيار التصرف بمفردها، تضعف نيجيريا الاتحاد الأفريقي، وخاصة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، التي شاهدنا أن قوة جاذبيتها، مع طلبي العضوية الأخيرين للمغرب وتونس، يتجاوز الأطراف الغربية للقارة. وبسبب حرمانه من الثقل السياسي والاقتصادي والديمغرافي والدبلوماسي لنيجيريا، يواجه غرب أفريقيا خطر الإبعاد للدور الثاني في الاتحاد الأفريقي أمام بلدان شمال أفريقيا وشرق أفريقيا التي تبرز أكثر اتحادًا وقوة من مجموعة كيغالي». إلى ماذا يستند كي يتحدث عن وحدة بلدان شمال أفريقيا التي غالباً ما يعتبر اتحاد المغرب العربي الذي شكلته غير موجود  تقريبًا، وهو تفسير جزئي لـ«طلبات العضوية» المذكورة؟ خارج نيجيريا، هل لا تنتمي الدول الأخرى غير الموقعة على الاتفاقية إلى شرق أفريقيا التي يُفترض أنها ظهرت «أكثر اتحادا وقوة»؟ يبدو أن هؤلاء الأفريقانيين يفكرون أيضًا في التكامل فيما يتعلق بالمنافسة بين المناطق الفرعية.

  1. عمر أزيكي، « المغرب: قاعدة التغلغل الاستعماري الجديد في أفريقيا» ، 19 تشرين الثاني/نوفمبر عام 2017، http://www.cadtm.org/Maroc-tremplin-pour-les-conquetes
  2. ليلي كيو، «لماذا تستثمر الصين بكثافة في بلد أفريقي صغير غير ساحلي يمتلك موارد طبيعية قليلة؟»

Quartz, 22 novembre 2016 (https://qz.com/africa/827 935/rwanda-is-a-landlocked-country-with-few-natural-resources-so-why-is-china-investing-so-heavily-in-it/

أنظر أيضاً أبو بكر يعقوبة بارما، «السيارات: أول سيارة فولكس واجن Volkswagen  “صنعت في رواندا” خرجت من المصنع»، لا تريبيون La Tribune ، 28 حزيران/يونيو عام 2018

 https://afrique.latribune.fr/entreprises/industrie/automobile/2018-06-28/automobile-le-premier-vehicule-volkswagen-made-in-rwanda-est-sorti-d-usine-783383.html (avec photo de Paul Kagame posant, avec d’autres, à côté du véhicule « Made in Rwanda »).

  1. مؤتمر العمل النيجيري،

« Address of NLC President at the 2018 May Day Celebration »

(https://www.nlcng.org/speeches-of-the-president/address-of-nlc-president-at-the-2018-may-day-celebration/). Cf. aussi, Chinedu Bosah, « ENL Dockworkers and Dangote Truck Officers Continue the Struggle for Compensation », Socialist Nigeria, 29 march 2018, http://www.socialistnigeria.org/print. php?text=3586

  1. Cité par Kayode Ogunwale, « Organised private sector maintains withdrawal from AfCFTA », Oracle News, July 4, 2018, https://oraclenews.ng/organised-private-sector-maintains-withdrawal-from-afcfta

40 – بمناسبة انعقاد منتدى أفريقيا 2017، في كانون الأول/ ديسمبر عام  2017  في شرم الشيخ (مصر)، جرى الحديث عن 85 مليون منصب عمل ستنشئها الصين عن طريق الانتقال إلى أفريقيا، ضدا على  مطالب الزيادة في الأجور في الصين، أنظر، «تقترح الصين خلق 85 مليون منصب عمل في أفريقيا»

« La Chine propose la création de 85 millions d’emplois en Afrique », Témoignages.re, 13 décembre 2017, (https://www.temoignages.re/international/monde/la-chine-propose-la-creation-de-85-millions-d-emplois-en-afrique,91798) et « Interview exclusive avec Helen Hai, CEO de “Made in Africa Initiative” », Financial Afrik, 10 août 2018 (https://www.financialafrik.com /2018/08/10/interview-exclusive-avec-helen-hai-ceo-de-made-in-africa-initiative/).

  1. بيرتراند بيسويل، «العمال المنتدبون لأداء مهمة في بلد آخر مؤقتا: تسارع الأرقام في فرنسا»، جريدة لوموند، 5 شباط/فبراير عام 2018.

(https://www.lemonde.fr/economie/article/2018/02/05/travailleurs-detaches-les-chiffres-s-emballent-en-france_5251933_3234.html). Néanmoins, le détachement concerne aussi des originaires de France…

  1. Ken Ukahoa (Secretariat President of NANTS), « The recent ‘Quit notice’ issued by Ghanian Government to Nigerian Traders », 27 juillet 2018, www.nants.org
  2. Cité par Olalekan Adetayo, « Why Nigeria didn’t sign Economic Partnership Agreement – Buhari », Punch, 5 April 2018 (https://punchng.com/why-nigeria-didnt-sign-economic-partnership-agreement-buhari/) ; « Interview de Marius Sagna », 5 janvier 2017, http://www.bilaterals.org/./?interview-de-guy-marius-sagna
  3. “في مدة 10 أشهر، سببت اتفاقات الشراكة الاقتصادية بين الكاميرون والاتحاد الأوروبي في فقدان 600 مليون فرنك أفريقي من العائدات الجمركية»، الاستثمار في الكاميرون، 22 حزيران/يونيو عام 2017،

(https://www. investiraucameroun.com/index.php/gestion-publique/2206-9054-en-10-mois-les-ape-cameroun-ue-ont-fait-perdre-600-millions-de-fcfa-de-recettes-douanieres).

  1. انظر جاك بيرتلوت J. Berthelo، «الخسائر الجمركية في غرب أفريقيا مع تطبيق اتفاقات الشراكة الاقتصادية ودونها» و«ما كان على غانا بأي وجه تنفيذ اتفاقية الشراكة الاقتصادية المؤقتة»،

 Sol. Alternatives agroécologiques et solidaires, 13 février 2018 (http://www.sol-asso.fr/analyses-politiques-agricoles-jacques-b/).

  1. ​​أرقام من تييري بيرو Thierry Pairault، «الاستثمارات في أفريقيا: الصين ضد «الشركاء التقليديين»، 8 تموز/يوليو عام 2018،

, https://www.pairault.fr/sinaf/index.php/15-references/1357-investissements-en-afrique-chine-vs-partenaires-traditionnels. On y apprend aussi qu’en 2016, les IDE italiens en Afrique sont semblables à ceux de la Chine (2,4 mds $), après avoir été en 2013, 2014 et 2015 de 2,8, 3,7 et 3,9 mds pour l’Italie contre 3,4, 3,2 et 3 mds pour la Chine.

47- هل يمكن اعتبار بول كاغامه، مناهضا للاستعمار الجديد، بينما يقوم بحملة لانتخاب وزير خارجيته لتولي رئاسة المنظمة الدولية للفرنكوفونية  (التي أصبحت فيها رواندا متحدثة باللغة الإنجليزية، بعد الإبادة الجماعية في عام 1994، وظلت عضوا فيها)، بدعم على ما يبدو من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؟ هل قد يكون من عشاق «الثقافة الفرنسية»؟ رغم مشاركة بلجيكا وكندا وسويسرا في هذه المنظمة، إلا أنها في المقام الأول أداة تأثير فرنسا-القوة.

48.«دعوة إلى علاقات مُتَحولة وعادلة بين بلدان أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ والاتحاد الأوروبي»، والتي بدأت في نهاية اجتماع منظمات المجتمع المدني في إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، من 20 إلى 22 آذار/مارس عام 2018، في أكرا، متاح على الرابط http: //www.twnafrica

  1. ندونغو سامبا سيلا، «منطقة التبادل الحر الأفريقية خطأ».أنظر أيضا

Cornelius Adedze, « CFTA blues as Africa hastens to establish Free Trade Area », African Agenda, Vol. 19, n° 2, 2016, p. 5-7 (www.twnafrica.org).

  1. التوثيق متاح على الرابط:

https://ec.europa.eu/commission/external-investment-plan_fr.

  1. في مجال ايكولوجيا السوق، راجع.على سبيل المثال، مجموعة البنك الدولي، حتى لا يموت الغد بأي وجه.كوت ديفوار بوجه تغير المناخ، تموز/ يوليو عام 2018 ، www.worldbank.org/en/country/cotedivoire ؛ ﺳﯾﻧﻲ ﻧﺎﻓو (رﺋﯾس ﻣﺟﻣوﻋﺔ أﻓرﯾﻘﯾﺎ ﻓﻲ ﻣﻔﺎوﺿﺎت اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة حول اﻟﻣﻧﺎخ، مؤتمر باريس بشأن تغير المناخ (كوب21، ﺑﺎرﯾس 2017): «تحتاج أﻓرﯾﻘﯾﺎ إﻟﯽ أن توجه اﻷﻣوال اﻟﻌﺎﻣﺔ في المقام الأول نحو ﺗداﺑﯾر اﻟﺗﮐﯾف ﻣﻊ آﺛﺎر ظاهرة اﻻﺣﺗﺑﺎس اﻟﺣراري اﻟﻌﺎﻟﻣﻲ. لأن التدابير الأخرى (تلك التي تهدف إلى الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، في مجالات الطاقة والنقل والصناعة)، سيتكفل بها القطاع الخاص والسوق»؛ سياني نافو

Seyni Nafo (propos recueillis par Catherine Hours pour l’AFP), « Pour L’Afrique, le climat est une question de développement », Le Point Afrique, 11 décembre 2017, http://afrique.lepoint.fr/actualites/climat-seyni-nafo-pour-l-afrique-le-climat-est-une-question-de-developpement-11-12-2017-2178743_2365.php.

  1. Cf. Verisk Maplecroft, « Emerging économies will slow down as températures rise – Africa, SE Asia exports tipped to feel the heat », 2 août 2018, https://www.maplecroft.com/portfolio/new-analysis/2018/08/02/emerging-economies-will-slow-down-temperatures-rise-africa-se-asia-exports-tipped-feel-heat/.
  2. تصريح ممثل الولايات المتحدة الأمريكية روبرت لايتزر في الجلسة الافتتاحية العامة لمنتدى أغوا (قانون النمو والفرص في أفريقيا) عام AGOA 2018، ميديوم، 11 تموز/يوليو عام 2018

(https://www.bilaterals.org/./?declaration-du-representant-des).

  1. جوان تيلوين وغالية قادري، «منذ مدة طويلة في غرفة الانعاش، الاتحاد الأفريقي سعيا وراء الاستقلال المالي»، لوموند، 7 شباط/فبراير عام 2018

 (https://www.lemonde.fr/afrique/article/2018/02/07/longtemps-sous-perfusion-l-union-africaine-cherche-a-recouvrer-sa-dignite-economique_5253264_3212.html).

55- ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ بالشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا، ﺍلتي ﺃﻧﺸﺌﺖ ﻛﻮﻛﺎﻟﺔ للاتحاد ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ، ﻳشير ﻣﺪﻳﺮها، ﺍﻟﻨﻴجيرﻱ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺃﺳﻴﺎﻥ ﻣﺎﻳﺎﻛﻲ، إلى أن «نسبة 80% من تمويلنا اللازم لأﻧﺸﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻤية في الميدان  تأتي ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻛﺎﻟﺔ ﺍلألمانية جيز GIZ، والوكالة الفرنسية للتنمية». ومن بين «شركاء التنمية»، هناك أيضًا «مؤسسة بيل ومليندا غيتس، أو وكالة التنمية النرويجية أو الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) في رهانات تحول المجال القروي» (إبراهيم أساني مياكي، مقابلة مع ناتالي تيسوت وفينسنت دوبلانج، «يمكننا الاستغناء عن المساعدة إذا …»، لوبوان أفغيكLe Point Afrique ، 29 كانون الثاني/يناير عام 2018،

http://afrique.lepoint.fr/economie/union-africaine-ibrahim-assane-mayaki-on-peut-se-passer-de-l-aide-si-page-2-28-01-2018-2190275_2258.php).

56.جان نانغا، «موجز حول الطبقة السائدة الحالية في أفريقيا»،

cadtm.org, 29 janvier 2018, www.cadtm. org/Apercu-sur-l-actuelle-classe

  1. Cf. « AfCFTA – hasty décisions and incoherences ». Pour une critique de l’extractivisme en Afrique, cf., par exemple, la revue eco~Instigator de la Health of Mother Earth Foundation (Homef), Lagos, www.homef.org. Sur les femmes en particulier, cf. WoMin, Women, gender and extractivism in Africa, http://womin.org.za
  2. للتعبير عن هذه الرغبة في التجديد neomania ، انظر الموقع التالي على الإنترنت www.afrikatech.com
  3. والتر روندي، «الأفريقانية وصراع الطبقات»، (1974-1975)، مجلة بيريود

Période (http://revueperiode.net/ panafricanisme-et-lutte-des-classes

Print Friendly, PDF & Email