نضال الممرضين وتقنيي الصحة معركة تحتاج إلى الدعم والنصرة

 

يجري حاليا في المغرب على قدم وساق تفكيك الخدمات العمومية، والتعدي الشرس على مكتسبات المغاربة بإيعاز من المؤسسات المالية الدولية التي تضغط من أجل الكف عن تمويل القطاع العمومي، وفتح أبواب الخوصصة  للاستثمار والاغتناء من تعليمنا وصحتنا وسكننا وغذائنا.

هذا الإيقاع المتسارع للهجوم البرجوازي على مكاسب هزيلة أصلا، يجد تفسيره في ضعف المقاومة المنظمة وإصرار الدولة على تطبيق التوصيات الخارجية مهما كان الثمن، مستفيدة من تعاون البيروقراطية النقابية ومن حال تشتت المقاومات المنفلتة من عقالها.

تبقى هناك حالات مقاومة اجتماعية شبابية، شكلت بدايات انبثاق وعي بضرورة التنظيم من أجل المواجهة الطبقية ضد المعتدين.

معركة ممرضي وتقنيي الصحة نموذج لمقاومات صاعدة

بدأت فئة الممرضين/ت وتقنيي/ات الصحة معركتها  بإضراب وطني لمدة 24 ساعة يوم 11 شتنبر، تخللته وقفات احتجاجية امام مقر الولايات والعمالات في مدن عدة، مع امكانية تنفيذ إضراب وطني يومي 3 و4 أكتوبر في قطاع الصحة ما عدا قسم المستعجلات والانعاش، والدعوة إلى مسيرة يوم 28 شتنبر2019 بالرباط.

يطالب الممرضون وتقنيو الصحة بتحسين الوضع الاجتماعي لشريحة عريضة من مأجوري قطاع الصحة في البلد، منها مطالب قديمة وأخرى مستجدة، وتتمثل في:

1 – مراجعة المرسوم 553.17.2 وذلك بإلغاء نظام الشطرين وإقرار الأثر الرجعي المادي للمعادلة.

2 –  الإنصاف في التعويض عن الخطر بشكل عادل ودون تمييز أو أفضلية لفئة على حساب أخرى.

3 –  مراجعة شروط الترقي (الكوطا) لفئة الممرضين وتقنيي الصحة وإنصاف الممرضين المجازين من الدولة ذوي سنتين من التكوين والممرضين المساعدين (ترقية استثنائية).

4 –  إخراج مصنف الكفاءات والمهن حتى تتمكن جميع الفئات من العمل وفق قانون واضح يحدد المسؤوليات والواجبات.

5 –  إحداث “هيئة وطنية خاصة بالممرضين لتنظيم مهنة التمريض”.

6 – توظيف كافة خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة لوضع حد للعطالة واستجابة للنقص الحاد في الأطر التمريضية بالمؤسسات الصحية.

 تعمل الدولة على تمرير كل التعديات الممكنة على القطاعات الاجتماعية، بهدف التخلص من عبئ تمويلها، وتقديمها للرأسمال المحلي والأجنبي لجني الارباح على حساب شغيلة القطاع ومرض الفقراء. تستند هذه التعديات على اتفاقات دولية وهي (الاتفاقية العامة للإتجار في الخدمات AGCS، واتفاقية التبادل الحر، تحت رعاية منظمة التجارة العالمية OMC والبنك العالمي BM وصندوق النقد الدولي FMI وغيرها).

يبدوا أن قطاع الصحة سيشهد نفس مصير قطاع التعليم، أي التدمير والهشاشة عبر المضي قدما نحو خلق مناصب بالتعاقد، لكن ما يدفع الدولة إلى التريث هو مخافة إثارة جبهات نضال اجتماعية جديدة، وهي لم تصف بعد حسابها مع قطاع التعليم. يرفض الممرضون وتقنيو الصحة أن يشمل القطاع التعاقد مع خريجي المعاهد الخاصة، ويطالبون بتشغيل المعطلين خريجي المعاهد العمومية.

شبيبة قطاع الصحة تخوض معركة على الصعيد الوطني، واجب المنظمات النقابية هو دعم هذا النضال، وتعزيز قدرته على الانتصار وانتزاع المكاسب.

واجبنا إزاء المعركة الجارية

الأكيد أن مسيرة تهشيش العمل وإضفاء طابع المرونة عليه لن تتوقف في قطاعي التعليم والصحة، بل ستشمل خدمات أخرى. تسليع الخدمات العمومية خطة انبرت لها الدولة منذ عقود (1983 التقويم الهيكلي)، وتقف خلفها المنظمات المانحة، ليس باستطاعة أي حركة احتجاجية أن تخرج منتصرة في معاركها إلا بتظافر الجهود وتوحيد الطاقات، وضرورة التزود بمنظور شامل حول السياسات العمومية. الملف المطلبي الذي يرفعه الممرضون وتقنيو الصحة في حاجة إلى لف عدد من الحركات المناضلة لتحقيقه، لأنه يهدف في العمق إلى حماية الصحة من الخطر الماحق أي دكاكة الرأسمالية. الممرضون والتقنيون، يواجهون سياسات تسليع الصحة، وواجبنا أن ننصر معركتهم ونشارك فيها ونحفزها إعلاميا بفضح سياسات الدولة.

إن واجب المناضلين الجذريين إزاء معركة الممرضين هو أن نعمل قصارى جهدنا على أن نظمها إلى شقيقاتها من المعارك الجارية كمعركة الأساتذة المفروض عليهم التعاقد، وأن نفتح جسور التلاقي بين شتى روافد النضال، ولاشك أن معارك أخرى ستتفجر بفعل اشتداد الهجوم الليبرالي، لكن يبقى واجبنا لا إبداء التضامن وفقط بل المشاركة الفعلية وفق بوصلة سياسية تطمح إلى تجميع كل النضالات من أجل النصر.

بقلم، فودة إمام

Print Friendly, PDF & Email