عن الشعار الخاطئ “فخر الانتماء” النقابي

یتواتر نشر هذا الشعار من طرف نقابیین. کل نقابي یعتبر النقابة التي ینضوي تحت لوائها “فخر الانتماء”.

شعار غیر عمالي

 یعبر الشعار عن سِمَةٍ لا علاقة لها بالنضال العمالي، بل بخِصلة برجوازیة یلخصها المثل الشعبي القائل :”أخوک في الحرفة عدوک” وبأخلاق التنافس الرأسمالي الذي یهدف إلی القضاء علی الخصم ودفعه إلی الإفلاس للسیطرة علی حصته في السوق.

والسوق هنا هي عدد بطائق الانخراط الموزعة وأصوات انتخابات المنادیب واللجان الثنائیة متساویة الأعضاء، التي تمنح صفة “الأکثر تمثیلیة” وما یرتبط بها من دعم الدولة المالي والحضور في “الحوار الاجتماعي” ومؤسسات الدولة (مجلس مستشارین) واللجان التي تنشئها الدولة حول القضایا الاقتصادیة والملفات الاجتماعیة.

یصل التنافس مستویات غیر لائقة، حین یعمد نقابي بنشر فضائح فساد مسؤولي النقابات المنافسة، ساکتا عن مظاهر الفساد الخاصة بمسؤولي تلک التي ینتمي إلیها. ویؤدي هذا السلوک إلی نتیجة واحدة: سیعتبر العمال کل النقابات مراتع للفساد وملاجئ لقضاء المآرب الشخصیة، ویتحول هکذا العمال إلی زبائن یتوجهون إلی النقابة لیس للنضال ولکن لقضاء أغراض بأسالیب غیر نضالیة.

یصب هذا السلوک الماء في طاحونة الآلة الإعلامیة للدولة، الساعیة دوما إلی إفقاد دور النقابة النضالي مصداقيَتَهُ، وإعلاء شأن دور الوساطة والتمثیل والتأطیر، وهو المهمة التي خص بها دستور 2011 النقابةَ.

شعار عصبوي

یعبر شعار “فخر الانتماء” عن عصبویة تنظیمیة حیث لا تتعدی جهود البناء النقابي حدود النقابة التي ینتمي إلیها کل نقابي-ة، کما لا تتجاوز تلک الجهود الجانب التنظیمي لتشمل منظور البناء النقابي وخطه السیاسي.

یتجلی هذا القصور في اتفاق القیادات النقابیة علی خط سیاسي واحد یؤطر ممارستها النقابیة، أي خط “التعاون الطبقي” والحرص علی “السلم الاجتماعي” وتفضیل “الحوار الاجتماعي” علی النضال… إلخ.

ینتفي بهذا معیار تفضیل نقابة علی أخری، ما دامت کلها تقف علی نفس الأرضیة السیاسیة، وما دامت کلها أذرعا لأحزاب برجوازیة:

* الکونفدرالیة الدیمقراطیة للشغل: الاتحاد الاشتراکي سابقا، وحالیا فیدرالیة الیسار وهي تنویع حزبي یستلهم الثقافة السیاسیة الاتحادیة.

* الفیدرالیة الدیمقراطیة للشغل: الاتحاد الاشتراکي.

* الاتحاد العام للشغالین بالمغرب: حزب الاستقلال.

* الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب: العدالة والتنمیة.

أو نقابات قطاعیة لیست تابعة لأحزاب برجوازیة لکن لا فرق جوهري بینها وبین الأولی: الجامعة الوطنیة للتعلیم- التوجه الدیمقراطي.

وفي الأخیر نقابة الاتحاد المغربي للشغل التي تدعي قیادتها الاستقلالیة، لکنها موالیة صراحة للدولة.

شعار في خدمة الأحزاب البرجوازیة

یخدم شعار “فخر الانتماء” تکتیک الأحزاب البرجوازیة: تقسیم وحدة الشغیلة بفرض تعددیة نقابیة من أعلی، واستخدام النقابة العمالیة لأغراض طبقیة برجوازیة (المناوشة الاجتماعیة مع الدولة، کبح نضالیة الطبقة العاملة وحصرها في حدود تحسینات علی مجتمع الاستغلال، استغلال انتخابي).

یزخر تاریخ النقابة بالمغرب بأمثلة فاقعة لاستعمال النقابة لأغراض برجوازیة، ومنها استعمال الاتحاد الاشتراکي للنقابة في إطار مناوشاته مع الملکیة من أجل الحصول علی إصلاحات دستوریة. أو استعمالها لکبح نضالیة العمال، وأبرز مثال عنه لقاء قیادات النقابات مع مستشار الملک محمد المعتصم في سیاق النهوض الشعبي سنة 2011 (حراک 20 فبرایر)، وما ترتب عنه من اتفاق 26 أبریل لعزل القاعدة العمالیة عن ذلک الحراک.

الانتماء الطبقي: أولا وأخیرا

لا یفخر المناضل العمالي إلا بانتمائه الطبقي لطبقة الأجراء، کیفما کانت انتماءاتها النقابیة. ولا یفضل نقابة علی أخری، فهي کلها أدوات النضال العمالي ضد الاستغلال الرأسمالي.

یتواجد المناضل العمالي أینما تواجد العمال، سواء تعلق الأمر بنقابة (مهما کان ولاء قیادتها الحزبي) أو تنسیقیة… إلخ.

إذا تَنَظّمَ عمال قطاع معین داخل نقابة “الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب” التابعة للعدالة والتنمیة، فمن الخطأ بمکان الاستنکاف عن الانخراط فیها بمبرر رجعیة قیادتها، ومن الإجرام بمکان تأسیس نقابة أخری (بمبرر تقدمیة قیادتها) بدل الانخراط فیها، لأن من شأن هذا تقسیم وحدة شغیلة ذلک القطاع.

مثال تاریخي:

لمواجهة خطر الاشتراکیة الدیمقراطیة الروسیة دفعت القیصریة رجل مخابراتها “زوباتوف” لتأسیس نقابات منافسة، عُرِفَتْ بالزوباتوفیة. وعکس دعوات دعوات مقاطعتها دعا لینین للانخراط فیها واستهداف عمالها بالتحریض والدعاوة الاشتراکیین، وهو ما تم. وکان لتلک النقابات دور کبیر في الإضرابات التي مهدت أرضیة ثورة 1905. جری ذلک کله ضد إرادة قیادتها الموالیة مباشرة للشرطة القیصریة.

من أجل خط نقابي طبقي:

بدل شعار “فخر الانتماء” علینا أن نعمل علی تجمیع النقابیین الکفاحیین، کیفما کانت انتماءاتهم النقابیة، علی أرضیة عمل نقابي کفاحي دیمقراطي یقطع مع الممارسة البیروقراطیة التي خربت أدوات النضال العمالي (النقابات) وجعلتها عربة مُحْکَمَةَ الربط بحصان البرجوازیة.

تجمع نضالي یضع علی رأس أولویاته استرجاع المهمة الأصلیة للنقابة: الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة دون اعتبار مصالح البرجوازیة.

یستدعي منا هذا تخلیص الجهاز النقابي من سطوة البیروقراطیة والقطع مع ثقافة “السلم الاجتماعي” ومفاهیم “الشراکة والحوار”… إلخ.

إن الوحدة النقابیة مستحیلة في ظل جسم نقابي موزع الأوصال بین أحزاب معادیة للطبقة العاملة. یمثل التقاء النقابیین الکفاحیین من جمیع النقابات علی أرضیة النضال ضد تعدیات أرباب العمل ودولتهم، المدخل الأساسي لتلک الوحدة…

لهذا، فإن التخلص من شعار “فخر الانتماء” المعهود یمثل خطوة في ذلک الاتجاه.

یا عمال جمیع النقابات اتحدوا.

بقلم، وائل المراکشي

Print Friendly, PDF & Email