إضراب التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية حاملي الشهادات مطلع دجنبر القادم خطوة نضالية في أمس الحاجة لمساندة كل النقابيين لتحقيق النصر

في خضم سياستها المعادية لتطلعات الكادحين، عملا باشتراطات الاستدانة من قبل المؤسسات المالية الدولية، تواصل الدولة غاراتها المتنوعة على مكاسب تاريخية حققتها الشغيلة المغربية بعقود من النضالات. شكل موظفو التعليم إحدى الفئات التي شملتها الهجومات المتتالية التي شنتها دولة الرأسمال، مما زاد من تدني قدرتهم الشرائية وتردي ظروف اشتغالهم وتزايد أعباء عملهم، إذ عملت الدولة على إعادة النظر في منظومة الترقي، وهي تستعد لإصلاحات أكثر هولا تحت ذريعة ربط الترقية بالمردودية. ولأجرأة ذلك أوقفت الترقية بناء على الشهادات المحصل عليها مند 2015، مما حرم العديد من موظفي وزارة التربية الوطنية من حقهم المشروع في الترقية بناء على شهاداتهم من إجازة وماستر ودكتوراه وغيرها.

رد ضحايا هذه السياسة بتأسيس التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية لحاملي الشهادات منذ يناير 2016، خاضت خطوات نضالية جبارة ممركزة بالرباط، مرفوقة بإضراب عن العمل، سواء بمفردها أو بتنسيق مع تنسيقيات تعليمية أخرى، خاصة مند 03 يناير 2019. واجهتها الدولة بالقمع والتنكيل، وباقتطاعات تعسفية من أجور المضربين واعتبارهم في حالة غياب غير مبرر عن العمل.

استمرارا لهذا المسلسل النضالي الذي عمر أكثر من ثلاثة سنوات، تستعد التنسيقية الوطنية لحاملي الشهادات للدخول في نضالات نوعية، لإجبار الدولة على الاستجابة لمطالبها المشروعة: الترقية بناء على الشهادات وبأثر رجعي مالي وإداري مند 2015 مع تغيير الإطار. قرر مجلس تنسيقها الوطني تنفيذ إضراب وطني لمدة أسبوع من 2 إلى 7 دجنبر 2019، مرفوق بأشكال نضالية ممركزة بالرباط وقابل للتمديد، مسبوق بحملة إعلامية مكثفة وحمل الشارات بمقرات العمل من 18 نونبر الجاري إلى 30 منه.

تأتي هذه المعركة في ظل وضع محلي متسم باستياء شعبي كبير ملموس من سياسات حكام البلد. شعب يغلي رغم ما يبدو عليه من هدوء. وتأتي أيضا في ظل مناخ إقليمي وعالمي ملائم، حيث تعيش العديد من البلدان بما فيها دول الجوار على وقع ثورات وتمردات شعبية عارمة ضد سياسات لاشعبية ومن أجل دفع منفذيها للرحيل عن الحكم. مناخ يدفع بالفعل الدولة للتدخل لإطفاء أية بؤرة توثر اجتماعي مهما كانت صغيرة قد تهدد بتفجير الوضع، مما يجعل الظرف الآن أكثر ملائمة للنضال من أجل مكاسب الشغيلة التعليمية وغيرها.

دعا التنسيق النقابي الخماسي (المكون من النقابة الوطنية للتعليم  CDT والجامعة الحرة للتعليم  UGTM والنقابة الوطنية للتعليم FDT والجامعة الوطنية للتعليم UMT والجامعة الوطنية للتعليم FNE) عبر بيان وطني مشترك عموم حاملي الشهادات لتنفيذ هذا البرنامج النضالي، لكن هذا غير كاف، فحاملو الشهادات جزء من الشغيلة التعليمية المفترض أن هذه النقابات تدافع عنها، وبالتالي فمناصرة حاملي الشهادات في نضالاتهم يقتضي من هذه النقابات دعوة جميع موظفي التعليم لإضراب تضامني مع زملائهم، لا دعوة فقط من دعتهم التنسيقية أصلا لتنفيذ الإضراب.

يقع على عاتق الفروع النقابية المكافحة وتنسيقية الأساتذة/آت المفروض عليهم/هن التعاقد (ومن بينهم حاملي الشهادات العليا) وباقي التنسيقيات التعليمية المناضلة دعم هذه المعركة لتحقيق النصر، عبر إعلان الإضراب تضامنا مع حاملي الشهادات، وبتزامن مع معركتهم الوطنية، مما سيخدم مهمة بناء الوحدة النضالية للشغيلة التعليمية، ضد ما يحدق بها من أخطار.

إن تحقيق مكاسب للشغيلة مهما بدت جزئية ستزيد من قوة الكادحين، وتعزز لديهم فكرة كون انتزاع المكاسب من ثمار النضال، كما من شأن ذلك أن يساهم في تعديل ميزان القوى المائل لغير صالحهم، في اتجاه تكثيف النضال لفرض التراجع عن مختلف الإجراءات التدميرية التي تستهدف الوظيفة العمومية وتستهدف قوت الكادحين وفي تحقيق مكاسب عظيمة للشغيلة المغربية.

مصالح الأجراء واحدة، وعدوهم واحد، فلنساهم جميعا في بناء وحدة نضالية من تحت، بروح طبقية وحدوية.

بقلم، سامي علام

Print Friendly, PDF & Email