شغيلة التّعليم العُمومي في مَرمى المدفع النّيوليبرالي

سياسة, غير مصنف26 يوليو، 2022

 

تُسارع الدولة الخطى لإصدار نظام أساسي لأجراء التعليم وأجيراته، فزادت وثيرة اجتماعاتها بقيادات النقابات الخمس الأكثر تمثيلا في القطاع. برهة قليلة تفصلنا عن موعد خروج النظام الأساسي الجديد، ولا زالت النقابات تتذرع بلا علمها بمضامين ما يفترض أنه محور لقاءاتها العديدة مع الوزارة المعنية.

الحقيقة التي ثمة سعي إلى اخفائها هي أن معالم النظام الأساسي الموعود جاهزة سلفا، وليست الجلبة المصطنعة الجارية الا طريقة لإلهاء الشغيلة في خضم التفاهم على صيغ مثلى لتمريره بعد طلائه بالقاموس السمج المعتاد باسم ” الشراكة” وبهارات “الاجماع” لسد الباب بوجه النواح العاجز، والاعتراض النقابي، على الاقصاء من “التشاور” الموصي به من طرف المؤسسات الدائنة عند كل اعداد العدة لتوجيه ضربة للشغيلة.

  • تقويض مرتكزات الوظيفة العمومية

بعد التشغيل الكثيف في الوظيفة العمومية طيلة ثلاث عقود ما بعد الاستعمار المباشر، جاءت أول الصدمات جراء انفجار أزمة مالية الدولة ولجوئها للاقتراض، وما نتج عنه من خضوع لسياسة التقويم الهيكلي القائمة على تقشف اجتماعي عنيف لتوفير الأموال لسداد الديون. رغم تراجعها ظلت الوظيفة العمومية منفذا لتشغيل الخريجين، كما ظلت شغيلتها تستفيد من عدة ضمانات، الاستقرار المهني وحق التنظيمي النقابي، والتأمين على الحوادث ومعاش التقاعد…الخ، لازال قسم عريض من عمال القطاع الخاص محرومين منها.

انخراط المغرب في منظمة التجارة العالمية منذ 1995 متبنيا عقيدة التحرير الاقتصادي الجديد وعماده تمكين الرأسمال الخاص المحلي والأجنبي من الاستحواذ باسم الخوصصة على المنشآت والثروة الوطنية، وإعادة نظر جوهرية في المهام السابقة للدولة فيما يرتبط بإتاحة الخدمات الاجتماعية بتفويضها للشركات الخاصة. لقد أضحت الخدمات العمومية ثقلا يجب التخلص منه تدريجيا وتحويله إلى القطاع الخاص، والاستعاضة عن مبدأ حق الجميع في الاستفادة المجانية من تلك الخدمات بمبدأ تسعيرة الخدمات والأداء مقابل الاستفادة. فسرى منذ نهاية التسعينات مسلسل متواصل من الخوصصة الكلية أو الجزئية للمنشآت العمومية والخدمات الاجتماعية أو إسناد تدبيرها للقطاع الخاص.

حاليا نحن في طور متقدم من تمدد وتعمق سياسة خوصصة الثروة والخدمات العمومية وتفكيك الوظيفة العمومية.

الوظيفة العمومية متهمة بتقادم طرقها التدبيرية، وبكونها ملجأ لضعاف الكفاءة، ومخبأ لهزيلي المردودية، وشحماً زائداً مُقتضياً شطفاً عاجلاً. وضع المدَّعون عليها سيناريوهات تفكيك باسم “الاصلاح”، جوهرها تطبيق تقنيات التدبير المجربة في القطاع الخاص، القائمة على مضاعفة استغلال الشغيلة بأقل كلفة مالية. وهذا غير ممكن دون تفكيك مكاسب الماضي وليدة نضالات عقود سابقة وتقويض الأنظمة القانونية الموروثة عنها.

الحد من ولوج الوظيفة العمومية وجعل التشغيل وقفا على ضرورة قصوى، وبشروط صارمة غير مرتبطة بالحاجات الاجتماعية، بل بالتوازنات الماكرو-اقتصادية، وفتح الباب للمغادرة وتيسير التخلص من الشغيلة، وتنويع أجور الشغيلة، وتعدد أوضاعهم (رسميون-متعاقدون-متدربون-موسميون-عمل جزئي…) في القيام بنفس المهام وفي المكان ذاته كأساس لتشتيتهم. واخضاع الشغيلة لأنظمة تدبير مستمدة من الشركات الخاصة عبر تشديد الرقابة الإدارية، ووضع الشغيلة تحت ضغط التهديد الدائم عبر اليات تجتهد تخصصات العلم البرجوازي بتطويرها باستمرار فيما يسمونه ب”تدبير الموارد البشرية”. وهنا منبع اسهال خطاب الدولة والشامل لجميع شغيلة الوظيفة العمومية حول: تدقيق نظام الترقي-مفهوم العمل بالمردودية، التقييم بمرجعية تحقيق الاهداف – التكوين الذاتي المستمر لمواكبة التحولات – إعادة تحديد ساعات العمل الأسبوعية بتمديدها بحوافز مادية في البداية -استعمال التقنيات الحديثة للقيام بعمل إضافي خارج ساعات الدوام الرسمية …)

  • شغيلة التعليم العمومي على درب من سبقهم الى مذبح التفكيك

ما يجرى التحضير لتمريره قريبا في التعليم العمومي هو جزء من مخطط عام يطال الوظيفة العمومية، ولا يحتاج إدراك مضمونه سوى تتبع ما يطبق في قطاعات عمومية أخرى منها قطاع الصحة العمومية على سبيل الحصر.

صادق مجلس الحكومة خلال اجتماعه يوم الخميس 27 مايو 2021 على مشروع قانون رقم 39.21 بتتميم الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر في 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية بإضافة مهنيي الصحة إلى الفئات التي لا تخضع للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.

تحت أبخرة وعود الإغراء بالاستفادة من رفع الأجور ورفع التحفيزات والتعويضات لشغيلة الصحة، بحجة أن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية لا يتيح تجاوز تعويضات العاملين المدرجين فيه السقف المنصوص عليه في هذا النظام. وجاءت بيانات منظمات الأطباء والممرضين والتقنيين النقابية مرحبةً وداعمةً القرار رغم إشارات إلى عدم مشاورتها، وأبدت استعدادها للإسهام في إنجاح مشروع الحماية الاجتماعية، وتطلعها إلى تلبية قانون الوظيفة الصحية المرتقب لمطالبها، فمددت رجليها واستراحت في انتظار الأخبار السعيدة.

يوم 29 أكتوبر 2021، هز الوزير فوزي لقجع، في رده على تساؤلات البرلمانيين أثناء مناقشة مشروع قانون مالية السنة 2022، شغيلة الصحة بتصريحه أن نظام الترقيات في الوظيفة العمومية لن يسعف في تحسين الوضع المادي لأطر القطاع الصحي، وأن التوظيف بالتعاقد سيمتد لقطاع الصحة. وكشف أن الحكومة أعدت مشروع قانون أساسي للوظيفة الصحية سيعرض على أنظار البرلمان. ثارت ثائرة قيادات النقابات، وأعلنت عن احتجاجات بالمستشفيات بتنظيم وقفات وحمل الشارة. وصدرت بيانات نقابية عديدة تندد بعدم مدها بمشروع القانون الأساسي الذي ذكره فوزي القجع. وحذرت أخرى من اقصاء فئات مهنية من شغيلة الصحة، معلنة رفضها التشغيل بالتعاقد، ومشددة على “ضرورة تضمين النظام الأساسي للوظيفة الصحية العمومية لكل الحقوق الأساسية والمكتسبات التي يتضمنها النظام الأساسي للوظيفة العمومية الحالي”.

أشارت النقابة المستقلة للممرضين مخاطبة الوزارة إلى أنه “قد سبق وراسلنا وزارة الاقتصاد والمالية في إطار الحق في الحصول على المعلومة حول موضوع “مشروع قانون الوظيفة العمومية الصحية”، وأكدت وزارتكم أنها لا تتوفر على أي مشروع وأنه من اختصاص وزارة الصحة، بينما صرحتم في الاجتماع المذكور بأنكم تتوفرون على المشروع بل تحدثتم عن بعض معالمه وهو شيء يدعو للاستغراب”.

الداعي للاستغراب هو “استغراب” التنظيمات النقابية لما تراه تناقضا في تصريحات أجهزة الدولة وممارساتها. والحال أن في الأمر سياسة منسجمة متكاملة، مركزة على هدف تمرير مخطط تفكيك الوظيفة العمومية بأساليب متنوعة تشمل، الاغراء، والتضليل، والخداع، والاكراه، وكلها تبدو متناقضة لكنها تخدم نفس الهدف. ما صرح به فوزي القجع قول صريح بلسان موظف تقنوقراطي يستعرض علو كعب إدارته فيما هي مُقدمة عليه من قرارات، وقد تنم عن تسرع بإشاعتها حقائق دون تروّ من شأنها ايقاظ التنظيمات النقابية الواقعة تحت خدر مكسب زيادة التعويضات والتحفيزات.

يوم الخميس 24 فبراير 2022، بحضور وزير الصحة والحماية الاجتماعية، والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية، المكلف بالميزانية، تم توقيع اتفاق بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والنقابات الممثلة في القطاع، قضى بسلة مكاسب مادية للشغيلة كسلفة لتمرير النظام الأساسي لشغيلة الصحة الذي يكرس التشغيل بالتعاقد الجهوي، وينوع صيغ التشغيل، ويجعل الأجور غير موحدة خاضعة لتنافس الشغيلة.

طبعا، سترتفع مؤقتا أجور بعض التخصصات التي تشهد خصاصا مثل بعض التخصصات الجراحية وأطباء التخدير… ومع استقطاب أطباء أجانب سيتقلص الخصاص وتبدأ الأجور في الانخفاض نظرا لوفرة العرض، اما قاعدة شغيلة الصحة كالممرضين (70 بالمئة من شغيلة الصحة) والقابلات والمساعدين والتقنيين وغيرهم، فسيُجبرون مبكرا على التنافس بسبب وفرة الخريجين من نفس التخصص، وسيؤدي ذلك الى خفض الأجور وتدهور ظروف العمل.

ربما ثمة عوامل، منها الخصاص المرتفع في قطاع الصحة، لاسيما مع توسيع نطاق التغطية الصحية، ونزيف هجرة الأطر إلى الخارج، واضطرار الدول الغنية الي تعزيز منظوماتها الصحية بسبب جائحة كوفيد19،  قد تتيح بعض الوقت لشغيلة الصحة قبل أن يكتووا بالأثار الوخيمة لقانون المهن الصحية المرتقب صدوره، الذي يخرج الوزارة الوصية على القطاع الصحي من مسؤولية إحداث مناصب الشغل، في مقابل تخويل هذا الحقل لمؤسسات ترابية جهوية وبلدية، وحتى لمؤسسات اجتماعية.

  • النظام الأساسي لشغيلة التعليم جاهز قبل جلسات اللجنة التقنية

تتكرر  بدقة نفس أساليب المراوغة المتبعة لإخراج شغيلة الصحة من النظام الأساسي للوظيفة العمومية على شغيلة التعليم مع اختلافات متعلقة بخصائص كل منهما. البداية بتشكيل لجان تقنية هدفها منح بعض التنازلات المادية الجزئية لفئات من الشغيلة، وبعدها خلق انطباع خادع أننا (دولة ونقابات) نبحث بشكل جماعي على “ابداع” قانون يجيب على الإشكالات الموضوعية ويصب في خدمة المصلحة “العامة” بطريقة “تشاركية”، والاجماع على عدم اطلاع الشغيلة بتفاصيل ما يدور في الاجتماعات بخديعة أن الأمور لازالت في طور تبادل الآراء والاطلاع على التجارب ..الخ. لكن الحقيقة هي أن الدولة مسلحة بمنظور دقيق، وبمشروع تفصيلي للقانون القادم، وتربح الوقت بلعبة غميضة مدروسة مع المنظمات النقابية الخمس، قبل صدم الشغيلة بتمرير قانونها مذيل ببصمات “شركائها الاجتماعيين” في وقت تكون الشغيلة التعليمية مذررة خارج أماكن عملها، وفي خضم العطلة الصيفية. طبعا قد تناور بعض القيادات النقابية لإنكار خيانتها بالتبرؤ من عدم الأمانة في ترجمة مواقفها، وتعلن رفضها الكلامي لامتصاص غضب قاعدتها. لكن ذلك مجرد خداع للشغيلة ولن يكون له أي أثر ملموس.

  • ما يجب علينا إدراكه، نحن شغيلة التعليم

النقاش حول النظام الأساسي ليس سجالا فوقيا حول نصوص القانون بلا أثر ملموس على ظروف العيش والأوضاع المهنية بل هو في صلب ذلك كله.

فجوهر الصراع بين أجراء التعليم العمومي والدولة المُشغِّلة لهم يكمن في نضال الشغيلة لأجل تحسين أجورهم الفعلية وحمايتها من التآكل بفعل التقلبات السريعة للحياة الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتدمير الخدمات العمومية، وثانيا لتحسين ظروف العمل والاحتماء من المخاطر المهنية والتسلط الإداري وتكريس الخصوصية التربوية لمهمة المدرسين. بمجرد تمرير الدولة لنظامها الأساسي الجديد الذي سيمهد لها طريق المرور للسرعة القصوى في تنزيل منظورها للوظيفة العمومية، وتطبيق الطرق التدبيرية المجربة بالقطاع الخاص، ستنقلب الأوضاع المهنية لشغيلة التعليم رأسا على عقب، وستدخل مضمارا جديدا لا سابق عهد لها به، أساسه تكثيف الاستغلال، وتعزيز المنافسة في صفوفها، وتنويع الأجور بين نفس الاجراء، وتعدد الجهات المشغلة للمدرسين من مؤسسات جهوية ومحلية وجمعوية، وتقليص تدريجي للوظيفة العمومية المركزية المعهودة قبل دفنها النهائي.

إن سياسة التعاون الطبقي، الموسومة “شراكة اجتماعية، التي تسير على هديها القيادات النقابية هي التي جرت كارثة هدر تضحيات الأجيال السابقة وتفريط فيما انتزعته بنضال كلف تضحيات جسام على صعيد مضمون النظام الأساسي وكذا على صعيد مكتسبات التقاعد ومعاشات دوى الحقوق ونظام التعاضد العمالي.

ناءت تنسيقية المفروض عليهم التعاقد بنفسها عن معركة النضال ضد مشروع النظام الأساسي القادم، مكتفيةً بتسجيل موقف دون تجسيده في برنامج توضيحي ونضالي يعكس الأهمية القصوى التي كان من الواجب أن توليه للأمر لكونه ينسف المكاسب التي تناضل ليستفيد منها أعضاؤها، أي الاستقرار المهني ورفض الهشاشة. لربما يرى القسم العريض من هؤلاء انه غير معني بالنظام الأساسي القديم ولا بمآله، ويمني النفس بأن يستظل بالجديد، ومن ثمة موقف انتظار ما سيتمخض عنه بوهم أنه قد يكون خيرا. إنه خطأ فادح، وسوء تصرف وتفويت لفرصة سانحة لتوحيد الشغيلة على مطلب الدفاع عن نظام أساسي لعموم شغيلة التعليم، يحافظ على المكتسبات ويعززها، ويمنع كل ما يقوض التشغيل العمومي. إن اصدار النظام الأساسي الجديد لن ينهي أوضاع هشاشة بعض فئات أجراء/ات التعليم، بل سيفتح الهشاشة على مصراعيها، ولن يخلق ظروف أفضل لمواجهته بل سيشيع بلبلبة ويحشر الشغيلة في زاوية ضيقة يطغي فيها هاجس البحث عن منافد للإفلات الفردي، سيلمس الصادقون درجة ضيق أفقهم وتضيعهم الأرعن لفرصة نضال حقيقية.

لم يتبق الا وقت وجيز لاستدراك التراخي المميت الذي يطبع تعامل شغيلة التعليم مع الخطر الماحق الداهم. اختار شغيلة التعليم، لحد الآن، مدرج المتفرجين عوض الانخراط في معركة تخصهم أساسا، وتظل الردود منحصرة لدى بعض الفئات لا تتجاوز أمانيها عدم شمولها بسيف التفكيك بمبرر انها ركيزة تمرير سياسة الدولة وهذا حال المفتشين مثلا. لن يحالف النجاح مواجهة سياسة الدولة في تفكيك الوظيفة العمومية سوى بنضال جماعي لكل الشغيلة، ينطلق من مطالبة قيادات نقابات التعليم بالكشف العلني عن تفاصيل ما يتم نقاشه مع الوزارة، والضغط عليها لتنسحب من اللجنة التقنية فورا، قبل فوات الأوان، وفتح نقاش جماعي يفضي الي بلورة رأى مفصل للشغيلة حول النظام الأساسي يتعارض وما تهدف الدولة اليه من تفكيك الوظيفة العمومية.  انه لبالغ الدلالة ان تنظم قيادات نقابية بالتعليم مؤتمراتها الوطنية دون أن تنبس بكلمة حول النظام الأساسي القادم الذي يعتبر العنوان العريض لهجوم الدولة للعقود القادمة وهو مثار اهتمام عموم الشغيلة وبالأحرى النقابيين. كما قررت نقابات أخرى عقد مؤتمراتها بعد الزمن المحدد لصدور النظام الأساسي في حين أن المطلوب من نقابة ديمقراطية تنظيم مؤتمر استثنائي جوابا على الوضع الاستثنائي الدي فرضه ما تعده الدولة فوق نار هادئة من عدوان بتصنع اللباقة وبابتسامات توزعها على القيادة النقابية التي تؤدي دورها في مسرحية سمجة لخداع الشغيلة.

يا شغيلة التعليم سيكلفنا صمتنا غاليا فإما ان نهب للنضال بالضغط على القيادات النقابية وتنسيقية المفروض عليها التعاقد للوفاء لمبرر وجودهم في الدفاع عن مصالحنا جميعا والا علينا انتظار ان يحين علينا الدور لنرى بأم أعيننا مكاسب ورتناها تتحطم بسبب فشلنا في تحصينها.

وان لغد لناظره قريب ولا سلام بل هي حرب طبقية علينا مواجهتها والا سحقتنا.

بقلم: أحمد أنور

 

شارك المقالة

اقرأ أيضا