المنتدى الوطني للمدرس: ملامسةٌ لعمق الأزمة أم إعادة إنتاج لها؟

سياسة, مقالات6 أبريل، 2026

مقال منشور في العدد 66 من أسبوعية جريدة المناضل-ة

بقلم صفية كجي

انعقد المنتدى الوطني للمدرس يومي 25 و26 مارس 2026 المنظم من طرف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بشراكة مع مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية بمدينة الرباط تحت شعار: “المدرس في قلب التحول التربوي”.

في سياق تعليمي متوتر، بل جاء في لحظة مفصلية تتسم بعدم وفاء الوزارة الوصية بمجموعة من الالتزامات الموقعة عقب الحراك التعليمي الذي عرفه القطاع موسم 2023/2024، وتنامي فقدان الثقة بين نساء ورجال التعليم والجهات الوصية، غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بإلحاح هل نجح هذا المنتدى في ملامسة عمق الأزمة، أم أنه اكتفى بإعادة إنتاج خطاب مألوف تحت عنوان: الإنصات؟ ثم هل استطاع أن يقدم لشغيلة التعليم حلولا للمشاكل والمعاناة التي انتفضوا من أجلها لإصلاح المدرسة العمومية؟

لا غرو أن هناك مجموعة من الملاحظات التي يمكن تسجيلها من قبل جل الفاعلين والمتابعين للشأن التعليمي بالمغرب، فمن حيث الشكل لا يمكن إنكار أن المنتدى وفر فضاء للنقاش، وكون أي اصلاح عمومي يجب أن يشرك نساء ورجال التعليم، لكن في العمق، بدا واضحا أن سقف النقاش ظل محدودا في ظل الغياب المأسوف عليه للنقابات، لكونها الممثل الشرعي لنساء ورجال التعليم للقيام بمداخلات ضمن جلسات ومحاضرات المنتدى، على اعتبار أنها شاركت في مجموعة من الحوارات مع الوزارة الوصية الأمر الذي مكنها من الاطلاع على جوهر الأزمة التي اخترقت نسيج المجتمع التعليمي والتربوي، وبالتالي فهي في تقديري قادرة على المساهمة بشكل إيجابي وفاعل في بلورة تصور حول مستقبل القطاع.

مما لا شك فيه أن القضايا الحارقة التي تؤرق الشغيلة التعليمية لم تحضظَ بالجرأة اللازمة في الطرح ولا في المعالجة من طرف الجهات المنظمة للمنتدى.

لقد ساد انطباع قوي بأن ما جرى لم يتجاوز كونه تمرينا تواصليا محكم الإخراج، أكثر منه ورشا حقيقيا لصياغة حلول عملية، إلا أن هذه المبادرة تظل غير كافية، كان من الأفضل أن تسبق تنظيم هذا المنتدى الوطني عقد منتديات على المستوى الاقليمي والجهوي لتجنب عملية الارتجال على مستوى الطرح وبناء أفكار إبداعية لتطوير الأداء التربوي والتعليمي، ثم صياغة جملة من التوصيات قصد تقاسمها وطنيا.

من المؤاخذات التي يمكن الإشارة إليها تتمثل أساسا في عملية انتقاء المشاركين في المنتدى التي شابها الكثير من الغموض، بسبب غياب معايير واضحة لاختيار من يمثل نساء ورجال التعليم داخل المنتدى، كما لا يفوتني التأكيد على أن هناك شريحة عريضة ممن تنتمي إلى هذا القطاع بشكل مباشر غُيِّب صوتها داخل المنتدى، والمتمثلة في مربيات ومربيي التعليم الأولي، التي تُعتبر النواة المهمة للنهوض بالعملية التعليمية التعلمية.

قد لا نختلف أن المنتدى الوطني للمدرس يمثل مبادرة تحمل في ظاهرها بعدا إيجابيا يتمثل في الاعتراف بدور المدرس ومحاولة إشراكه في النقاش العمومي حول إصلاح التعليم، غير أن هذه المبادرة تظل محدودة الأثر ما لم تترجم إلى سياسات فعلية تستجيب لمطالب الشغيلة التعليمية.

لا يمكن اعتبار هذا المنتدى استجابة فعلية لتطلعات الشغيلة التعليمية، فالكرامة المهنية لا تستعاد بالندوات، والاستقرار الوظيفي لا يتحقق عبر توصيات فضفاضة، بل عبر قرارات واضحة وشجاعة تعيد الاعتبار لمهنة التدريس، إن استمرار تجاهل هذه الحقيقة لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة مهما تعددت عناوين المنتديات.

إن المتابع للوجوه المشاركة والكفاءات المؤطر لأشغال المنتدى وورشاته، تحمل رسالة قوية للمهتم بالشأن التربوي بأن الأزمة في التعليم ليست فقط أزمة كفاءات أو مناهج، بل هي بالأساس أزمة ثقة في السياسات التعليمية المتبعة، ثقة تآكلت بفعل تراكم الوعود غير المنجزة، ولا يمكن استعادتها إلا بخطوات جريئة تقطع مع الارتجال وغياب رؤية واضحة للإصلاح يشعر بها المدرس داخل فصله.

على سبيل الختم والايجاز، قد يحسب لهذا المنتدى أنه فتح باب النقاش، لكن الأكيد أنه لم يغلق باب الأزمة، وبين فتح الأبواب وحل المشاكل، مسافة لا تختصرها الشعارات، بل تحققها الإرادة السياسية الحقيقية والجادة.

شارك المقالة

اقرأ أيضا