في المكتبات: الترجمة العربية لمذكرات إبراهيم أوشلح، من قادة يسار الحركة الاتحادية 

الشباب و الطلبة6 يناير، 2026

بقلم: محمود جديد 

صدرت عن دار توبقال للنشر الترجمة العربية لمذكرات المناضل الاتحادي  إبراهيم أوشلح  بعنوان “التزام جيل وذاكرة النضال (1964-1994) من أجل سيادة الأمة”، من إنجاز   نور الدين السعودي وعبد القادر الشاوي. 

حدث سياسي بالغ الأهمية، من وجهة نظر النضال ضد الاستبداد ومن أجل الاشتراكية.  إذ أن إبراهيم أوشلح أمضى حياته في النضال تحت هذه الراية، وكانت له مكانة بارزة في قيادة الجناح الراديكالي داخل الحركة الاتحادية منذ بدايته إلى أن تلاشى ضمن الأزمة العامة التي ألمت باليسار المغربي عامة. 

تأتي مذكرات المناضل أوشلح لتغني مكتبة تاريخ اليسار، إغناء نوعيا قياسا بركام الكتابات  المتطفلة، فضلا عن التي لا تروم سوى الإثارة، بفعل ما أحاط بالتجربة الاتحادية من كثير الكلام عن النضال المسلح، والانقلابات العسكرية، والعلاقة مع أنظمة كانت تعتبر  تقدمية، وحتى اشتراكية، مثل أنظمة حزب البعث بكل من سوريا والعراق، ونظام العقيد القذافي وجماهيريته في ليبيا. 

يلقي إبراهيم أوشلح أضواء على التجربة الاتحادية من موقع الصانع، القيادي، وما يزيد الشأن أهمية أنه ليس من المتنكرين لأهدافها، فضلا عن جهره بالحقائق فيما سبق هذه المذكرات من مقابلات صحفية. 

أول فوائد شهادات من هذا القبيل كشف حقائق تجربة نضالية اكتنفها كثير من الغموض، بفعل طابع سري لقسم منها، والتزام العديد من المشاركين في التجربة الصمت برغم انصرام عقود كاملة على الأطوار الرئيسية منها. فحتى القائد التاريخي، محمد البصري، حمل معه إلى قبره الكثير مما في جعبته حول الموضوع. إذ لم تحظ تجربة 3 مارس 1973 سوى بصفحتين من الكتاب الحوار-سيرة ذاتية الذي أنجزه  معه حسن النجمي بعنوان: “الفقيه كتاب العبرة والوفاء” (منشورات مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث -الدار البيضاء 2002 ). كما سجل التاريخ تهرب الفقيه البصري من لقاء المهدي بنونة نجل الشهيد محمود بنونة، لما كان يعد كتابه “أبطال بلا مجد، فشل ثورة 1963-1973” منشورات طارق 2005). 

سبق لإبراهيم أوشلح أن عرض العديد من المعلومات عن تجربته ضمن جناح الحركة الاتحادية الراديكالي في مقابلات صحفية (منها بالعدد الأول من مجلة زمـــــــــــــان بالعربية، اكتوبر-نوفمبر 2013، وبالعدد 166 (أكتوبر 2024) من الصيغة الفرنسية لذات المجلة). ويأتي الكتاب- المذكرات غنيا بتفاصيل وأضواء من زوايا أخرى لما سبق تناوله في المقابلات. 

تنضاف مذكرات المناضل إبراهيم أوشلح إلى كتابات مفيدة في فهم تجربة راديكاليي الحركة الاتحادية،  بمقدمتها كتاب المهدي بنونة المنوه به أعلاه، وكتب قادة آخرين من قبيل أحمد الطالبي المسعودي (الأسرار من محلها: الجزائر حكاية عشق، مطبعة النجاح الجديدة -الدار البيضاء2023) المقبل على إصدار جديد في الموضوع. و مذكرات  امبارك بودرقة:  أحداث ” 3 مارس 1973، بوح الذاكرة وإشهاد الوثيقة (دار النشر المغربية، الدار البيضاء 2020). ومذكرات المناضل أمحمد التوزاني بعنوان “ثورة لم تكتمل، من معسكر الزبداني بسوريا إلى معسكر السواني بليبيا إلى حمام بوحجار بالجزائر “- مؤسسة افاق للدراسات والنشر والاتصال . مراكش . 2018.

وإذ يلاحظ القارئ/ة، لا سيما المناضل/ة، نقصا كبيرا في التحليل السياسي للوضع في الحقبة التاريخية التي شهدت أطوار تلك التجربة النضالية، وكذا غياب  تقييم من منظور نضالي متمسك بالأهداف  التحررية والاشتراكية التي كانت منطلقا للنضال ضد الاستبداد الملكي، فبوسع ذلك القارئ/ة أن يجد ملاذا في هذا المضمار في الموقع الالكتروني (مغرب الوقائع: https://www.maroc-realites.com/) الذي انشأته أرملة المناضل بوستة السرايري (من قادة التجربة الاتحادية الراديكالية)، مُضمنة إياه العديد من الأدبيات والإصدارات الخاصة بالتجربة موضوع مذكرات إبراهيم أوشلح. 

نأمل ختاما أن يكون صدور الترجمة العربية لمذكرات المناضل-ة إبراهيم أوشلح فرصة لنقاش واف لدروس التجربة الجذرية الاتحادية من زاوية نظر النضال العمالي والشعبي وما يحتاج من أدوات، تثقيفا للجيل الشاب، ولمختلف طلائع النضال من أجل الحرية والاشتراكية. نعود للموضوع  في فرص مقبلة. 

شارك المقالة

اقرأ أيضا