“اشتغلنا 20 و25 سنة… ثم أغلقوا المعمل في وجوهنا”: شهادة عمالية من NAMATEX طنجة
مقابلة جريدة المناضل-ة مع ” إدريس المداحي” أحد العمال المطرودين
هل يمكنكم أن تضعونا في الصورة: منذ متى بدأتم الاحتجاج؟ وما هي مطالبكم؟ وما طبيعة خروقات صاحب الشركة لقانون الشغل؟
السلام عليكم. بدأنا احتجاجنا يوم 7 أكتوبر من سنة 2025، دون أي إشعار مسبق، حيث فوجئنا بإغلاق أبواب معمل النسيج في وجوهنا بشكل مفاجئ، ودون أن نتوصل حتى بأجر شهر شتنبر الذي اشتغلناه كاملًا. يبلغ عدد العاملات والعمال المتضررين أزيد من 450 عاملة وعامل.
مطالبنا بسيطة وواضحة، وتتمثل أساسًا في أداء جميع المستحقات القانونية المترتبة عن الطرد، إذ تعرضنا طيلة سنوات اشتغالنا لممارسات تعسفية واستغلال قاسٍ، من قبيل فرض ساعات إضافية دون مقابل. ورغم ذلك، كنا نحن من ساهم في الرفع من ثروة المشغّل، الذي راكم أرباحًا كبيرة مكّنته من امتلاك ثلاثة معامل وفيلا (قصر). من حقنا اليوم أن يتحمل الباطرونا مسؤوليته، وأن يؤدي جميع المستحقات التي يضمنها لنا القانون.
من خلال اللافتات المرفوعة لا يظهر أي شعار لنقابة. ألم تكن لكم تجربة نقابية من قبل؟ حدّثونا عنها قليلًا.
نعم، كانت لنا تجربة نقابية سنة 2008، لكنها للأسف لم تستمر بعد طرد المكتب النقابي آنذاك. ومؤخرًا، وبعد أن اشتد الاستغلال وتعسف الإدارة في حقنا، قمنا بتأسيس نقابة في بداية سنة 2025، غير أن هذه التجربة لم تكن في المستوى المطلوب، خاصة أن النقابة التي انخرطنا فيها (الاتحاد الوطني للشغل) تخلّت عنا ورفضت خوض أي شكل احتجاجي في الشارع بعد تعرضنا للطرد الجماعي.
هل يمكنكم إعطاؤنا صورة عن الوضع الاجتماعي للعمال، من حيث مدة العمل والوضع الأسري؟
أغلب العاملات والعمال يعيلون أسرًا بأجور هزيلة، بعضهم لديه طفلان أو ثلاثة، وآخرون يعيلون أيضًا آباءهم. معظمنا يقطن في منازل للكراء. شخصيًا، لدي طفلان وأكتري مسكنًا، رغم أنني اشتغلت في هذا المعمل 17 سنة. وهناك من قضى 25 سنة من عمره داخل الشركة. ليس من السهل إطلاقًا أن تجد نفسك، بعد كل هذه السنوات من العمل، خارج المعمل: دون شغل ودون حقوق. أنا اليوم في سن 53 سنة، فهل يُعقل أن أبدأ من جديد البحث عن عمل لإعالة أسرتي؟

كيف كان تعامل الدولة ومفتشية الشغل مع هذا الطرد الجماعي وحرمان مئات العمال من أجورهم؟
على مدى ثلاثة أشهر، خضنا عدة احتجاجات أمام مختلف المصالح المسؤولة، من قبيل مفتشية الشغل والولاية، دون أي نتيجة تُذكر. كان المسؤولون يوجهوننا باستمرار إلى المحكمة، في محاولة لإبعاد كل شكل احتجاجي أو تجمع أمام الإدارات. لجأنا فعلًا إلى القضاء، وصدرَت أحكام لفائدتنا، في غياب ممثلي الشركة، غير أننا ما زلنا ننتظر تنفيذ هذه الأحكام، في حال لم يقدم الباطرونا على استئنافها. وإلى حدود اليوم، نواصل الاحتجاج والاعتصام أمام الشركة إلى حين تنفيذ مطالبنا كاملة.
ما هي الخطوات النضالية التي قمتم بها؟ وهل هناك تضامن محلي؟ وماذا تعتزمون القيام به مستقبلاً؟
نفذنا برنامجًا نضاليًا متنوعًا شمل وقفات احتجاجية أمام المعمل ومقر سكنى رب العمل وأمام مندوبية الشغل بطنجة وولاية طنجة، كما نظمنا مسيرتين احتجاجيتين داخل الحي الصناعي المجد. وقد حظيت معركتنا بإسناد تضامني، خاصة من طرف جمعية أطاك التي شاركت بشكل متواصل في أشكالنا الاحتجاجية. ونعتزم الاستمرار في النضال وخوض خطوات تصعيدية أخرى سنعلن عنها في حينها، إلى أن تتحقق مطالبنا العادلة والمشروعة.
اقرأ أيضا


