تكثيف القمع وتجديد آلية الزيف الديمقراطي ومهام اللحظة
اعتقال المناضلة زينب الخروبي بالمطار عند وصولها الى مراكش قادمة من فرنسا، ومتابعتها بتهمة نشر تدوينات بوسائل التواصل الاجتماعي، واعتقال المناضل محمد خليف بالدار البيضاء، استمرار لحملة القمع التي انهالت على حراك جيل زد المنبثق في متم شهر سبتمبر 2025 ضمن اندفاعة نضالية شعبية (ايت بوكماز، وقرى عديدة بإقليم أزيلال، تاونات، أكادير،…) كان فيها لمطالب الكادحين/ت الاجتماعية مكانة مركزية.
هذه الضربات القمعية المتواترة، بعد اعتقال المناضل ياسين بنشقرون في آسفي وقمع طلاب جامعة القنيطرة، تروم إنعاش الخوف في قلوب عامة المقهورين/ت، ضمن ترهيب منهجي هو الأداة الرئيسة لتدبير وضع اجتماعي تفجري بفعل مواصلة سياسة تخدم الأقلية المسيطة اقتصاديا على حساب حق سواد الشعب الأعظم في حياة لائقة.
تستمر الاعتقالات ضمن حملة عامة لوأد حركة جيل زد بالرصد والفحص بمجهر الشرطة لضبط بؤر استمرار حيوية الحركة التي قلصها القمع الكثيف ودفعها إلى الوراء دون أن يفنيها.
في ظل وضع اجتماعي يزداد قابلية للانفجار، وفي ظل غياب قوة تنظم النضال وتوحده وتوجهه ببرنامج تغيير، تسارع الدولة الى تطويق الحركات النضالية العفوية بالقمع وبتنازلات جزئية آنية سرعان ما يفرغها استمرار نفس الاختيارات الرأسمالية من أي محتوى.
حملة الاعتقالات والمحاكمات وإعدام الحريات هذه موازية لترتيبات الاستعداد لتجديد مؤسسات تمويه الاستبداد السياسي التي تستكمل هذا العام نصف قرن من الاشتغال الناجح بعد عقدي التعثر التاليين للاستقلال الشكلي.
أكدت مجريات حراك جيل زد خاصية تزداد جلاء بتوالي ديناميات النضال العمالية و الشعبية: انقطاع تنظيمات اليسار عن نبض الجماهير الشعبية، إذ يزداد انحسار قوى اليسار في سياقات مساعدة موضوعيا على تدفق طاقات مناضلة تجدد منظوراته وقواه .
منظمات الطبقة العاملة تغرق في النزوع المهني الضيق، متجردة من أي منظور نضالي شامل للوضع ومفتقرة الى رؤية لبديل اجمالي. تهدر قواها في مناوشات قطاعية وراء سراب تحسين الوضع المعيشي في ظل نفس الخيارات الاقتصادية والاجتماعية الرأسمالية، ممتنعة عن أي سعي لبناء تعاون مع الحراكات الشعبية التي أبانت عن نفس وكفاحية متجددين.
القمع يضع النضال من أجل الحريات الديمقراطية ضمن أولويات أي خطة نضالية، وتفاقم المسألة الاجتماعية بسياسة الإفقار يتيح أرضية تضافر نضال الطبقة العاملة مع سائر الفئات الشعبية المتضررة، وسعي النظام تجديد واجهته “الديمقراطية” يقتضي تصديا بمنظور بديل للنضال من أجل الديمقراطية، بديل يستخلص دروس عقود جرى فيها إهدار قوى النضال بأضاليل خط “التوافق من أجل تعاقد مع الملكية” .
يتطلب التصدي لهذه المهام رؤية نضالية اجمالية لدى يسار مناضل وازن، لا يزال مفتقدا في الساحة المغربية. فوضعية بقايا اليسار التاريخي باعثة على الأسى، بعد كل ما شهد من إخفاقات وانقسامات واندماج جزء منه في النظام.
توضيح معالم استراتيجية يسار مناضل وبرنامجه وتكتيكات عمله، وتأمين الارتباط بالنبض العمالي والشعبي اليومي، وتغليب منطق وحدة الفعل، هذا ما يقتضيه الظرف، والمستوى الراهن لتنظيم الكادحين ووعيهم، من المناضلين/ت اليساريين/ت الموزعين بين تنظيمات متنافرة وخارجها. وهذا ما يستدعي نقاشا رفاقيا منفتحا بروح وحدوية راسخة .
اقرأ أيضا


