حوادث السير-شغل بالمغرب تواصل سلب حياة العديد من العاملات والعمال
لماذا لا يزال الذهاب إلى العمل أو العودة منه بالمغرب خطيراً؟
– لنطالب بتوفير نقل آمن ولائق ومراجعة إجراءات السلامة والصحة المهنية…
لا تزال حوادث السير بالمغرب تسلب حياة العديد من العاملات والعمال، وتتسبب في أضرار جسيمة لعدد كبير منهم، في الذهاب إلى العمل أو العودة منه، إذ تقع حوادث متواترة مروعة، في ظروف متشابهة تقريبا، بعضها روتيني لدرجة أنها بالكاد تُلاحظ، ولا تظهر أحيانا إلا في الصحافة المحلية، أو قد لا تظهر أبداً.
– يوم الأربعاء 11 مارس 2026، فارق الحياة 6 عمال، بينهم 3 نساء، وإصابة 8 آخرين، إثر انقلاب شاحنة كانت تقل 14 عاملاً زراعياً بجماعة أولاد رحمون بإقليم الجديدة.
– يوم الاثنين 09 مارس 2026، أصيب حوالي 12 عاملاً بجروح متفاوتة الخطورة، حالة عدد منهم حرجة، وذلك إثر انقلاب عربة من نوع “بيكوب” ضواحي إقليم الجديدة (قرب منطقة اثنين اشتوكة)، وهي تقل عمال زراعة.
– يوم الخميس 19 فبراير 2026 (أول أيام رمضان هذا العام)، أصيب 12 عاملا زراعيا إصابات متفاوتة الخطورة (طفيفة وأخرى بليغة)، وذلك إثر حادثة سير مروعة على الطريق الرابطة بين جماعتي بلفاع وآيت عميرة، إقليم اشتوكة آيت باها. الحادثة اصطدام قوي بين حافلة صغيرة “مني بيس” وعربة من نوع “بيكوب” مخصصة لنقل العمال في القطاع الزراعي. جرى نقل المصابين، يوم الحادثة، صوب المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية.
– يوم الخميس 12 فبراير 2026، أصيب 11 عاملا بجروح متفاوتة الخطورة إثر اصطدام حافلتين لنقل المستخدمين بالطريق الوطنية شمال مدينة الداخلة، في النقطة المعروفة بـ”كارنت 40″. حسب الجريدة ناقلة الخبر، ” تعرضت إحدى الحافلتين تابعة لشركة “DICCO” لعطب تقني مفاجئ، ما أدى إلى تراجعها إلى الخلف بشكل غير متحكم فيه، قبل أن ترتطم بحافلة أخرى تابعة لشركة “AZURA” كانت خلفها في نفس الاتجاه…”.
– يوم الاثنين 05 يناير 2026، مساءً، أصيب(ت) حوالي 30 عاملاً(ة)، أغلبهم عاملات، إصابات بالغة الخطورة (مصادر من مكان الحادثة تشير إلى بتر يد عاملة)، وذلك إثر انقلاب حافلة على الطريق السيار بين مدينتي المحمدية والدار البيضاء، تقل عاملات وعمال يشتغلون بالحي الصناعي بمدينة المحمدية، في طريق عودتهم من العمل.
– يوم الجمعة 28 نونبر 2025، لقيت عاملة واحدة على الأقل مصرعها، وأصيب حوالي 13 عاملا(ة) إصابات متفاوتة الخطورة، إثر اصطدام حافلتين لنقل العمال بالطريق الوطنية الرابطة بين سيدي سليمان وسيدي يحيى الغرب، وعلى متن إحداها عاملات زراعيات. الطريق حيث وقعت الحادثة كانت تشهد حينها أشغالا غير مكتملة…
– يوم الاثنين 03 نونبر 2025، مساءً، أصيبت 10 نساء يعملن بإحدى الضيعات الفلاحية بالمنطقة إصابات متفاوتة الخطورة، جراء انقلاب حافلة لنقل العمال بين منطقتي الغيات وبراكة لامين بإقليم آسفي، إضافة إلى سائق الحافلة.
– صباح يوم الاثنين 23 يونيو 2025، تعرض أزيد من 15 عاملا زراعيا لحادثة سير خطيرة، بالطريق الرابطة بين آيت ميلك ومدينة بيوڭرى، إثر انقلاب حافلة كانت تقلهم نحو مكان العمل.
—–
يكشف تواتر هذه الحوادث وتكرارها استمرار نقل العاملات والعمال في وسائل نقل غير آمنة وغير لائقة…
بالمقابل يمكن منع وفاة هذا العدد الكبير من العاملات والعمال أو إصابتهم بعاهات، وذلك بتوفير أسطول نقل آمن ولائق، وتنظيم عمليات نقلهم بأمان…
لكن ذلك يكلف أكثر لأرباب العمل وشركاتهم؛ سلامة العاملات والعمال سواء بأماكن العمل أو خلال طريق الذهاب إليه والعودة منه مكلفة لأرباب العمل وشركاتهم، وقد تخفض مستوى أرباحهم…
لكن من الأرخص بالنسبة إليهم قتل العاملات والعمال بدلاً من جعل وسائل النقل أكثر أماناً وأماكن العمل بها حد أدنى من شروط الصحة والسلامة المهنية.
إن مثل هذه الأحداث المفجعة للعاملات والعمال وأسرهم هي جزء من منطق رأس المال الساعي للتحقيق أعلى الأرباح. إنه أكبر عائق أمام توفير نقل آمن ولائق، والسبب وراء مقتل وإصابة عدد كبير من العاملات والعمال…
لكن هل يمكننا السماح لأرباب العمل وشركاتهم بقتل العاملات والعمال لاستمرار أنشطتهم ومراكمة أرباحهم؟
يتطلب توفير نقل آمن ولائق مخصص للعاملات والعمال إنشاء إطار قانوني منظم له، وإرساء نظام مراقبة و/أو تفتيش قادر على فرض السلامة ومعاقبة المخالفين، بدل السماح باستمرار ظروف النقل الخطرة ثم إلقاء اللوم على السائقين، وأحيانا على العاملات والعمال، بالإهمال وعدم توخي الحذر عند وقوع الحوادث.
يكمن مفتاح تغيير ظروف النقل الخطيرة والحاطة بالكرامة في تنظيم واسع ووازن للعاملات والعمال والمطالبة بـ:
– بتشكيل لجنة تحقيق للوقوف على أسباب تكرار هذه الفواجع، وإعلان نتائج تحقيقها للرأي العام، واتخاذ إجراءات عاجلة كفيلة بتفادي تكرار مثل هذه الفواجع، ومحاسبة المسؤولين عنها…
– إتاحة إجراءات الصحة والسلامة المهنية سواء في أماكن العمل أو في وسائل تنقل العاملات والعمال من وإلى أماكن العمل.
أماكن عمل آمنة ولائقة ووسائل نقل آمنة ولائقة ضرورية وليست ترفا، وحق أصيل للعاملات والعمال وأسرهم…
حياة العاملات والعمال وسلامتهم وصحتهم واستقرار أسرهم… أهم من أرباح أرباب العمل وشركاتهم…
ليس الموت في العمل و/أو في الطريق إليه قدرا محتوما، بل إنه إحدى نتائج التنظيم (بالأحرى الفوضى) الرأسمالي للمجتمع. فوضى محكومة بمنطق أرباح الٌاقلية المستحوذة على القسم الأعظم من الثروة، ضد منطق تلبية حاجة عموم البشر. النضال من أجل ظروف عمل آمنة وصحية، واتقاء الموت بسبب سوئها، جزء من نضال الطبقة العاملة لتحسن وضعها، بما يقوي مقدرتها على النضال من أجل مجتمع بديل. وهذا النضال لن يتقدم نحو هدفه إلا باكتماله بنضال سياسي تلتحم فيه الطبقة العاملة المنظمة في حزبها مع سائر كادحي /ت المغرب في معركة واحدة موحدة.
اقرأ أيضا

