تفاعل مع الصديق وائل الناصح حول المقاومة وموازين القوى
علي أموزاي
نشر الصديق وائل على صفحته في الفايسبوك ردا على المقال [1] الذي يناقش رأيه في كتابات جلبير الأشقر. نشر موقع المناضل- ة رد وائل [2]، ويتضمن هذا المقال تفاعلا وديا مع الآراء الواردة فيه.
ميزان القوى
كتب الصديق وائل في مقالته: “لا يهم سؤال: ما هي موازين القوى؟ بقدر ما يبدو التساؤل عن وضعها في لحظة تاريخية ما أكثر جدوى”. وإذ اتفق مع هذا التشخيص الصحيح جدا، أؤكد من جديد أن ميزان القوى ليس صنما يجب السجود أمامه. وقد سبق لجريدة المناضل-ة أن أكدت ذلك أثناء مساجلة التحجج بميزان القوى، إبان حراك شغيلة التعليم لتبرير توقيع اتفاق القيادات النقابية لاتفاق مع الوزارة، يتضمن تنازلات جزئية، وأيضا أمورا جوهرية تلخص لبَّ هجوم الدولة على القطاع وشغيلته: “ليس ‘ميزان القوى’ صنما ينبغي السجود أمامه، بل أمرا يجب تعديل كفته لصالح الشغيلة، بالامتناع عن كل ما يقيد يديهم في النضال. لا شيء (بما فيه ميزان القوى المائل لصالح الدولة) يُلزم قيادة عمالية على توقيع اتفاق يتضمن سلما اجتماعيا، وإن أصرَّت الدولة على تضمين ذلك البند في الاتفاق، فمن الأفضل للقيادة العمالية الامتناع عن توقيعه. ومن الأفضل دائما هزيمة إلى جانب الشغيلة من انتصار وهمي مغلف بمكاسب جزئية”.
لذلك فإن تأكيد الصديق وائل أعلاه، والذي نتفق معه تماما، يُعد من قبيل اقتحام أبواب مفتوحة، أي السجال للبرهنة على ما يتفق عليه المساجلون. ولكن إذا لم يكن ميزان القوى صنما ينبغي السجود أمامه، بل ينبغي العمل بجد من أجل تغييره، فهل يجوز إغفاله؟ أبدا. وهذا هو الخطأ الذي تقع فيه عادة حركات النضال والمقاومة (السياسية منها والعسكرية)، ويتلخص باستسهال قوة العدو، الدخول في مواجهة غير متكافئة في سياق غير ملائم، تنتهي إلى عكس ما أريدَ للنضال (وللمقاومة) تحقيقه. وهذا ما سنراه أدناه.
هذا ما يوجد في جوهر النقاش: ليس تضخيم ميزان القوى، من جهة، وليس إغفاله من جهة أخرى، بل تقديره تقديرا صحيحا سليما، أي تقديرا “موضوعيا”، أو بتعبير وائل “أن يكون مرادفا للموضوعية”، وإلا كان تعبيرا عن قراءة “ذاتية” للوضع؛ وفي آخر التحليل، ما أسماه الأشقر عند نقاشه لِما قامت به حماس يوم 7 أكتوبر: “إسقاط الرغبات على الواقع وتوقُّع المعجزات الإلهية”.
المثال الجزائري والفيتنامي غير الموفق
لتسفيه منظور الأشقر لميزان القوى، أورد الصديق وائل مثالَيْ الجزائر والفيتنام: “كيف كانت موازين القوى عشية حرب التحرير الجزائرية الكبرى؟ وما هو مقياس ميلها لصالح الثوار الفيتناميين عشية مواجهة الإمبريالية الأمريكية؟ ألم يكن خطر التلويح باستخدام فائض القوة ممكنًا؟ وكيف تجرأ الشعب الفيتنامي على قوة أظهرت، في مناسبتين، قدرتها على استخدام أكثر الأسلحة فتكًا في هيروشيما وناكازاكي؟”.
كان على الصديق وائل أن يتحدث بـ “موضوعية” عن ميزان القوى في النصف الثاني من القرن العشرين، بدل أن يورِد، بعبارات تقريرية، مثاليْ “الثوار الفيتناميين والجزائريين عشية مواجهة الإمبريالية الأمريكية”. ما هي خصائص ميزان القوى آنذاك التي أتاحت لأولئك الثوار إحراز انتصارات؛ هي انتصارات سياسية أكثر مما هي انتصارات عسكرية، على أعتى الإمبرياليات (الأمريكية المسلحة بالقوة النووية)؟ وأين يختلف ميزان القوى الحالي عن الأول؟ هذه هي الأسئلة التي قفز عليها الصديق وائل، ولو حاول الإجابة عليها بـ “موضوعية”، ما سقط في “الذاتية”.
تميز النصف الثاني من القرن العشرين بواقعين اثنين:
1) انتصار قوات الحلفاء على قوات المحور (النازية الألمانية، الفاشية الإيطالية، العسكرية اليابانية)، وضمن قوات الحلفاء آنذاك قوتين عظميين برزتا في ميزان القوى العالمي: الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. وكانت هاتين الأخيريتين تتنافسان على بسط النفوذ عالميا، ومن ضمن وسائل بسط النفوذ ذلك، إعلان دعمهما لحق الأمم المستعمَرة في تقرير مصيرها، في وجه الإمبراطوريات الاستعمارية التقليدية (بريطانيا وفرنسا بالخصوص)؛
2) موجة نزع الاستعمار وظهور العالم الثالث ومنظماته (خصوصا منظمة دول عدم الانحياز)، وضمن الدول التي تحررت آنذاك الصين التي أضحت شيوعية، بعد 4 سنوات من نهاية الحرب العالمية الثانية.
لقد كان الاستعمار (الشكل التقليدي لإمبريالية بداية القرن العشرين) يسير إلى حتفه، لذلك كانت قوى تحرر العالم الثالث مدفوعة بسياق عالمي (ميزان قوى عالمي) ملائم تماما.
هل خصائص ميزان القوى هذا متوفرة حاليا؟ أبدا. لقد تغير كليا. إذ نشهد هزيمة تاريخية للحركة العمالية العالمية لا تزال مستمرة إلى الآن، ومعها هزيمة تاريخية للأنظمة التي نشأت عن حركات التحرر الوطني، ومن أوجهها أن الصين بدل أن تصوت بالرفض (الفيتو) على قرارات مجلس الأمن الخاصة بالموضوع تلجأ إلى تقنية الامتناع عن التصويت، لأن لها مصالح اقتصادية واستراتيجية مع الكيان الصهيوني، ونفس الشيء يقال عن روسيا وريثة الاتحاد السوفييتي.
بدَلَ سياقٍ عالمي انهزمت فيه القوى الفاشية، نشهد حاليا صعودا متناميا لليمين المتطرف والفاشية الجديدة، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة، وأيضا الكيان الصهيوني حيث يتولى الحكومة ائتلاف من أشد الحكومات تطرفا في تاريخه (نازيين جدد) لا تتورع عن اقتراف أشد الجرائم من أجل تحقيق “إسرائيل الكبرى”.
أما السياق الإقليمي وهو الأكثر تحديدا هنا، فيتميز باستمرار الثورة المضادة التي هزمت الموجة الثورية منذ سنة 2013. وأحد أسباب هذه الهزيمة هي تدخل إيران وحزب الله في سوريا إلى جانب نظام بشار الأسد الدموي، وتدخل حزب الله ضد انتفاضة أكتوبر 2019. منعت الثورة المضادة الشعوب من القدرة على رفض التطبيع العربي مع إسرائيل.
هذا هو السياق العام (ميزان القوى) الذي أطلقت فيه حماس عملية “طوفان الأقصى”، وهذا ما كان يجدر على الصديق وائل نقاشه، بذل جمل عامة عن ميزان القوى، والتقدم بأمثلة غير ملائمة تماما للسياق الحالي (الثوار الجزائريون والفيتناميون). فهل يدعو الأشقر إلى الكف عن المقاومة لأن ميزان القوى غير ملائم؟ فقط “المتحامل” هو من سيقول بذلك، إذ إن الأشقر يدعو إلى “شكل معين من المقاومة” ضد “شكل معين آخر من المقاومة”، ولا “يتصدى لشكل معين من المقاومة” بشكل عام، كما يصر الصديق وائل على تكراره. هذا ما قاله الأشقر، بخصوص جنوب لبنان، مشيرا إلى دروس حركات التحرر الوطني: “فإن درساً أساسياً من عقودٍ من تجربة حروب التحرير يقوم على تفادي مواجهة أمامية مع جيش محتلّ يملك من القوة ما يزيد كثيراً عمّا لدى قوات التحرير، والاستعاضة عن ذلك بما يسمّى «حرب عصابات» تضرب المحتلّ في نقاط ضعفه بلا هوادة بغية إنهاكه. وهذه الاستراتيجية هي التي أتاحت للمقاومة اللبنانية بهيمنة «حزب الله» أن تُنهك المحتلّ الصهيوني وتدفعه إلى إنهاء احتلاله للجنوب اللبناني قبل خمس وعشرين سنة. أما الطريق الذي يسلكه الحزب اليوم فإنه طريق مسدود هو الآخر، لن يؤدي إلى تحرير الجنوب، ولو كان أكثر واقعية وشرعية من الوهم الخطير الذي يعمل به الحكم اللبناني في اتكاله على إدارة ترامب” [3].
أشكال المقاومة وموقف الأشقر منها
الأشقر إذن لا يقف “ضد شكل معين من المقاومة”، بل يدعو، في سياق “ميزان قوى معيَّن” إلى “شكل معيَّن من المقاومة/ حرب العصابات”، بدل “شكل معيَّن من المقاومة/ مواجهة أمامية مع جيش محتل يملك من القوة ما يزيد كثيرا عما لدى قوات التحرير”، شكل يحتاج إلى “ميزان قوة معيَّن” غير متوفر حاليا. إذا لم يُرد الصديق وائل فهم هذا، فلا نملك أي قوة خارقة لجعله يفهم.
لفهم موقف الأشقر أكثر من أشكال المقاومة، نورد هنا ما كتبه حول “انتفاضة الشيخ جراح” التي اندلعت في ربيع 2021. في وجه واقع وصفه الأشقر كالتالي: “انحطاط كبير في طبيعة «السلطة الوطنية» الفلسطينية التي باتت تحت قيادة أبو مازن تتعايش مع الاحتلال الصهيوني في «تعايش سلمي» طويل الأمد، لا يُزعج الاحتلال على الإطلاق، بل سمح له تكثيف العملية الاستيطانية، وخلق مناخاً أتاح لأنظمة الغدر العربية السير قدماً على درب «التطبيع» بينما كانت «السلطة» تغرق في الفساد الاستبدادي وصولاً إلى هذا الدرك الذي تمثّل أخيراً بإلغائها انتخابات أدركت أنها سوف تخسرها”، وصرح مباشرة بعد هذا التوصيف: “وقد بتنا جميعاً نتمنّى انتفاضة شعبية فلسطينية جديدة، فجاءت الاستفزازات الصهيونية الأخيرة في زهرة المدائن، متمثلة بمحاولة اقتلاع أهل الشيخ جراح من ديارهم وبسائر الاستفزازات المتعلقة بالحرم الشريف، جاءت لتفجّر الغضب الشعبي الذي كان قد بلغ الذروة. وقد دخلت فلسطين مجدّداً على درب انتفاضة تمنّينا، ولا زلنا نتمنّى، أن تعادل انتفاضة 1988، بل أن تفوقها”… إن من يكتب لتسفيه المقاومة لا يمكن أن يتمنى اندلاع انتفاضة شعبية فلسطينية جديدة.
ليس الأشقر إذن ضد المقاومة بشكل عام، بل “ضد شكل معيَّن من المقاومة” لا تسعفه موازين القوى على تحقيق الهدف المرتجى: تحرر حقيقي للشعب الفلسطيني. بينما وقف إلى جانب الانتفاضة الجماهيرية (الشيخ جراح). وفي هذا السياق، أيضا، وقف ضد “شكل معيَّن من المقاومة”، أي ما قامت به حركتا حماس والجهاد الإسلامي آنذاك، قصد استغلال هذه الانتفاضة لـ “للاستفادة من عزلة «السلطة» ومن نقمة الشعب الفلسطيني كي يبدوا بمظهر أبطال الساعة، وذلك بتوجيههم إنذاراً إلى إسرائيل وهم عالمون تمام العلم أن الدولة الصهيونية لا تكترث لإنذاراتهم، بل أن أنجع طريقة للحؤول دون تراجع إسرائيل عن أمر ما هو قيام «حماس» أو «الجهاد» بالمطالبة به مصحوبة بإنذار”. وكان ذلك ما تمناه نتنياهو للقضاء على الانتفاضة: أي عسكرتها، وقد كتب الأشقر عن ذلك آنذاك: “وبالطبع، انتهى الإنذار فانطلقت الصواريخ، وانفرج بنيامين نتنياهو الذي رأى في الأمر فرصة لإعادة إحياء شعبيته على غرار سلفه شارون، فشنّ هجمة وحشية جديدة على غزة، مصوّراً ما يجري وكأنه حرب بين طرفين مسلّحين وليس قمعاً وحشياً لشعب أعزل من قِبَل دولة استعمارية مدجّجة بالسلاح. وقد انقلب المنحى الدبلوماسي الغربي إلى إدانة إطلاق الصواريخ من غزة و«مطالبة الطرفين بوقف العنف» بعد أن كان يدين إسرائيل لممارستها القمع وجرائم الحرب (بما فيها الاستيلاء على المساكن والممتلكات) في القدس. فإن إطلاق الصواريخ من غزة، إذ يدغدغ المشاعر نظراً للسخط الشديد المشروع ضد الصهاينة، إنما لا يعدو كونه «فشة خلق» أي تنفيساً للمشاعر بكلفة باهظة، ليس أقلها ما يزيد عن عشرين قتيلا سقطوا في غزّة ليل الإثنين من جراء القصف الصهيوني المجرم. فبقي لنا أن نتمنّى أن يغلب العقل الاستراتيجي على العاطفة في المواجهة الدائرة كي يدرك الجميع أن المعركة التناظرية، السلاح في وجه السلاح، ليست في مصلحة الشعب الفلسطيني، بل تكمن مصلحته في الالتزام باستراتيجية «ثورة الحجارة» التي تخشاها إسرائيل أكثر من أي وجه آخر من أوجه المعركة”. [4]
عذرا عن الاستشهادات المطوَّلة، ولكن مكره أخوكم لا بطل، لأن الاجتزاء وعدم تناول كتابات من نقرأ في شموليتها يؤدي إلى “تحامل”، إن لم يكن أسوأ إلى “تحايل”.
“طوفان أقصى” الجزائر
مثال الجزائر غير موفَّق تماما، وبدل أن يعضد حجج وائل، فإنه يرتد ضده. كتب وائل: “لو كان صوت جلبير الأشقر مسموعًا في تلك اللحظة، ليردد في آذان الجزائريين والفيتناميين عصارة نظرته الواقعية لموازين القوى!”.
إنها تقنية معروفة في السجال قوامها: أن تنسب إلى من تسجاله حماقة بيِّنة لكي تدحضها في ما بعد. فالتعبير هنا يصوِّر الأشقر كأنه معارض للمقاومة من الناحية المبدئية، بمبرر أن يركز على موضوع ميزان القوى و”موضوعيتـه”. لكن ما في النقاش شيء آخر تماما، ليس المقاومة بحد ذاتها، بل إحدى عملياتها الملموسة في سياق ملموس. تصور مثلا أن قائدا عسكريا يرفض الدخول في معركة هجومية يُدرك أن شروط تحقيق النصر فيها مستحيلة، ويدعو بدلا من ذلك إلى الانكفاء إلى مواقع دفاعية في انتظار شروط أفضل، فيتهمه البعض بأنه يستعمل حجة “الشروط” ليقف ضد الحرب عامةً. هذا هو مؤدى حجة الصديق وائل، وهي حجة غير صحيحة، تدخل في عداد الحجج المنطقية التي تجعلنا نبدو أغبياء.
ورغم ذلك، لا يعدم تاريخ الكفاح المسلح الجزائري معاركاً، “لو كان صوت الأشقر مسموعا في تلك اللحظة لردد في أذن الجزائريين عصارة نظرته الواقعية لميزان القوى”. ما هي تلك “اللحظة” بالذات؟
نلجأ إلى كاتب لن يشك أحد في نواياه التحررية في تلك “اللحظة”. إنه محمد حربي الذي كتب مؤلفا ضخما بعنوان: “جبهة التحرير الوطني، الأسطورة والواقع”، وخصص فقرة بكاملها لما أسماه “مأساة معركة الجزائر [العاصمة]” يناير 1957.
ولحسن الصدف، أو لسوئها بالأحرى، تتشابه السياقات السياسية التي تفجرت فيها تلك المعركة مع “طوفان الأقصى”:
* “في تلك اللحظة”: ضغوط الاستعماريين المتطرفين الفرنسيين ما أدى إلى تصلب جبهة التحرير الجزائرية”، [5]؛
* “في هذه اللحظة”: صعود اليمين المتطرف في الكيان الصهيوني، واغتيال القيادات السياسية “المعتدلة” لحركة حماس، و”تصلب” القيادات الجديدة.
كيف قيَّمت جبهة التحرير الوطني الجزائري ميزان القوى آنذاك (أي سنة 1956)؟ حسب محمد حربي: “اعتبرتْ أن فرنسا على حافة الإفلاس المالي وأن الرأي العام الفرنسي لن يقبل بإطالة الحرب في الجزائر. ومذاك تم استنتاج أن الحرب لن تطول، وساد الاعتقاد في الجزائر العاصمة بأن الإرهاب سيساهم في تقصيرها”، وحسب محمد حربي اعتقد بعض القادة الجزائريون أن “ساعة الانتصار قريبة… للاحتفال بالنصر في بداية عام 1957”. [6]
إنه استسهال لقوة العدو من طرف الثوار الجزائريين، وقراءة “ذاتية” لميزان القوى، بدل قراءة “موضوعية” “واقعية”، أو بلغة الأشقر: “إسقاط الرغبات على الواقع”.
ماذا كانت نتيجة هذا التكتيك “المغامِر” (“المغامِر” بلغة لينين). لقد كانت كالتالي حسب محمد حربي: “… وقد تسببت ضخامة الوسائل التي استخدمها الجيش الفرنسي آنذاك لتحطيم جبهة التحرير الوطني في الجزائر العاصمة بأضرار كبيرة… كانت الضريبة… ثقيلة للغاية. انتقل أعضاء الشبكات بالمئات إلى الأدغال، وإلى فرنسا ومراكش وتونس، أو جرى تجميعهم في المعتقلات والسجون. انهارت الحركة العمالية ولجأت البرجوازية إلى الانتظارية ولم تكن تطلب غير الإذن بالحياة… وبالنتيجة، غادرت لجنة التنسيق والتنفيذ العاصمة، مكسوفة، ودون علم قواتها”. [7]
لا يمكن مقارنة “الضريبة الثقيلة” لـ “مأساة معركة الجزائر” مع “الضريبة الثقيلة” للإبادة الجماعية التي اقترفتها أشد حكومات الكيان الصهوني تطرفا وضراوة، بشكل فاق ما كان إبان نكبة 1948، أي ما أسماه الأشقر “جَرفُ غزة”.
إن اتهاما لمحمد حربي بأنه ضد حرب التحرير الوطني الجزائرية لأنه انتقد بشدة “معركة الجزائر”، يشابه تماما اتهام الأشقر بأنه ضد المقاومة مبدئيا لأنه انتقد طوفان الأقصى. وإننا نعذر الصديق وائل إذ قدَّم مثال الثوار الجزائريين، دون أن يكون على علم بمنعطفات ومآسي تلك الحرب كلها في تعرجاتها وأخطاء قياداتها وإسقاطهم للرغبات على الواقع، ما أدى إلى إحباط شديد في صفوف الشعب آنذاك: “امتد الإحباط إلى أوساط عديدة. حتى إن أناسا من الشعب انخرطوا حديثا في الحياة السياسية كانوا مقاتلين مثاليين تنكروا لعملهم الماضي، وشكلوا مجموعات مخبرين، “الزُّرق” وأصبحوا مساعدين لقوى القمع. وقد استخدَمت دوائرُ العمل السيكولوجي تنكرهم وارتدادهم لتطلق باتجاه الأدغال عمليات تسليم كانت لها نتائج قاتلة”. [8]
هل كان لهذا مثيل في ما بعد “طوفان الأقصى”؟ طبعا، وإن كان بشكل آخر تماما. إنه الوجه الآخر لـ “التفكير الرغائبي” (هذا التعبير للأشقر أيضا)، والذي يتمثل في تعويل حركة حماس على ترامب للضغط على نتنياهو من أجل إجباره على القبول باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وحول نية الرئيس الأمريكي الجديد فرض تسوية لحرب غزة، بل وللقضية الفلسطينية برمّتها، تلائم حقوق الشعب الفلسطيني. وقد عبَّر موسى أبو مرزوق أحد قياديي حماس المقيم في قطر، عن ذلك الوهم مُعلنا “استعداد حماس للحوار مع ترامب لإنجاز تفاهم “حول كل شيء”، واصفا ترامب بالرئيس “الجدي” الذي “يصر على إنهاء الحرب”!! [9]
نقاش نوايا!
تورط الصديق وائل في طريقة نقاش غير صحيحة، وهي نقاش النوايا: “حالات اللبس التي تورط فيها الأشقر في كتاباته السابقة ربما دفعته، كما كتب الصديق علي، لتدبيج مقاله بموقفه من المقاومة خشية التأويلات الخاطئة، ولكن هذه الديباجة ليست كافية لتبديد هواجسنا اتجاه الكاتب الذي عودنا على التضارب في الأفكار من داخل نفس المقال. ولا نشكك هنا في موقف الأشقر من المقاومة كفكرة، بل ننقده من منطلق ادعائه الثورية، وذلك من خلال تصديه المستمر لشكل معين من المقاومة. ومن باب التذكير فحتى أكثر الليبراليين ليبرالية لا يبدون عداءً واضحًا للمقاومة ولفكرتها، بل أكثر من هذا نجد نصوص الأمم المتحدة تنص على حق الشعوب في المقاومة، وعلى حق المقاومة المسلحة. فهل هذا الإقرار كافٍ لنصف هذه المواثيق بالمرجعية الثورية؟”. يبدو أن “التأويلات الخاطئة” هي كل نصيب كتابات الأشقر، ليس لأنه لم يتمكن من “تبديد هواجس” من ينتقده، بل لأن هؤلاء لا يريدون التركيز على لب ما يناقشه الأشقر.
إن كلمة “ربما” لا مكان لها في النقاش العلمي والسجال الجاد. فإما أن يمتلك المرء دليلا قاطعا أو يكف عن الاحتمالات. طبعا، أنا متفق كليا مع ما قاله الصديق وائل حول أن “حتى أكثر الليبراليين ليبرالية لا يبدون عداءً واضحًا للمقاومة ولفكرتها”، ولكن ما قاله حول تناقض “ادعاءات الأشقر الثورية” و”تصديه لشكل معين من المقاومة”، هو “تحامل” على الأشقر، و”تحايل” من الصديق وائل، لأن لا شيء في كتابات الأشقر يدل على ذلك.
كما قلت أعلاه: رفض خوض غمار معركة هجومية، بدل معركة دفاعية، لأن شروط انتصارها منعدمة، لا يعني رفضا مبدئيا لـ”المعركة الهجومية” كـ”شكل معين من الحرب”، هو نفس ما قاله الأشقر: “تفادي مواجهة أمامية مع جيش محتلّ يملك من القوة ما يزيد كثيراً عمّا لدى قوات التحرير، والاستعاضة عن ذلك بما يسمّى «حرب عصابات» تضرب المحتلّ في نقاط ضعفه بلا هوادة بغية إنهاكه”. هذا هو ما يسميه وائل “التضارب في الأفكار من داخل نفس المقال”، ولكنه تضارب في فهم قارئ المقال وليس كاتبه. هذا هو ما لم يفهمه الصديق وائل، وأتمنى ألا يكون، بسبب دواعي سجالية، رافضا لفهمه.
لو كان الأشقر يدبج دعمه المقاومة “مبدئيا” بينما هو ضدها “عمليا”، لاستغل فرصا سياسية ثمينة للدفاع عن نهج آخر غير نهج المقاومة. فعندما توهَّمت قيادة حماس بأن ترامب سيضغط على نتنياهو من أجل توقيع هدنة حرب، سمَّى الأشقر ذلك “وهما وتفكيرا رغائبيا،” بل كتب عن الأمر أسبوعا قبل صدور تلك التصريحات عن قيادات حماس. لماذا لم يدعم الأشقر أوهام قيادات حماس تلك؟ أليس لأنه ضد معركة في غير سياقها الملائم “موضوعيا”، وليس لأنه ضد “شكل معين من المقاومة بشكل عام”؟ لو كان الأشقر، كما يصوره وائل، لشجع هذا المسار لدى قيادة حماس، بدل رفضه وانتقاده.
في الجبهة اللبنانية، عندما سلكت الحكومة اللبنانية مسلك نزع سلاح المقاومة (حزب الله) نزولا عند أوامر واشنطن والكيان الصهيوني، ماذا كان موقف الأشقر؟ إذا صدَّقنا خرافة أنه “مع المقاومة مبدئيا” فقط “ليبدد هواجسنا” وأنه “ضد شكل معين من المقاومة”، لكان دعم موقف الحكومة اللبنانية ذلك. لكن العكس هو ما قام به الأشقر: “إن سلوك الحكم اللبناني برئيسه وحكومته ليس مخزياً وحسب، والمخزي فيه بالدرجة الأولى هو قرار الانسحاب الفوري للجيش اللبناني من المناطق التي تعهد بها وفق القرار الدولي 1701 الذي جرى تجديده في خريف عام 2024. إنه سلوك ليس مخزياً وحسب في تخلّيه عن أدنى ممارسة للواجب الدستوري والأخلاقي الذي يفرض على حكم البلد وجيشه أن يذودا عن الوطن، بل تعدّى ذلك إلى استعجال إلقاء اللوم على «حزب الله» تبريراً للقرار الجبان، والتنصّل من مقاومة الاحتلال بإصدار فرمانات عديمة الجدوى (إن دلّت على شيء، فعلى بؤس الحكم اللبناني) ضد الحزب تقضي بحظر نشاطه العسكري، في إيماءات لم تحقق حتى الغاية الرمزية المقصودة منها”. [11]
أين التضارب في أفكار الأشقر هنا. أنا متأكد بأنه يوجد فقط في ذهن الصديق وائل. ولو حاول قراءة كتابات الأشقر قراءة “موضوعية” وليس “ذاتية” ما تورط وائل في هذا التضارب.
الأشقر توأم مزعوم للينين؟
أسمى الصديق وائل المقارنة مع موقف لينين من عقد صلح منفرد مع ألمانيا الإمبريالية ورفضه لـ”الحرب الثورية” “إسقاطا فجا”، وللتصحيح أورد هذه المقطوعة: “أول الأسباب التي دعمت موقف لينين في مواجهة دعاة الحرب الثورية هي ارتفاع فرص بناء الاشتراكية في روسيا، والثانية هي الرهان على تثوير الطبقة العاملة الألمانية، استنادًا للتحليل الذي صاغه ماركس بأن شروط الثورة ناضجة بألمانيا بما يكفي”.
فهل هذا صحيح؟ إن من يكتب دون التحقق من المصادر هو فقط من سيكتب مثل هذه الفقرة المليئة بأشياء غير صحيحة.
فهل كانت “فرض بناء الاشتراكية في روسيا مرتفعة” في لحظة “اضطرارها” إلى توقيع صلح منفرد، صلح وصفه لينين بـ”المرهق والمخزي”؟ هذا ما كتبه لينين في نوفمبر 1918، أي في نفس سنة توقيع الصلح: “إن الثورة البروليتارية تنضج أمام البصر، لا في أوروبا وحسب، بل في العالم كله، وانتصار البروليتاريا في روسيا هو الذي ساعدها وعجلها ودعمها. أفلا يكفي كل هذا لانتصار الاشتراكية انتصارا تاما؟ كلا بالطبع. إن بلدا واحدا لا يستطيع أن يفعل أكثر“. [التسطير من عندي]. [12] ويمكن ملء المقال بعشرات الاستشهادات، لكن واحدا يكفي.
ماذا عن الرهان على “تثوير الطبقة العاملة الألمانية”؟ هذا ما كتبه لينين أيضا: “… نحن نعرف أن الثورة البروليتارية في أوروبا، رغم تصاعدها السريع في الآونة الأخيرة، قد لا تنفجر في بضعة أسابيع. إننا نعتمد على حتمية الثورة العالمية، ولكن هذا لا يعني إطلاقا أننا نعتمد كالأغبياء على حتمية الثورة في أجل وجيز ومحدد”. [13]. بل العكس، لأن الثورة الأوروبية كانت تبدو للينين متأخرة ولن تأتي في موعد “معيَّن“، هذا ما دفعه إلى الدفاع عن صلح منفرد، لكي تتمكن الثورة الروسية من التقاط أنفاسها في انتظار حلول لحظة الثورة الأوروبية. ولو كانت الثورة الألمانية على الأبواب لما تردد لينين، كما قال هو نفسه، في “بذل أي تضحية بما في ذلك التضحية بقسم من أراضي البلد وتحمل الهزائم الشنعاء على يد الإمبريالية”. [14]، أي لخاض “حربا ثورية” تساعد الثورة الألمانية، وإن عنى ذلك خسارة السلطة السوفييتية، كما قال هو ذاته: بافتراض “أن الثورة في ألمانيا قد بدأت وأنها بلغت هناك حد الحرب الأهلية العامة الشاملة السافرة وإنه ينبغي لنا لهذا السبب أن نبذل قوانا في مساعدة العمال الألمان، ينبغي لنا أن نهلك نحن بالذات (“خسارة السلطة السوفييتية”) لإنقاذ الثورة الألمانية التي بدأت معركتها الفاصلة ووقعت تحت ضربات شديدة؟ من وجهة النظر هذه، نُلهي، في سياق هلاكنا، قسما من قوى الثورة المضادة الألمانية، وبذلك ننقذ الثورة الألمانية”. [15]
اتفق تماما مع الصديق وائل عندما قال: “الاستناد إلى لينين لا يجعل من الكاتب لينينيا بالضرورة يا صديقي”. لكن معضلة وائل، أنه لا يستشهد بلينين، بل يخترع أمورا لم يقلها لينين ليعضد بها موقفه.
إن القضية الفلسطينية، ليست في سياق ملائم تماما، مقارنة بما كان متوفرا للدولة السوفييتية سنة 1918. فإذا كانت هذه مضطرة لتوقيع الصلح، التماسا للراحة والتقاط الأنفاس، انتظارا لقدوم الثورة الألمانية، وهو ما تحقق سنة 1919، وإذا كانت الدول الإمبريالية منهَكة بعد 4 سنوات من مذبحة الحرب العالمية الأولى، فإن هذا سياقٌ محرومةٌ منه القضية الفلسطينية، وهذا ما سماه الصديق وائل، في مقالته: “الوضع مختلف جدا، والمنعرج الذي كانت تمر منه القضية الفلسطينية كان يسير نحو تصفيتها وإدخالها رفوف النسيان، ولذا يمكن القول بأن الوضع الفلسطيني كان ضاغطًا، ولا يترك لمن يملك جزءًا من إمكانية المواجهة سوى هامش بسيط يناور فيه”. والسؤال هو هل غير “طوفان الأقصى هذا الوضع أم فاقمه؟ إن قبول حماس بترامب وسيط سلام، ووصفه بالرئيس “الجدي” والتعويل عليه للضغط على نتنياهو من أجل توقيع هدنة، دليل “موضوعي” (وليس “ذاتي”)، على أن “هامش المناورة” تقلص أكثر بدل أن يتوسع.
ربط التحرر الفلسطيني بتحرر المجتمع الإسرائيلي من منطق الصهيونية
كتب الصديق وائل: “من السخافة أن نبارك طرح جلبير الذي لا يزال يراهن على انبثاق تحول لصالح القضية الفلسطينية من داخل مجتمع الاحتلال”، وقد استنتج وائل هذا مما قاله الأشقر في “إحدى مقالاته السابقة”: “أما الدعم الإقليمي الذي يجب أن يعول عليه الشعب الفلسطيني فليس هو دعم الحكومات المستبدة، من قبيل حكومة طهران، بل الدعم الصادر عن الشعوب التي تناضل ضد هذه الأنظمة المُضطهِدة. هنا يكمن أفق التحرر الفلسطيني الحقيقي، الذي يجب ربطه بتحرر المجتمع الإسرائيلي ذاته من منطق الصهيونية الذي أنتج بصورة محتمة انحراف نظامه السياسي المستمر نحو اليمين”.
ليس لدي من شك في أن الشق الأول من الاستشهاد: “الدعم الإقليمي الذي يجب أن يعول عليه الشعب الفلسطيني، ليس هو دعم الحكومات المستبدة، من قبيل حكومات طهران، بل الدعم الصدار عن الشعوب التي تناضل ضد هذه الأنظمة”، ليس لدي من ذرة شك في أن الصديق وائل سيعارض هذا الطرح، ولو كان يعوِّل على نظام استبدادي (مثل نظام طهران)، ما كان هذا النقاش يجري بهذه الطريقة الودية.
أما الشق الثاني “ربط تحرر التحرر الفلسطيني الحقيقي، بتحرر المجتمع الإسرائيلي ذاته من منطق الصهيونية”، فإنه لب كل ماركسية وكل نظرية تحرر، بما فيها نموذج التجربة الجزائرية والفيتنامية التي رماها وائل في وجه الأشقر. كانت جبهة التحرير الجزائرية تتقن مخاطبة الرأي العام الفرنسي (أي الشعب الفرنسي) لكي يتحرر من الهيمنة الأيديولوجية للاستعماريين المتطرفين، ويدعم كفة من كانوا يسعون إلى حل متفاوَض عليه مع الجبهة، كما أتقن الحزب الشيوعي الفيتنامي مخاطبة الرأي العام الأمريكي كي يضغط على حكومته، وكانت الثورة الفيتنامية بذلك أحد محفِّزات انتفاضات الشباب الأمريكي الذي كان وزنه حاسما (إلى جانب المعركة المسلحة) في فرض الانسحاب من الحرب وانتصار الثوار الفيتناميين.
أن يرفض الصديق وائل هذا المنظور، فهو أن يدافع عن فكرة أن المجتمعات (بما فيها المجتمع الإسرائيلي) مجتمعات منسجمة طبقيا، وبالتالي سياسيا وأيديولوجيا، وبالتالي لا داعي لشقه من الداخل. إن النظر إلى المجتمع الإسرائيلي كأنه مجتمع منسجم بشكل مطلق، إنما يصادق على السردية الصهيونية ذاتها، ويرى إلى ذلك المجتمع نظرة ماورائية/ دينية/ مثالية. في حين أن المجتمع الإسرائيلي تخترقه تناقضات عويصة، شأنه في ذلك شأن كل مجتمع طبقي. وهذا يفسر اهتمام حزب الله بسبر تلك التناقضات، كما صرح حسن نصر الله: “نحن نعلم كيف يفكرون وماذا يحبون وماذا يكرهون وبماذا يتأثرون وما هي الانقسامات القائمة والخلافات السياسية والخلافات الحزبية والخلافات الدينية الموجودة عندهم، وتقييم القيادات السياسية والعسكرية”. [16]
أمر لا يحتاج مزيدَ نقاش
أن الأشقر ضد ماركس الذي انتقد الكومونة لكنه لم يطعن في أبطالها، كما الأشقر حين “صنّف الطوفان بكونه أقرب إلى الحادي عشر من سبتمبر منه إلى بداية حرب 1973″، ويمكن للصديق وائل الرجوع إلى مقالي الأخير بموقع المناضل- ة للإطلاع على الرد على هذا. [17]
إن المماثلة الأصح هنا هي مقارنة موقف ماركس من كومونة باريس مع موقف الأشقر من انتفاضة الشيخ جراح، وقد حيا الأشقر بطولة الفلسطيين في هذه الانتفاضة كما حيا ماركس بطولة الكومونيين. فالكومونة لم تكن من تخطيط أي تنظيم بشكل مسبق، بل كانت انتفاضة عفوية لبروليتاريا باريس ضد تسليم العاصمة لقوات بروسيا، وأيضا انتفاضة الشيخ جراح. أما “طوفان الأقصى” فكان تخطيطا مسبقا لتنظيمٍ بعينه، في سياق بعينه، وميزان قوى بعينه… هذا ما يوجد في جوهر النقاش، الذي يرفض مساجلو الأشقر لحدود الساعة إدراكه.
=============
إحالات
[1]- علي أموزاي (16-05- 2026]، “جلبير الأشقر متحايلا؟”، https://www.almounadila.info/archives/27901.
[2]- وائل الناصح (19-05-2026)، ” سجال حول مقال ” الاشقر متحايلاً”: رد وائل الناصح على علي أموزاي”، https://www.almounadila.info/archives/27920.
[3]- جلبير الأشقر (14-05-2026)، “لبنان بين طريقين مسدودين: طريق الحزب”، https://www.almounadila.info/archives/27886.
[4]- جلبير الأشقر (11-05-2021)، ” كيف يُهزَم وجه القوّة في زهرة المدائن؟”، https://www.alquds.co.uk/كيف-يُهزَم-وجه-القوّة-في-زهرة-المدائن؟/.
[5]- محمد حربي (1983)، “جبهة التحرير الوطني، الأسطورة والواقع”، ترجمة كميل قيصر داغر، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى، ص 165- 166.
[6]- محمد حربي، 166- 167.
[7]- محمد حربي، ص 167- 168.
[8]- محمد حربي، ص 167.
[9]- جلبير الأشقر (28-01-2025)، “في خطورة مواقف ترامب بشأن غزّة وفلسطين”، https://www.alquds.co.uk/في-خطورة-مواقف-ترامب-بشأن-غزّة-وفلسطين/.
[10]- جلبير الأشقر (06-05-2026)، ” لبنان بين طريقين مسدودين: طريق الحكم”، https://www.almounadila.info/archives/27826.
[11]- لينين، “المختارات- المجلد 8، ص 245.
[12]- لينين، “المختارات- المجلد 8، ص 137.
[13]- لينين، “المختارات- المجلد 8، ص 125.
[15]- لينين، “المختارات، المجلد 7″، ص 498.
[16]- 28 سبتمبر 2019، https://www.i24news.tv/ar/أخبار/middle-east/1569694222-حسن-نصر-الله-يتباهى-بإحاطته-بـ-خبايا-المجتمع-الإسرائيلي.
[17]- علي أموزاي (17-05-2026)، ” تفاعل مع تعليقات حول مقال “جلبير الأشقر متحايلا؟”، https://www.almounadila.info/archives/27914
اقرأ أيضا

