الرأي الآخر في مستجدات التحالف داخل اليسار المغربي، حوار مع الرفيق عادل البوعمري
في خضم المستجد داخل اليسار في اللحظة ما قبل الانتخابية الراهنة، عبرت أصوات من داخله عن اراء ناقدة لعملية التحالف الجارية. وبناء على حقيقة ان النقاش الحر المنظم أساس كل تقدم فعلي نحو الأفضل، وعلى فكرة روزا لوكسمبورغ التي مؤداها أن “الحرية هي دائما حرية من يفكر بشكل مختلف” ، حاورت جريدة المناضل-ة الرفيق عادل البوعمري، عضو المجلس الوطني لفيدرالية اليسار الديمقراطي لاستجلاء رأيه الناقد .
المناضل-ة: سبق أن أبديتَ معارضةً لموقف تحالف انتخابي بين فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، تلته تفاعلاتٌ من بعض الرفاق، ثم انعقاد مجلس وطني استثنائي للفيدرالية حسم الأمر بالمصادقة على التحالف الانتخابي بين الحزبين .
هل لك ان توضح حجج موقفك، في ضوء السيرورة التي أدت إلى عدم تحقيق اندماج تام لقوى اليسار الثلاث؟
- أولا تحية عالية وتقدير لجريدة المناضل-ة على تتبعها الدائم، الدؤوب، والجاد لكل القضايا السياسية والمتعلقة بالخصوص بالشأن الحزبي والشأن الشبيبي ببلادنا.
الحجج ليست ذاتية أو نفسية، أكثر مما هي عملية في ضوء صيرورة اشتغالنا في الحزب الاشتراكي الموحد سابقا، واليوم في فدرالية اليسار الديمقراطي. كنت نائبا للكاتب الجهوي للحزب الاشتراكي الموحد لجهة مراكش آسفي، وفي وقت سابق كاتبا لحركة الشبيبة الديموقراطية التقدمية بمراكش، وكذلك عضوا باللجنة المركزية للحركة.
كما يعلم الجميع، في سياق ما قبل انتخابات 2021، وما ترتب عنها من انشقاق وتصدع من داخل الحزب الاشتراكي الموحد، وانسحاب تيار اليسار الوحدوي منه، وانضمامه إلى فدرالية اليسار الديموقراطي، كنت وكنا بمعية رفيقات ورفاق كثر آنذاك نرى أن صيرورة الحزب الاشتراكي الموحد لم تستنفذ شروطها بعد. الحزب الاشتراكي الموحد كما يعلم الجميع مبني أساسا على صيرورة اندماجية، وكذلك اشتغاله بمنهجية التيارات كان بالنسبة لنا مهم جدا، كنا نقول بأن الحزب الاشتراكي الموحد لم يستنفذ شروطه بعد، فبالتالي بقينا هناك بموقف. لكن في حقيقة الأمر حين اقتربت الانتخابات، وللأسف الشديد، هذا السياق يعيد نفسه مع حلول الانتخابات، يتشرذم اليسار الديموقراطي ويتصدع وتطفو الصراعات الذاتية. فكما قلت إبان الانتخابات شهدنا ممارسات يندى لها الجبين، لا علاقة لها باليسار الديموقراطي، ولا بأي شيء من هذا القبيل. ممارسات لا يمكن نعتها سوى بأنها ممارسات مخزنية. سأعود لهذه المرحلة بالذات، لأنها مرحلة مهمة بتفاصيلها وإثباتاتها ودلائلها. ما جعلنا نخلص إلى أن الحزب الاشتراكي الموحد حزب انزاح نحو اليمين، عكس ما كنا نعتقد من كون قيادته قيادة سياسية ديموقراطية تقدمية وما إلى ذلك من شعارات، حقيقةً لا علاقة لها بالعمل على أرض الواقع. هذه المسألة تلتها الكثير من البيانات والكثير من الأشياء. كنت آنذاك عضوا بالمكتب الوطني لحركة الشبيبة الديموقراطية التقدمية (شبيبة الحزب الاشتراكي الموحد)، وكان ضمن أهم الكوارث التي عشناها بعد هذه المحطة الكارثية للانتخابات تلك المحطة التي لن ينساها المجتمع المراكشي بالخصوص. في اليوم الذي تم فيه قمع الوقفة الاحتجاجية بباب دكالة، حول جواز التلقيح وحول غلاء الأسعار وما إلى ذلك. كان رفاقنا ورفيقاتنا بحشدت بمراكش جزءً من هذه الوقفة، فارتؤوا بأن يعقدوا مجلسا استثنائيا للفرع في نفس اللحظة، وأن يدخلوا مقر الحزب الاشتراكي الموحد. تفاجؤوا للأسف الشديد باجتماع للمكتب المحلي لفرع المنارة للحزب الاشتراكي الموحد رفض دخولهم بذريعة أن هناك بعض الرفاق المطرودين من الشبيبة. مع أن الشعار أو الكلام الذي كان يقال آنذاك هو أن حشدت منظمة مستقلة تنظيميا عن الحزب مع مشاطرته التوجه السياسي، وما إلى ذلك من كلام فارغ ليس له أية حقيقة على أرض الواقع. فتم منع الشبيبة كلها بما يقرب من 25 إطارا في الشارع حيث تواجد قوى القمع بباب دكالة ومقر الحزب مقفل. وكانت صدمة حقيقة للعديد من الرفيقات والرفاق. كنت قد كتبت مقالا في هذا الصدد وكان تفصيليا وبالصور. و تلى ذلك بيان للمجلس الذي انعقد بالشارع، هذه فقط نقطة من بين النقط الكثيرة جدا التي وقعت لنا وعشنا وشهدناها، ولا يمكن أن يقال عنها إلا أنها ممارسات مخزنية، حتى الأحزاب المخزنية والادارية لا تستطيع القيام بأمور كهذه. وتلت ذلك اجتماعات، فتبين لنا أننا كنا مخطئين للأسف الشديد، حينما بقينا في الحزب الاشتراكي الموحد بذاك الموقف، واعتبرنا بأن الرفيقات والرفاق باليسار الوحدوي وبحشدت الذين انظموا لفدرالية اليسار الديموقراطي كانوا على صواب. وأصدرنا بيانا بهذا الصدد كذلك، وهو ما اصطلح عليه آنذاك بمجموعة العشرين وانضممنا إلى رفيقاتنا ورفاقنا في فدرالية اليسار من أجل توحيد وتجميع قوى اليسار المغربي وكان هذا ما بعد الانتخابات كما قلت.
هذه نقطة أتمنى أن تؤخذ بعين الاعتبار، لأنها ليست حجة فقط، ولكنها نقط من بحر الكوارث التي تعرضنا لها بعد الانشقاق وانسحاب التيار الوحدوي وبقينا كما قلت بموقف، لكن تبين أن القيادة قيادة انتهازية انزاحت نحو اليمين وهذا أشرنا إليه في البيانات، وعادت إلى ما وراء اليسار الاشتراكي الموحد وبالتدقيق عادت وأرادت أن تعود آنذاك إلى منظمة العمل الديموقراطي.
و لا ننسى كذلك أنه حتى بعد انسحاب مجموعة العشرين آنذاك من الحزب الاشتراكي الموحد، وانضمامنا إلى فدرالية اليسار الديموقراطي، لا ننسى ما وقع قبل المؤتمر الخامس للحزب الاشتراكي الموحد وإبانه. فما تعرض له الرفيقات والرفاق في تيار التغيير الديموقراطي كان حقيقة كارثي للغاية. كثير من الناس لزموا الصمت إزاءه، وكأن شيئا لم يقع. من جهة أخرى كان ثمة تَبارٍ في فاس نظمه المكتب الجهوي لفاس مكناس بين ممثلي التيارين المتابريين على المؤتمر: تيار السيادة الشعبية الذي كانت على رأسه نبيلة منيب، وتيار التغيير الديموقراطي، على رأسه الرفيق حميد مجدي؛ حيث تم إبلاغ هذا الأخير ليلة التباري الغاء النشاط، وتبين في اليوم الموالي أن نبيلة منيب لم تقبل هذا التباري. وبالفعل انعقد اللقاء في اليوم الموالي وتبارت مع نفسها، وعرفت بالورقة على اساس أن ذاك التيار الذي تنتمي إليه هو الوحيد الموجود في الحزب الاشتراكي الموحد، وتبين لاحقا أنه تم إقصاء جميع عضوات وأعضاء تيار التغيير الديموقراطي ولم يحضروا للمؤتمر، والمؤتمر تحرك بشكل صوري بتيار واحد. وكان الجميع على قلب قبيلة وامرأة واحدة، ورأينا ما وقع بعد ذلك بعد المؤتمر، شيء يندى له الجبين، وهذه المسائل كلها موثقة يمكن الرجوع إليها، منشورة على صفحات الفايس وعلى المواقع الإلكترونية والاخبارية كذلك.
المناضل-ة: ألا ترون ان التعاون مع الاشتراكي الموحد واجب مهما كانت المؤاخذات والسلبيات لكونه الحزب الوحيد القريب من الفيدرالية، وسيستعمل للحزبان الخطاب السياسي نفسه إزاء الناخب/ة، و كذا بالنظر لوزن الفيدرالية المتواضع ؟
وفي حال تجسيد هذا التحالف ميدانيا، بنظرك هل سيفلح مناضلو/ت الفدرالية المتحدرون/ت من الاشتراكي الموحد من تجاوز مخلفات ماضي الخلافات؟
بالنسبة هذا السؤال المزدوج، سأحاول التفاعل معه في بُعديه بشكل سريع،. صحيح، مهم جدا التحالف مع الحزب الأقرب للفدرالية في التوجه السياسي والفكري والشعار المرفوع من طرف الحزبين، والذي هو الملكية البرلمانية. لكن المطلوب حقيقة كذلك، بناء على ما وقع، أن يكون ثمة نقد ذاتي صريح وواضح بصدد ما حصل، سواء من طرف الحزب الاشتراكي الموحد بالخصوص، أو من طرف، إن كان الخطأ منهم، تيار اليسار الوحدوي، وحشدت التي انضمت لفدرالية اليسار الديموقراطي، هذا أولا؛ ثانيا التحالف مطلوب كذلك حينما يكون قائما على أسسه الطبيعية المتعارف عليها، والديموقراطية التي طبعا تبدأ من القاعدة، تحالف الفروع أولا، تحالف المناضلات والمناضلين حول ملفات مطلبية تهم الساكنة، تحالف المكاتب الاقليمية والجهوية حول ما تعيشه الجهات من تهميش ومن عطالة ومن فساد…؛ ثم هذا التحالف من المفترض أن ينقل إلى المجالس الوطنية. بذلك ستكون المجالس تناقش أمورا صادرة عن القاعدة، لا شيئا نزل من السماء. ثم بعدها من المفترض قيام المكاتب السياسية للحزبين كأعلى هيئة تنفيذية بتطبيق هذه القرارات. الأمر الذي لم يحصل، بدليل اعتراف الأمين العام جمال العسري، في تصريح قبل انعقاد المجلسين الوطنيين، إذ قال بأن مسألة التحالفات قد ابتدأت بلقاءات بين الأمينين العامين، لقاءات رسمية وغير رسمية، وتحولت إلى اجتماعات للمكتبين السياسيين، وإنزالها إلى المجلسين الوطنيين بشكل فوقي، لا نقاش فيه. لقد نزل هذا التحالف من السماء على المناضلين والمناضلين، للأسف الشديد وجد الجماعة التي تنضبط لهذه القواعد دون أية ديموقراطية، دون أي نقاش، دون أي تفاعل. ولكن حقيقة الأمر القواعد غير راضية، وهذا ليس فقط في فدرالية اليسار الديموقراطي، بل حتى في الحزب الاشتراكي الموحد. نحن على تواصل مع القواعد في الحزبين معا، ونأمل أن تعلن هذه القواعد مواقفها كي تكون الأمور بشكل مسؤول. ولا ننسى فرع فدرالية اليسار الديموقراطي في قرية بامحمد قد أصدر بيانا بهذا الصدد، بمعنى ليس سياقنا نحن بمراكش من فيه الكوارث، بل حتى نموذج قرية بامحمد. ويمكن الرجوع إلى البيان الذي أصدره المكتب المحلي بالقرية حيث يندد بهذا التحالف الفوقي، يقول إن هناك ممارسات كارثية لأعضاء الحزب الاشتراكي الموحد، لا وجود للفرع، لا وجود لأي شيء. وبالتالي التحالف مطلوب صح، لكن حينما يبنى على أسس مضبوطة، وليس تحالفا نازلا من السماء من أجل مسائل انتخابوية صرفة، ويتم تقسيم الدوائر بتلك الطريقة التي هي صراحة بائسة، وتخرج هذه الأمور للصحافة: ناس جلست مع بعضها وقسمت الدوائر من السماء بدون الرجوع إلى أي مناضل في القاعدة، إلى الذوات التي تحركت خلال خمس سنوات. مع الأسف الشديد قيادة فوقية معزولة تماما عن القواعد، وحتى طبيعة القواعد التي يمكن أن نقول عنها أنها وافقت على مسألة التحالف في المجلسين الوطنيين، لقد رأينا الأمور، في الحزب الاشتراكي الموحد دعوا الكتاب، ودعوا الكل ليكون ملاحظا، لكي يبدو أن هناك نصاب وهناك تفاعل حول الموضوع، وكذلك في فدرالية اليسار الديموقراطي، مع الأسف الشديد، في المجلس الوطني الناس رفعوا بادجاتهم موافقة وكأننا نوافق على بلد آخر أو على تغيير لهذا البلد الذي نعيش فيه، كأنها وافقت على شيء ذي إيجابية، لكن مع الأسف الشديد، الأمور لا تكون هكذا، مطلوب كما قلت تحالف مع القوى الديموقراطية والتقدمية الأقرب لنا، وهناك قوى كثيرة، وليس فقط الحزب الاشتراكي الموحد، ولكن هذا التحالف من المفترض أن يبنى من القاعدة، ويعود للقاعدة، كي يكون تحالفا حقيقيا مبنيا على أسس مضبوطة.
أما عن سؤال إمكان نجاح مناضلي/ت الفدرالية المتحدرين/ت من الاشتراكي الموحد في تجاوز مخلفات ماضي الخلافات، فهو التساؤل نفسه الذي لدي. ليس تساؤلا من عنكم، بل من عندنا أيضا، كنت آمل على الأقل أن يخرج الأستاذ الساسي بموقف صريح حول ما يحصل اليوم، كما خرج بمواقف صريحة حول ما وقع إبان الانشقاق في 2021، ويمكن في هذا الصدد الرجوع لتصريحاته، مع الاسف الشديد لم نر له أي تصريح، وكأن الرجل مفروض عليه ما يحصل اليوم، هذا ما أراه حسب قراءتي الذاتية، وقراءة غالبية المناضلات والمناضلين كأن هذا الشيء مفروض وكأن هذا التحالف نزل من السماء، الناس لا قدرة لها لمخالفته، لا نعلم من أوصى بهذا التحالف حقيقة، وهم من عليهم مصارحتنا وليس نحن، أما كان من المفترض أن يخرج الساسي ويعبر عن موقفه كما عبر عنه سابقا، ليقول لنا الجديد الذي وقع، وما هي التغيرات التي حصلت. هل تيار اليسار الديموقراطي وحشدت بانضمامهم إلى فدرالية اليسار الديموقراطي هم من أخطؤوا أو أن الحزب الاشتراكي الموحد هو من قام بنقد ذاتي، هذا في اعتقادي تساؤل يجب أن يوجه إلى الساسي بالخصوص.
المناضل-ة : يضع رفاق في الفيدرالية، منهم الأمين العام، التحالف مع الاشتراكي الموحد في أفق أوسع من ترتيبات انتخابية، أفق “تكتل يساري وديمقراطي أوسع، منفتح على القوى الحية، تنظيمات اليسار المناضل، النقابات العمالية، والحركات الاجتماعية، لخلق ميزان قوى جديد” حسب قوله. المتتبع من خارج الفيدرالية سيلاحظ ان هكذا تكتل هو بالذات ما كانت ترومه الجبهة الاجتماعية المغربية، التي تم اقبارها عمليا دون أي تقييم، ما ينزع المصداقية على كل دعوة إلى بعثها. فماذا ترى انت، ورفاق/ت آخرون/ت يشاطرونك الرأي، من داخل الفيدرالية؟
التكتل الديموقراطي الأوسع، كما قلتم، والذي طرحه الأمين العام. لقد سبق لي أن شرحت المسألة، لا تأتي من السماء، لا تأتي بشكل فوقي، تأتي بشكل قاعدي وهذا ما نحاول اليوم نحن كشبيبة اليسار الديموقراطي أن نشتغل به مع الرفيقات والرفاق في الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، مع اتحاد شباب التعليم، مع الجمعية المغربية لحقوق الانسان، مع تيار المناضل-ة، هناك ذوات مناضلة حقيقة نشتغل معها على ضوء ملفات حقوقية سياسية مطلبية، مثل الوقفات التي ننظمها جميعا مع شبيبة النهج الديموقراطي العمالي كذلك. ولا يفتني أن أعلن تضامني المطلق واللامشروط مع الرفيقات والرفاق في حزب النهج الديموقراطي العمالي ضد ما يتعرضون له، وآخرها استدعاء الرفيق الأمين العام وكاتب المكتب المحلي بطنجة وعضو بنفس المكتب وكذلك ما يتعرضون له من تضييق في استعمال القاعات العمومية في انعقاد مؤتمرهم السادس، فكل التضامن مع الرفيقات والرفاق في حزب النهج الديموقراطي العمالي. إن المطلوب اليوم تحالف قاعدي، وهذا مع الأسف الشديد ما حصل مع الجبهة الاجتماعية المغربية وهذا ما يمكن في جميع التحالفات التي تمت خلال الست والعشرين سنة الأخيرة، مع الاسف الشديد تحالفات فوقية معزولة عن القواعد. أو يمكن القول لا وجود حتى للقواعد، مسائل عمودية، تنظيمات عمودية، الكل فيها قيادة في وقت العمل والكل فيها قاعدة في وقت الفشل، وها هي النتيجة نراها: اليسار الديموقراطي متشرذم، المجتمع المغربي يئن، العمال والفلاحون يعيشون ضغطا رهيبا وأوضعا مزرية، المعطلات والمعطلون أرقام مهولة جدا في أوساط الشباب بالخصوص، ملايين الناس لا يدرسون ولا يعملون، لا شيء، مع الأسف قادة اليسار الديموقراطي منعزلون عما يقع، يجلسون فيما بينهم، لا أعلم من أين لهم بأفكار معينة يريدون إنزالها على أرض الواقع، سيفشلون حقا لان هذا نقاش فوقي ويتسألون يقولون بأن هناك هجمة شرسة من طرف المخزن هناك المخزن وخصوصيته وهذا غير صحيح. الحقيقة هو أن هذه القوى متخاذلة علاقة بما يعيشه الشعب المغربي الكادح، هذه القوى منعزلة عن القواعد الشعبية. والنتيجة ها نحن نراها علنا ،ولا تحتاج لأحد كي يقولها يكفي أن نخرج في المدن لا الكبرى لا الهامشية كي نرى ما يقع، سنجد بأننا حقيقة نساهم في ارتكاب جريمة كبيرة في حق الشعب المغربي ونحن نرفع شعارات لا قبل لهذا اليسار الديموقراطي وقيادته مع الأسف بها.
المناضل-ة: سبق تعاون انتخابي في انتخابات 2015 الجماعية و 2016 التشريعية، ماذا كانت دروسه المفيدة لاي تحالف مستقبلي؟
من الأدلة الممكنة على أن التحالف المرتقب ليس وليد اللحظة الانتخابية الوشيكة وجود تعاون قبله، فكيف كانت العلاقات بين منتخبي/ت الحزبين داخل المؤسسات في الولاية المشرفة على النهاية؟
ألم تثبت المحطات السابقة أن الأمر مرتبط بحسابات انتخابية ضيقة ويتراجع بمجرد نهايتها بغض النظر عن نتيجتها؟ ما الضمانات ألا يجري الأمر على نفس النحو مجددا؟
بالفعل من أهم الدروس التي يجب أن نأخذها من 2015 و2016 بأن مناضلينا الرفيقين عمر بلافريج ومصطفى الشناوي كان لهما حضور كبير جدا من داخل البرلمان، ولا يمكن للمجتمع أن ينسى المداخلات الكبيرة والرهيبة للرفيق عمر بلافريج والذي نفتقده اليوم، وكذلك مع الأسف الشديد ما عاشه من صراع مع قيادة الحزب الاشتراكي الموحد التي دائما همها هم ذاتي هم انتخابوي. ناس تريد أن تكون في الصورة وليس حقيقة كما يروج، ما تعرض له من ضغوطات ومن تضييق من طرف قيادة الحزب هي أشياء لا يمكن أن ننساها ولا يمكن أن تنسى، وهي معروفة تماما، من إغلاق المقرات في وجه الأنشطة ومن تضييق حتى وصل بالرفيق عمر بلافريج أن يقول أنه برلماني عن فدرالية اليسار الديموقراطي وليس عن الحزب الاشتراكي الموحد، لأنه كان هناك صراع واضح وجلي بين بلافريج ومنيب التي تريد أن تبقى الأضواء دائما مسلطة عليها، حتى جعلت من الحزب الاشتراكي الموحد حزب نبيلة منيب، ومن شبيبته شبيبة نبيلة منيب، ونحن نرى مؤخرا كيف تجري استضافة الامناء العامين حول الانتخابات المقبلة في شهر شتنبر القادم، ولازال الاعلام يستضيف نبيلة منيب ولا يستضيف العسري. نبيلة منيب إنسانة تريد الأضواء. وهذا هو الواقع الذي يمكن أن نستفيد منه، ونستفيد بأن الانتخابات ليست هي الأساس لا الجماعية لا التشريعية. نحن نناضل في الواجهتين معا والنموذج الحقيقي لهذا المشروع الذي نتبناه هو مثال رفاقنا ورفيقاتنا في فكيك حيث فدرالية اليسار الديموقراطي اكتسحت كل المقاعد التي كانت في الانتخابات الجزئية ولكن قد سبق هذا معركة طويلة الأمد في الشارع في تنظيم المواطنات والمواطنين هذا هو النموذج حقيقة. النموذج المطلوب في الانتخابات كذلك هو الفضح الذي قام به رفيقنا الكاتب الوطني لشبيبة اليسار الديموقراطي فاروق مهداوي، المستشار الجماعي بالرباط ، والصراع الذي خاضه لفضح لوبيات الفساد المتواجدة هناك. وعلى فكرة فهو اليوم متابع أربع متابعات. ونعبر هنا عن انخراطنا التام وتضامننا المطلق مع رفيقنا فاروق مهداوي. من المفترض أن تكون هذه هي الأولويات علاقة بالانتخابات. كذلك كيف سندخل هذه الانتخابات و معتقلو حراك الريف لا يزالون يقبعون في السجون، كيف سندخل هذه الانتخابات وآلاف الشباب تعرضوا لما تعرضوا له، منذ ثمانية أشهر وجيل “زاد” أطفال وشباب يقبعون في السجون. كيف سندخل هذه الانتخابات ونحن نرى ما تتعرض له سعيدة العلمي . وهناك شهداء القليعة بالرصاص ، ونحن نرى ما تعرض له الشهيد ياسين الشبلي في مخفر الشرطة ببنكرير؟يعني هذه هي الأسئلة التي يجب أن تطرح، الانتخابات ندخل إليها إذا كان هناك انفراج سياسي حقيقي هذا هو المطلوب الانتخابات ندخل إليها إذا كانت لدينا قاعدة حقيقية على أرض الواقع. أما الانتخابات التي سندخل إليها من أجل حسابات انتخابوية بشكل صرف: كم مقعد حصلنا عليه. ويعبرون عن هذا حتى في الصحافة مع الأسف بقول لقد ضيعنا المقاعد في انتخابات 2021 والآن يجب تدارك هذه المقاعد في انتخابات 2026.
مع الأسف الشديد لا أعلم كيف لفدرالية اليسار الديموقراطي بالخصوص أن تقابل الناس إبان الحملة الانتخابية وهي التي كانت تقول أنها لم تبق مع الحزب الاشتراكي الموحد لأنه خاننا ولم يكن على مستوى الموقف. كيف سننزل اليوم للانتخابات ونقول مرة أخرى أننا سننزل في تحالف مع الحزب الاشتراكي الموحد، لا يمكن أن يكون هذا إلا عبثا. إنه العبث حقيقة ولا ننسى كذلك بأن كاتب فرع فدرالية اليسار الديموقراطي بالسمارة محكوم اليوم بسنة ونصف السنة سجنا نافذا، كانت سنة في الابتدائية وتمت إضافة 8 أشهر في الاستئناف. كاتب فرعنا معتقل ونحن نتحدث عن الانتخابات، لا ننسى أن الرفيق محمد اليوسفي بالعيون كان معتقلا كذلك إبان حركة جيل زاد، لا ننسى كذلك الرفيق انور اخماموش بزاوية الشيخ كان معتقلا كذلك إبان حركة جيل زاد، فهذا عبث حقيقة. نأمل من العقلاء أن يتداركوا هذه الأمر، وإلا سيكون ضرب في النقطة الأخيرة في مسلسل اليسار الديموقراطي بالمغرب، والتي هي فدرالية اليسار الديموقراطي. نحن انخرطنا في هذا الحزب لاعتقادنا أنه حزب مناضل نرجو ونأمل من هؤلاء القادة أخذ هذه الأمور بعين الاعتبار ولا يوقفون هذه التجربة وهي ما تزال تجربة جنينية. نأمل حقيقة تراجعهم عن العبث الذي سندخل فيه.
وفي الأخير لا يسعني إلا أن اذكر أن المكتب الوطني لشبيبة اليسار الديموقراطي قد أخذ موقفا حازما من هذا التحالف. وقد عبر عليه بشكل مسؤول في اجتماع بينه وبين المكتب السياسي ليلة انعقاد المجلس الوطني لفدرالية اليسار الديموقراطي. والمكتب الوطني قد قاطع هذا المجلس الوطني، يجب أن نعرف أن شبيبة اليسار الديموقراطي، عندنا إشكال كبير منذ تأسيسنا ومنذ انتخاب المجلس الوطني في 23 مارس 2024 في العلاقة بالتحالف مع شبيبة الحزب الاشتراكي الموحد، هم لا زالوا يتشبثون بتسمية حركة الشبيبة الديموقراطية التقدمية ونحن نقول بأن حركة الشبيبة الديموقراطية التقدمية بشكل تنظيمي وقانوني قد انخرطت في صيرورة فدرالية اليسار الديموقراطي، هذا الشرخ باق إلى يومنا هذا، كي نفهم جيدا أن مسألة التحالف لا تأت من السماء ونحاول دائما عندما نريد إصدار بيان يقع لنا مشكل عند قواعدنا وعند الشباب المنحدرين من تجربة حركة الشبيبة الديموقراطية التقدمية ويرفضون رفضا تاما وقطعيا وجود أية شبيبة أخرى بنفس الاسم. يجب أيضا أن أذكر أن هناك مناضلات ومناضلون في الحزب الاشتراكي الموحد أعزهم عن نفسي هم أصدقاء هم رفاق نقدرهم ونحترمهم لكن التوجه السياسي العام للحزب الاشتراكي الموحد السيء الذكر هو توجه يميني انتخابوي انتهازي لا يمكن أن يكون هناك أي نقاش آخر هذه دعوة لرفاقنا ورفيقاتنا أن يأخذوا بعين الاعتبار بأنه ليست هناك أية اشياء ذاتية أو نفسية من هذا القبيل نحن اليوم قيادات من داخل فدرالية اليسار الديموقراطي ولكن لا يمكن ان نشارك في هذه الجريمة بالكذب على الناس والرفيقات والرفاق، الحقيقة نقولها، الحقيقة كل الحقيقة، نحن واضحون، ذاك الحزب حزب انتهازي وقد خان النضال بالفعل وخان الرفاق بالفعل، لا يمكن أن نتراجع عن هذه العملية، لا نعلم لماذا القيادة السياسية لفدرالية اليسار الديموقراطي نحت هذا المنحى وهذا من المفترض أنها هي من تجيب عليه وليس نحن. ولا ننس كذلك أن أعلن تضامني مع الرفيق العلمي الحروني منسق تيار اليسار الجديد والمتجدد، مع الاسف الشديد، تم طرده كذلك مؤخرا، كي تعلموا طبيعة الممارسات التي تؤخذ من داخل هذا الحزب السيء الذكر: الحزب الاشتراكي الموحد، فهو ليس بحزب وليس باشتراكي بل حتى إنه ليس بموحد أي نقاش خارج إطار النقاش للقبيلة والزعيمة يتم رفضه تماما وطرده، كما سبق أن حصل لرفاق تيار التغيير الديموقراطي على رأسهم الرفيق حميد مجدي وما حصل فقط مؤخرا وقد تتبع كل متتبع للشأن السياسي العام ما حصل لتيار اليسار الجديد والمتجدد وعلى رأسه الرفيق العلمي الحروني، اجدد تضامني معه، أجدد كذلك تضامني المطلق واللامشروط مع الرفيقات والرفاق الرافضين لما يحصل من داخل الحزب الاشتراكي الموحد، مع الأسف الشديد، توجد قواعد مناضلة نجدد التضامن معها كما لا يفوتنني أن أجدد تضامني مع رفاقنا ورفيقاتنا في حزب النهج الديموقراطي العمالي.
قوى اليسار الديموقراطي مطلوب أن يكون لها صوت حقيقي وأن يكون تحالف حقيقي، تحالف مبني على أرض الواقع.
اقرأ أيضا

