النادي العمالي للتوعية والتضامن: ماذا يجري في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؟

الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي صندوق للعمال، يقوم بتسيير أجورهم غير المباشرة، أي ذلك المقابل لقوة العمل المسمى حماية اجتماعية.

ومنذ تأسيسه قبل 60 سنة، ظل ممثلو العمال فيه أقلية، 8 من 24، فيما 16 الآخرون يمثلون أرباب العمل والدولة.     بهذا تتصرف جهة غير عمالية في أموال العمال.

وتعرض صندوق الضمان الاجتماعي لإساءة تدبير، ولنهب مهول، شهد بهما تقرير مجلس المستشارين نفسه عام 2002، الذي قدر الضياع المالي الذي أصاب الصندوق بـ115 مليار درهم من 1972إلى 2002.

 ضياع لم يسترجع منه الصندوق ريالا واحدا حتى الآن، بينما كل المتهمين “المحاكمين” أحرار طلقاء، بالداخل وبالخارج.

وبعد طي صفحة الخراب الذي حل بالصندوق، استمر تسييره بنفس الطريقة، طريقة عدم إطلاع المعنيين على أموره. فالمجلس الإداري  يجتمع بالأقل مرتين في السنة، لكنه لا ينشر حتى بلاغا عن مضمون اجتماعاته.

وممثلو العمال الثمانية لا يتكلمون، و لا يتواصلون مع العمال، لا بل حتى لا يعرفهم العمال بتاتا.

ولا تتسرب بعض المعلومات عن اجتماعات مجلس إدارة الصندوق إلا عبر صحافة رجال الأعمال.

ولا معلومة عن مطبخ الضمان الاجتماعي في موقعه الإلكتروني، ولا في مطبوعاته. التقارير السنوية المنشورة بانترنت، آخرها تقرير العام 2016، تَعْـرِضُ  قرارات مجلس الإدارة للسنة المعنية المنصرمة، ومعلومات إجمالية عن عن أعداد المنخرطين والمسجلين، وذوي المعاشات، ومبالغ الخدمات، والاشتراكات ،والاحتياطات،ثم حصيلة الأنشطة.

هذا كله عن سنة مضت. أما كيف اتخذ ما اُتخذ من قرارات؟ وماذا كان موقف ممثلي العمال؟ وما هي المشاريع التي اقترحوا ودافعوا عنها، بوجه أرباب العمل والدولة؟ فذلك كله ما في حكم الغيب.

اجتمع المجلس الإداري في ديسمبر 2018. ماذا ناقش؟ ما خطط لعام 2019؟

أين اختلف ممثلو العمال مع أرباب العمل والدولة؟ الله أعلم.

تنوي إدارة الصندوق تطبيق ماسمته “إصلاحا” تقوم بتحضير سيناريوهاته منذ مدة. وقد صرح سعيد حميدوش مدير الضمان الاجتماعي منذ زمان – انظر استجواب جريدة الأخبار يوم 11 غشت 2016 – أن “هناك  نقاط التقاء مع منظومة الإصلاح التي همت صناديق التقاعد الأخرى”. ومعلوم أن “إصلاح” الدولة لتقاعد الموظفين تجسد في 3 صنوف من الظلم: 1- رفع السن القانوني للتقاعد.2-خفض المعاش بتغيير طريقة حسابه.3-زيادة مبلغ الاقتطاع من الأجرة. فهل هذا ما يطبخ مجلس إدارة الضمان الاجتماعي لعمال القطاع الخاص بدورهم؟ من يدري من العمال؟

ممثلو العمال في الضمان الاجتماعي مطالبون بالشفافية حول دورهم في مجلس إدارته، بنشر بيانات عن أشغال اجتماعاته، عما تقدموا به من مشاريع لصالح الطبقة العاملة. ويجب أن يكون الضمان الاجتماعي موضوع دراسة واقتراح في نقابات العمال، في جموعات العمال العامة، وفي الأجهزة، وفي المؤتمرات، بقصد امتلاك رؤية مكتملة عن كيفية أداء الضمان الاجتماعي مهمته لصالح ذويه، شغيلة القطاع الخاص.

أما تسيير الصندوق في غيبة تامة عن العمال فلن ينتج عنه خير، إن لم يُعدْ ما سبق من كوارث.

يجب على منظمات العمال أن تعيد النظر جذريا في طريقة التعامل مع مسألة الضمان الاجتماعي، بالنظر لأهميتها في حياة الطبقة العاملة، وبالنظر لمئات آلاف العمال الذين لا يزالون محرومين من حقهم في التسجيل في الضمان الاجتماعي، وبالنظر لتهرب قسم كبير من أرباب العمل من واجباتهم تهربا يلحق بالغ الضرر بالعمال وبأسرهم.

فبدون تحمل منظمات العمال مسؤوليتها في مسألة الضمان الاجتماعي، سيظل مكسبا ناقصا يفيد أقلية فقط، وعرضة للتلاعب على نحو يعصف به، وإن بأشكال مغايرة للكارثة التي شهدها إلى حدود عام 2002.

المناضلون النقابيون، والمكاتب النقابية، والاتحادات المحلية، وأجهزة القرار الوطنية، والقيادات العليا، الجميع أمام مسؤولية تاريخية. فلننهض بها قبل فوات الأوان

17 فبراير 2019

  

Print Friendly, PDF & Email