بوجه القمع… مزيدا من عمل التنظيم وإنماء الوعي الطبقي

قائمة ضحايا قمع حرية التعبير تزداد طولا يوما بعد يوم. ونظام القهر الطبقي لا يطيق الفضح وانكشاف الحقيقة، لذا تراه يعتقل أي منتقد ويضاعف محاولات الترهيب

حالة البلد المزرية بلغت من التردي درجة تدفع أعدادا متزايدة من ضحايا شتى صنوف التعسف والاستغلال والاضطهاد إلى الصراخ، وباتت ملاعب كرة القدم، ووسائل التواصل الاجتماعي منبرا للتنديد بالظلم الذي لا حد له. لم تعد آلة التخويف تردع كما كان قبل بضعة عقود. نفذت كل ألاعيب التضليل والوعود الكاذبة. تعب الناس المقهورون من انتظار رحمة الماسكين بزمام أمور المغرب الاقتصادية والسياسية. ومن شعار إلى شعار، استهلكت الدولة قاموس حقوق الإنسان والتنمية والتطور والازدهار، لم يبق كلام معسول لم يُقل، وحال الكادحين والكادحات يسير من جحيم إلى آخر أشد قهرا. البطالة، والبؤس، واستشراء تجارة الجنس، وسوء التغذية والسكن غير اللائق، وهشاشة التشغيل، والتعليم الرديء، والخدمات الصحية العمومية التي تزيد المريض مرضا، والويل لمن يعوزه المال. وبالمقابل اغتناء الأقلية المتعاظم الفاحش، والاستخفاف المتغطرس بمصير ملايين ضحايا الرأسمالية التابعة. بات البلد جحيما لأغلبية لا تفلت فرصة للهروب حتى بركوب أخطار الموت بحرا في مسالك الهجرة السرية.

وضع اجتماعي يقض مضاجع المستفيدين منه. براكين الغضب المتفجر في لبنان والعراق وإيران والجزائر، تزيد الظالمين هلعا على هلع، فتراهم يسارعون في ارتباك إلى تحريك آلة القمع وتكميم الأفواه متوجسين من كل ضربة يسددونها ردا جماعيا قد يقلب عليهم الوضع رأسا على عقب. فمن اعتقال مناضلي حراك الريف والصحافيين، إلى سجن مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي، بشتى صنوف التهم الواهية من قبيل تدنيس مقدسات مزعومة، وإهانة القضاء، وكل ما يمكن من مسوغات إسكات  الصارخين بهول المظالم اليومية.

أحكمت الدولة سد منافذ الاحتجاج المؤسسية من نقابات وأحزاب وجمعيات، فصار الغضب يفيض من قنوات غير متحكم بها، فباتت فرائص المستبدين المستفيدين من نظام الاستغلال و القهر ترتعد وفي بالهم مصير أشباه كُثر لهم عبر المعمور.

هذا أصل السعار المتزايد ضد أشكال التعبير الرافضة، هذا أصل سجن مغني الراب الكناوي، ومول كاسكيطا وغسان بودا، واعتقال الراضي عمر، ومن سيلتحق بهم. طوفان الغضب الشعبي الذي ترصده يوما بيوم آلة الترصد البوليسي مخيف، يتعاظم هديره، والخائفون منه تعوزهم الحيلة ولم يبق غير القمع. وما علينا غير التصدي للقمع بالتنظيم. منظماتنا العمالية بحاجة إلى روح كفاحية جديدة، والتعبيرات الشعبية عن التوق إلى التغيير بحاجة إلى التنظيم والوعي السياسي المكتمل. لنا في الماضي القريب دروس: الوضع غير قابل للإصلاح، لا خلاص سوى بالتغيير الجذري، ببناء المغرب على أسس جديدة، اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، أسس تتيح الحياة اللائقة للاغلبية العمالية والشعبية، بمحاسبة الأقلية المالكة، واستعادة الجماهير الشعبية تملك ثروات البلد وثمار كدحها.

من أجل هذا المغرب،يجب التصدي  لقمع الحريات، وانتزاع حق التعبير والتنظيم والاحتجاج، لبناء أدوات النضال الطبقي العمالي والشعبي، الحاملة لمشروع تغيير حقيقي، تلك الأدوات التي بغيابها يظل كل كلام عن معارضة الوضع القائم تضليلا إضافيا.

الحرية لضحايا قمع حرية التعبير،الحرية لمناضلي  حراك الريف المجيد

جميعا من أجل الحريات النقابية والسياسية،جميعا من أجل البديل العمالي والشعبي

   تيار المناضلة، 30 دجنبر 2019

Print Friendly, PDF & Email