وفاة المؤرخ محمد حربي، الوجه البارز للوطنية الجزائرية

الشباب و الطلبة2 يناير، 2026

بقلم؛ نادية ب

توفي المؤرخ والمناضل الجزائري محمد حربي يوم الخميس 1 يناير 2026 في باريس عن عمر 92 عامًا، بعد أربعة أيام من صراعه مع عدوى رئوية في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية. بوفاته، رحل أحد أكبر المتخصصين في الحركة الوطنية الجزائرية وأحد أكثر الشهود وضوحًا على حرب الاستقلال.

ولد محمد حربي في 16 يونيو 1933 في الحروش، شرق الجزائر، وانضم في سن مبكرة إلى جبهة التحرير الوطني (FLN).

إبان حرب الاستقلال، تولى مناصب سياسية رفيعة قبل أن يُعين، بعد عام 1962، سفيرًا في غينيا ثم مستشارًا للرئيس أحمد بن بلة. تغير مسار حياته في يونيو 1965، عندما أجبره الانقلاب الذي قاده هواري بومدين على المنفى. ولم يعد أبدًا إلى الجزائر المستقلة.

كان محمد حربي يرى في حركة ”الحراك“ انتفاضة مشروعة تمامًا، ناتجة عن رفض جماعي للحرمان السياسي والقمع اللذين، حسب رأيه، ميزا الجزائر منذ الاستقلال. كان يعتبر هذه الحركة الشعبية تعبيراً عن مجتمع مصمم على استعادة زمام مصيره، رافضاً الحلول التي تفرضها السلطة ومحاولات ”ترميم“ النظام.

بالنسبة إلى حربي، كان الحراك يحمل الأمل في إعادة تأسيس ديمقراطية قائمة على المواطنة والشفافية والقطيعة مع الممارسات الاستبدادية الموروثة من الماضي، وفرصة تاريخية لإعادة بناء مشروع سياسي يخدم الشعب حقاً.

كان مدافعاً لا يكل عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وتحرير الشعوب، وظل طوال حياته روحاً حرة ونقدية وإنسانية عميقة. توفي في باريس عن عمر 92 عاماً، تاركاً وراءه أعمالاً هائلة وإرثاً فكرياً أساسياً لفهم الجزائر المعاصرة.

مفكر حر، غالباً ما يكون مزعجاً

أدرك مبكراً أهمية القضايا السياسية، وانضم إلى الأوساط الوطنية عندما كان لا يزال طالباً. في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات، انخرط في المنظمات المقربة من حركة الاستقلال. غير أن انقلاب هواري بومدين في عام 1965 قلب مصيره رأساً على عقب: فقد جرى اعتقاله ثم وضعه قيد الإقامة الجبرية، لكنه تمكن من اللجوء إلى فرنسا.

استقر حربي في فرنسا وبدأ مسيرة أكاديمية لامعة. كان أستاذاً في جامعات باريس الثامنة وباريس ديكارت ثم باريس السابعة، وبرز كأحد أكثر المؤرخين دقة ونقداً للحركة الوطنية الجزائرية. أحدثت أعماله، ومنها ”الجبهة الوطنية للتحرير: الأسطورة و الواقع “ [رابط التحميل أدناه ] و”حياة منتصبة“، تغييراً جذرياً في فهم النضال ضد الاستعمار والسنوات الأولى للدولة الجزائرية.

رفض حربي الروايات الرسمية والأساطير البطولية، وطالب بنهج صارم قائم على الأرشيف والذاكرة ومقارنة وجهات النظر. وقد أكسبته هذه الحرية الفكرية العديد من المعجبين والمنتقدين على حد سواء، لا سيما في الأوساط الرسمية الجزائرية، التي لم تمنحه أبدًا التقدير الذي يستحقه عمله.

مناضل في مجال تحرر الإنسان

إلى جانب عمله مؤرخا، كان محمد حربي طوال حياته مناضلا من أجل العدالة الاجتماعية وتقرير المصير وحقوق الإنسان. تجاوز التزامه حدود الجزائر بكثير.  »لنعمل جميعًا معًا لبناء أمة من المواطنين والعيش بسلام مع جيراننا «، كما صرح مؤخرًا، وفيا لرؤيته الإنسانية والعالمية.

لا تزال كتاباته، التي تُدرَّس في العديد من الجامعات، مصدر إلهام للباحثين والطلاب والقراء الراغبين في فهم الديناميات السياسية في المنطقة المغاربية وتحديات الاستعمار.

رحيل في تكتم

توفي محمد حربي بعيدًا عن وطنه، تاركًا وراءه أعمالًا هائلة وإرثًا فكريًا كبيرًا. طلبت عائلته لحظة من الخصوصية لتأبينه، وستعلن لاحقاً عن موعد الجنازة.

بوفاته، تفقد الجزائر أحد أكثر مفكريها حضراً، وأحد أكثر مؤرخيها صرامة، وأحد أكثر شهودها قيمة.

مصدر : https://www.laradiodessansvoix.org/post/d%C3%A9c%C3%A8s-de-l-historien-mohamed-harbi-figure-majeure-du-nationalisme-alg%C3%A9rien

—–

رابط تحميل كتاب محمد حربي : جبهة التحرير الوطني الأسطورة و الواقع: https://archive.org/details/20200414_20200414_2204

رابط جملة مقابلات مع محمد حربي : www.youtube.com/channel/….

شارك المقالة

اقرأ أيضا