احتجاجات سكان المخيم بالسمارة حول التموين والسكن… الملف الذي يقود للسجن!

سياسة, مقالات30 مارس، 2026

مقال منشور في العدد 65 من اسبوعية جريدة المناضل-ة

بقلم محمد يوسفي – السمارة

قضت المحكمة الابتدائية بالسمارة، الاثنين المنصرم (16 مارس 2026)، بالسجن سنة نافذة في حق المناضل ليمام آيت الجديدة كاتب فرع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بالسمارة، وشهرين نافذة في حق ثمانية مناضلين آخرين على خلفية احتجاجات بخصوص ملف التموين والسكن لأبناء مخيم الوحدة.

تابعت النياية العامة ليمام آيت الجديدة بتهمة إهانة موظف عمومي أثناء القيام بمهامه والتجمهر غير المسلح والعصيان، فيما تابعت الثمانية الآخرين في حالة سراح بتهم التجمهر غير المسلح والعصيان.

وأثناء المحاكمة، طالب ليمام آيت الجديدة بالإطلاع على تقرير باشا المدينة الذي أسست عليه المحكمة حكمها، كما نفى ليمام ومعه المحتجين التهم الموجهة إليهم، مطالبين بتفريغ كاميرات المراقبة التابعة للعمالة التي احتجوا بالقرب منها، والتي يعتبرونها دليل براءتهم، لكن للمحكمة قضت حكمها دون ذلك.

مخيمات الوحدة… سنين من المعاناة دون إنصاف

مخيمات الوحدة بالصحراء هي عبارة عن مخيمات جيء بسكانها من مختلف مدن المغرب، وخاصة أقاليم الحوز والصويرة والرحامنة، وطانطان وكلميم. وقد جيء بهؤلاء المواطنين- ات ليكونوا بمثابة خزان انتخابي لصالح المغرب في حالة الاستفتاء حول الصحراء، وأُدرِجوا في ما يعرف بتحديد الهوية، أي تحديد هوية المصوتين- ات في الاستفتاء المحتمل.

اعتمد المغرب في هذه المقاربة على الروابط المحتملة بين عدد من الأقاليم وبين قبائل الصحراء. وقد خصصت لهم مواد غذائية ومؤونة شهرية تتمثل في اللحم والخضر والقطاني والزيت والسكر وغيرها من المواد التي تستفيد منها آلاف العائلات.

عاش هؤلاء لفترات طويلة في خيام، ليس فقط في السمارة بل كذلك في مدن العيون بوجدور والداخلة، ثم انتقلوا بعد ذلك إلى سكن صفيحي، قبل أن يتم هدم تلك الأحياء من السكن الصفيحي ومنح مساكن لهذه الفئة، وهو الملف الذي لم يخلُ بدوره من شبهات فساد واستفادات خارج المعايير المعمول بها.

ملف التموين الطابو الذي يقود مباشرة للسجن! وشبهات فساد بالملايين

عبر عدد من أبناء مخيم “الكايز” بالسمارة، ومن ضمنهم متابَعون، أن المواد الغذائية المقدمة لهم في إطار التموين، بدأت تعرف نقصا منذ عام 1997 بشكل تدريجي. وحسبهم فقد أضحى هذا النقص ملحوظا منذ 2022، وعلى سبيل المثال بدل منح 750 غرام من المواد الغذائية مثل القطاني لكل صنف من عدس وفول وحمص وفاصولياء وغيرها، لم تعد الكمية تتجاوز سوى 250 غرام لكل صنف.

لكن هذه الكمية للمادة الواحدة تشكل ثروة إذا ما تعلق الأمر  بهذه الأصناف مجتمعة لأزيد من 7000 فرد يستفيد من هذه العملية فقط في مخيم ”الݣايز“ فقط بينما يفوق عدد المستفيدين من المخيم الثاني بالسمارة المسمى”الربيب“ 14000 فرد.

وتضيف ذات المصادر أن الأمر يتعدى النقص في القطنيات إلى نقص واختفاء مواد أخرى أبرزها، اختفاء زيت المائدة منذ سنة 2022، وإذا اعطينا قيمة دولار واحد لقنينة زيت المائدة نكون أمام سومة مالية تقدر بـ 7000 دولار للشهر الواحد فقط في هذه المادة.

ليس زيت المائدة وحده الذي اختفى من الإعانات، بل انسحب الأمر على عدد من المواد الغذائية الأخرى، أبرزها اللحوم التي لم تعد تُمنح منذ 10 أشهر على الأقل، هذا بالإضافة إلى “تقليص” كمية زيت الزيتون الممنوحة إلى النصف لتصبح لترا ونصفا للفرد في الشهر الواحد بدل ثلاثة لترات كما في السابق.

اختفاء هذا الكم من المواد الغذائية الممنوحة في إطار التموين المقدم لأبناء مخيم الكايز على الأقل، دفع عديدين إلى التساؤل عن سبب اختفائها، في ظل وجود حالات لتهريب هذه المواد إلى مدن الداخل.

تقول المصادر من أبناء مخيم ”الكايز“ أإه منذ بداية الألفية الثانية هناك أكثر من 12 معتقل على خلفية هذا الملف، حيث يتم توزيع ثلاث إلى ستة أشهر في كل مرة على محتج من ضمن المحتجين لإخماد الاحتجاج عبر الاعتقال والسجن.

ومع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات بمخيم الربيب بالسمارة، منذ أزيد من أربع سنوات، مطالبة بفتح تحقيق حول تهريب المواد المخصصة من التموين إلى مدن الداخل، واستفادات خارج المعايير، والمطالبة بإنصاف هؤلاء السكان، ارتفع مع هذا عدد المتابَعين ومدة الاعتقال لتصل إلى سنة في حق ليمام آيت الجديدة كاتب فرع فيدرالية اليسار الديمقراطي، وشهرين نافذة لثمانية آخرين.

اعتقال لمام آيت الجديدة … عندما يتم استهداف الصفة الحزبية

يرى لمام آيت الجديدة المعتقل على خلفية هذا الملف، أن هذه المتابعات كيدية وهدفها الأساسي هو فرملة دينامية حزب فدرالية اليسار الديمقراطي بالسمارة وتبنيه لهذا الملف الحيوي المرتبط بقوت الناس اليومي.

وقال الجديدة أثناء محاكمته، إن حضوره للوقفة الاحتجاجية التي خاضها سكان المخيم كان بطلب من هؤلاء، وان حضوره لم يكن تجسيدا للاحتجاج ورفع الشعارات بقدرما كان من أجل المؤازرة والتوثيق.

فيما قال أحد المتابَعين في ذات الملف في حالة سراح، والمحكوم عليه بشهرين نافذة، إن هذه الأحكام تستهدف لمام والحزب وكل هذه الدينامية السياسية من أجل منع هذه القوى المحلية من خوض غمار الانتخابات ولم لا المنافسة على مقعد برلماني.

شارك المقالة

اقرأ أيضا