شغيلة الحراسة والنظافة والطبخ: ماذا بعد احتجاج 20 أكتوبر واللقاء مع الوزير. مقابلة مع لبنى نجيب الكاتبة الوطنية للقطاع في ك.د.ش
1 : علمنا أنك تتعرضين إلى حملة تشهير ومضايقات وكذا شكايات لدى الشرطة. ماهي نوع المضايقات التي تتعرضين لها بصفتك كاتبة عامة لهذا القطاع العمالي المتسم بفرط الاستغلال؟ وما هي الجهات التي تصدر عنها تلك المضايقات ؟ إلا تخشون ان تؤدي إلى تخويف الشغيلة بالنظر إلى هشاشة علاقة الشغل؟
المضايقات التي أتعرض لها بصفتي كاتبة عامة لهذا القطاع تتجلى أساسًا في حملات التشهير وتشويه السمعة، وتقديم شكايات كيدية من طرف بعض شركات المناولة التي نقوم بفضح خروقاتها الصارخة لمدونة الشغل واستغلالها البشع للشغيلة.
كما أتعرض لتهم باطلة وتحريض ممنهج صادر عن بعض أشباه المناضلين داخل جمعيات ونقابات تدّعي تمثيل القطاع، يزعجهم أن أكون أول امرأة تتولى تمثيل هذا القطاع بصوت مستقل، ميداني وغير قابل للتدجين.
هذه الممارسات لا تستهدفني شخصيًا فقط، بل تروم تخويف الشغيلة وضرب العمل النقابي الجاد، خاصة في قطاع هش. ومع ذلك نؤكد أن هذه الأساليب لن تثنينا عن مواصلة فضح الانتهاكات والدفاع عن الحقوق المشروعة، وأن الشرعية تُنتزع بالنضال لا بالتشهير ولا بالشكايات الكيدية.
2: بعد خوضكم لعدة خطوات نضالية، وعلى رأسها خوض إضراب وطني مصحوب بوقفة احتجاجية سلمية أمام البرلمان يوم الاثنين 20 أكتوبر 2025، ما هي أهم تطورات ملفكم؟ وهل تلمسون تحركا جديا من طرف الحكومة للاستجابة لمطالبكم؟ أم هناك تسويف ومماطلة… هل تم فتح قناة رسمية للحوار/التفاوض مع مكتبكم النقابي بعد خوض هذا الإضراب الوطني؟ هل تلقيتم أي التزامات أو وعود بالاستجابة لمطالبكم، وصولا لتوقيع محضر اتفاق أو اتفاقية جماعية تضمن لكم الاستجابة لمطالبكم؟
بعد الإضراب الوطني والوقفة السلمية أمام البرلمان يوم 20 أكتوبر 2025، تم استقبالنا مباشرة من طرف كاتب الدولة المكلف بالشغل السيد “هشام صابري”، وهو ما شكّل تحولًا فعليًا في مسار الملف. وقد تم الاتفاق خلال هذا اللقاء على التوجه نحو توقيع اتفاقية جماعية، خصوصًا من أجل تفعيل المادة 184 من مدونة الشغل، والزيادة في ساعات العمل بالنسبة لعاملات النظافة بما يضمن حقهن في التغطية الصحية والحماية الاجتماعية.
كما تم الاتفاق على استقبال النقابات الأكثر تمثيلية، وبفضل نضالاتنا تم فتح باب الحوار أمام باقي النقابات، حيث تم بالفعل استقبال إحدى النقابات في هذا الإطار، إضافة إلى توصل المركزية النقابية بدعوة لاجتماع عاجل قصد تسوية وضعية هذه الفئة.
وآخر تطور في هذا الملف كان لقاءً شخصيًا جمعني بالوزير، أكد خلاله أن شهر يناير المقبل سيكون موعد الحسم النهائي، مع التزامه باستدعاء نقابتنا إلى طاولة الحوار.
نحن نُسجّل هذه الالتزامات، لكننا نؤكد أن معيار الجدية بالنسبة لنا يبقى هو التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، وليس الوعود، وسنظل في موقع النضال واليقظة إلى أن تتحول هذه التعهدات إلى مكتسبات ملموسة للشغيلة.

3: والمشغلون من جهتهم كيف كان ردهم؟ استعداد للاستجابة للمطالب، وعملٌ على تحسين ظروف العمل لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ؟ أم عمدوا إلى أسلوب الترهيب… من أجل ثني العاملات والعمال على مواصلة النضال؟
ردّ عدد من المشغّلين لم يكن في اتجاه الاستجابة للمطالب أو تحسين ظروف العمل، بل اتجه، للأسف، نحو تبخيس النضالات النقابية والتشويش عليها داخل مواقع العمل، مرفوقًا بأساليب ترهيب واضحة، من قبيل التهديد بالطرد التعسفي والضغط على العاملات والعمال من أجل الانسحاب من النقابة.
هذه الممارسات تؤكد أن جزءًا من المشغّلين ما زال يراهن على الخوف والهشاشة بدل احترام القانون والحوار الاجتماعي، وهي أساليب لن تثنينا عن مواصلة النضال، بل تزيدنا إصرارًا على الدفاع عن الشغيلة وفضح كل أشكال الابتزاز والتضييق على الحق النقابي.
4 : بالنسبة لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ هل يواصلون تنظيم صفوفهم و يتشبثون بمطالبهم ومستعدون للنضال من أجل تحقيقها؟ أم تدفعهم ضغوطات المشغلين إلى التخلي عن النضال وقبول العمل بشروط مجحفة وأجور هزيلة؟
رغم كل الضغوط والترهيب، يواصل أعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ تنظيم صفوفهم والتشبث بمطالبهم المشروعة، ويُظهرون وعيًا متزايدًا بأن الكرامة لا تُمنح بل تُنتزع بالنضال الجماعي. صحيح أن هشاشة الشغل وضغوط بعض المشغّلين تُخلّف خوفًا لدى فئات من الشغيلة، لكن الاتجاه العام اليوم هو كسر الصمت ورفض العمل بشروط مجحفة وأجور هزيلة.
ما نلمسه ميدانيًا هو أن القمع لم يُضعف الإرادة، بل عزّز القناعة بأن التنظيم النقابي هو السند الحقيقي، وأن أي تراجع فردي لا يحمي أحدًا، بينما النضال الجماعي هو الطريق الوحيد لفرض الحقوق وتحسين ظروف العمل.
5: كيف تقيمون موقف باقي النقابات اتجاه خطواتكم النضالية تحت لواء الـ”كدش”؟ هل وجدتم الدعم والتضامن أم نوعا من التجاهل أو التردد؟
موقف باقي النقابات تتسم بالتباين. فبينما عبّرت بعض الإطارات عن دعمها وتضامنها المبدئي مع خطواتنا النضالية، اختارت أخرى منطق التردد أو التجاهل، بل إن بعضها انزعج من دينامية النضال التي خيضت تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، واعتبرها “استفرادًا” بالقطاع.
والحقيقة أن ما قمنا به لم يكن استفرادًا، بل ملءً لفراغ نضالي عمره سنوات، في ظل غياب أي خطوات وطنية أو حوارات تفاوضية جدية بخصوص أوضاع أعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ من طرفهم . نحن نؤمن بأن وحدة الصف النقابي تُبنى بالفعل الميداني والالتزام، لا بالانتظار ولا بالحسابات الضيقة، وكل من يختار دعم هذه المعركة مرحّب به على أساس الوضوح والمسؤولية.
6: ماذا تقولون لأعوانِ الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ بالمغرب، الذين لا يزالون مترددين في الالتحاق بالنقابة والنضال من أجل حقوقهم ومطالبهم، خوفاً من فقدان الشغل أو التعرض لعقوبات أو للطرد…؟ ما هي الرسالة التي توجهونها لهم لتقوية ثقتهم والانخراط الجماعي في النضال والاحتجاج لانتزاع مطالبكم ونيل حقوقكم…؟
رسالتي لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ واضحة: الخوف مفهوم، لكن الصمت لا يحمي أحدًا. التجربة أثبتت أن العامل المعزول هو الأضعف، بينما التنظيم النقابي هو السند الحقيقي ضد الطرد والتعسف. حقوقكم لن تُمنح طوعًا، بل تُنتزع بالنضال الجماعي والمنظم، وكل خطوة فردية معزولة تُسهّل الاستغلال، أما الانخراط الجماعي فيقوّيكم ويفرض احترامكم. الكرامة لا تُؤجَّل، والنضال اليوم هو ضمان الغد.
7: حقق عمال المناولة بدولة تونس خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما خلال صيف هذه السنة، مكاسب قانونية مهمة، بما فيها إلغاء العمل بالمناولة من خلال “صدور أمر يتعلق بمنع المناولة في القطاعين العام والخاص”، لكنهم ينددون أيضًا بمحاولات أرباب العمل للالتفاف على القانون وإفراغ هذا المكسب من محتواه… ما الدروس التي تستخلصونها من التجربة التونسية في هذا الملف للتقدم نحو تحقيق مكاسب مماثلة؟
التجربة التونسية تؤكد أن النضال الجماعي والإرادة النقابية القوية قادرة على تحقيق مكاسب قانونية حقيقية مثل إلغاء العمل بالمناولة. لكن أيضاً تعلمنا أن صدور القانون ليس نهاية المعركة، لأن أرباب العمل يحاولون الالتفاف عليه، وهذا يتطلب يقظة دائمة واستمرار الضغط النقابي والمجتمعي لضمان تطبيقه فعلياً وعدم تفريغه من محتواه. النضال المستمر هو الطريق الوحيد للحفاظ على المكتسبات وتطويرها.
اقرأ أيضا


