سجن المناضلين/ت الوجه الملازم للسياسة الرأسمالية: كلنا مع حملة “أسبوع المعتقل”

سياسة21 أبريل، 2026

بقلم؛ جريدة المناضل-ة

بقدر ما تُمعِن الدولة في سياسة “زيادة الشحم في ظهر المعلوف”، سياسة تعزيز التراكم الرأسمالي على حساب الأغلبية العمالية والشعبية، يزداد تشديدها للقبضة القمعية. ميزانيات ضخمة تخصص لإحصاء أنفاس البشر المقهور، ولتضخيم ترسانة القمع بأحدث منتجات التكنولوجيا، الذي يشهد تطويرا نوعيا بالتعاون مع الكيان الصهيوني.

كلما بلغ نضال عمالي أو شعبي طورا متقدما لم تنل منه الخُدع والمناورات، تُحرك الدولة هراوة القمع، وتنقضُّ على المناضلين/ت لزجهم في السجون. من أبسط تدوينة تحُثُّ على ممارسة الحق في التعبير عن الغضب، إلى تنظيم احتجاج بالفضاء العام، او إضراب بمكان العمل، لا تتردد الدولة في ممارسة ردع كل اشكال التعبير عن رفض واقع البؤس والحكرة.

أتم قانون الصحافة إحكام اعدام سبل التعبير الحر، وباتت مواقع التواصل الاجتماعي تحت رقابة مجهرية لاصطياد الخارجين/ت عن الطاعة. وقانون الأحزاب عسَّر إلى الأقصى إمكان قيام حزب حقيقي خارج حظيرة المُسبِّحين بحمد كل ما هو رسمي. وحتى تأسيس الجمعيات لم يعد بوسع سوى المتهيئين لخدمة برامج الدولة، والاحتجاج في الشارع لا يجري إلا بفرضه، مع ما يلي من قمع، كانت الحملة ضد حراك جيل زد نموذجا بهذا الصدد. وأخيرا وليس آخرا قانون منع عملي للإضراب شكل ضربة نوعية وتاريخية.

ما من داع للاستغراب، ولا للانسياق مع أضاليل المستفيدين من الوضع. هذا وضع عادي في كل مجتمع تحتكر في اقلية ضئيلة ما يُفترض أنه ملك للمجتمع، إنما تتفاوت الدرجات. وهذا الوضع لا يفيد معه التعلل بوهم “الوئام الاجتماعي”، و”الشراكة الاجتماعية”، و”المصلحة العليا للوطن”، و”المصالحة”، وما شابه مما يوازي دائما سياسة القمع والاضطهاد من أبخرة ايديولوجية.  نحن في مجتمع صراع، إما أن نخوض الصراع بكل وعي، وعي أن لا انصياع في السياسة، وأن هذه مسألة ميزان قوى، أو نستسلم ونكون بذلك مستحقين لما نحن عليه.

مقاومة الطبقات الشعبية لسياسة القهر الطبقي يومية، متعددة الاشكال، لكن فعاليتها غير مضمونة سوى بالتنظيم. وهنا معضلتنا: الأدوات التنظيمية ضعيفة. الحركة النقابية وقوى اليسار في حالة بعيدة جدا عما يقتضيه الهجوم الكاسح المتصاعد على المكاسب والحقوق. نعاني ضعفا ليس فقط بالنظر إلى حجم قوانا، بل أيضا إلى تجميد للمتاح منها. تجميد بفعل تحكم توجهات ناقصة الكفاحية، واستفحال تغييب الديمقراطية الداخلية، وتكريس مقصود لواقع التشتت.

يبرز هذا، ضمن مجالات عدة، في مسألة الحريات الديمقراطية: المعتقلون السياسيون، حرية التعبير والتنظيم والاحتجاج بالشارع وبأماكن العمل. الفعل لا يعادل كلام بياناتنا، والمبادرة ناقصة، وتوحيد الجهود مسعى ضعيف. والحال ان مسألة الظفر بهذه الحريات محور أساسي في برنامج أي جبهة نضال موحدة اليوم بالمغرب.

تطلعات الشعب الى حياة لائقة مناقضة لنظام الرأسمالية، من هنا حاجة الطبقة البرجوازية إلى القمع. والمغرب ليس بحاجة إلى ديمقراطية سياسية وحسب بل أيضا إلى نظام اجتماعي يلبي حاجات الجميع. لذا يتبوأ النضال من اجل الحريات الديمقراطية مكانة أولى في جدول أعمال النضال من أجل حق الجماهير الشعبية في الانعتاق وفي حياة لائقة.

منظمات النضال مدعوة لتحمل مسؤوليتها التاريخية في هذا المضمار، بالتجاوب مع نبض الجماهير الشعبية، وأداء وظيفتها في التنوير والتنظيم، بالإفادة من كل سانحة لدفع العمل المشترك قدما.

وها نحن مرة أخرى إزاء مبادرة للفعل من أجل اطلاق سراح معتقلي الريف، أطلقها شقيق الزعيم الشعبي ناصر الزفزافي، تتيح لقوى النضال توحيد الجهود من أجل التواصل مع الغضب الشعبي الكامن، وتنظيمه، بمساندة حملة “أسبوع المعتقل” وتطويرها لتصير لبنة على طريق بناء حركة نضال جماهيرية مهيكلة من القاعدة، بوتقة يلتقي فيها المناضلون/ت من كل المشارب، في اطار من التعدد الديمقراطي الوحدوي الخلاق.  تضم جريدة المناضل-ة صوتها الى الجهود الجارية، آملة تضافرها وتناميها إلى المستوى المقتضى بحكم استفحال المسألة الاجتماعية وموازيها من القمع.

شارك المقالة

اقرأ أيضا